زيارة ثانية في أقل من عام لحركة «الجهاد الإسلامي» إلى القاهرة، بوفد مثله الأمين العام للحركة، رمضان شلح، ونائبه، زياد النخالة، وقادة آخرون. مثل المرة الماضية، لم يخرج عن طرفي اللقاء أي تصريحات بشأن النتائج التي توصلا إليها، إن كان ثمة نتائج، في ظل أن القضايا التي يمكن البحث فيها، كمعبر رفح المغلق والفلسطينيين الأربعة المختطفين وأزمة المصالحة الفلسطينية، لم يطرأ عليها أي تغير.


يتحدث مصدر قيادي في غزة، تحفّظ على ذكر اسمه، أن «الجهاد الإسلامي تتحرك في كل الاتجاهات من أجل رفع المعاناة عن الفلسطينيين، وفي هذا السياق جاءت زيارة الأمين العام إلى مصر باعتبارها مفتاحاً أساسياً لحل أزمات غزة، التي لا يمكن أن تعيش في جو يتسم بالإشكال مع القاهرة». وأوضح أن هذه الزيارة أتت بعدما أجرت الحركة في غزة، عدة لقاءات مع مختلف الأطراف الفلسطينية حول مختلف عناوين الأزمة كالكهرباء والمعابر وجامعة الأقصى، ومن قبلها الأزمة مع «وكالة الغوث ــ الأونروا» والعلاج في الخارج.
وأضاف المصدر: «في بعض القضايا وجدنا حلولاً وأخرى لا يزال العمل فيها قائماً ومستمراً... المشكلات معقدة ومتشابكة، ولكن لنا رؤيتنا إزاء كل التفاصيل ولنا أيضاً طريقتنا في الحل أو على الأقل التخفيف من حدة تلك الأزمات».
ولعل الحديث الأخير عن زيارة رئيس الوزراء البريطاني السابق، طوني بلير، إلى مصر، بالتزامن مع زيارتين لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والقيادي المنافس له في حركة «فتح»، محمد دحلان، مع تنقل القيادي في «حماس» موسى أبو مزروق، بين القاهرة وبيروت، يثير التساؤلات عن تزامن ذلك مع زيارة وفد «الجهاد» وعلاقته بالقضايا المطروحة مؤخراً، كالمفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل عبر بلير، أو مشكلات «فتح» الداخلية.


«لا يمكن أن نعيش في
جو يتسم بالإشكال مع
القاهرة»


يؤكد المصدر، الذي تحدث إلينا، أن «ما يجري لا يرقى إلى مستوى محادثات أو مفاوضات، وهي أفكار شفيهة طرحت على الإخوة في حماس، ومن غير المعقول أن تدرس الفصائل، ونحن منها، عرضاً غير واضح».
واستدرك: «عموماً، فإن الجهاد ترفض خطة بلير وتحذر منه وترى أن خطته ترمي إلى تثبيت احتلال الضفة».
وبشأن اطّلاع «الجهاد الإسلامي» على هذه المحادثات ومجرياتها، باعتبار أنها الفصيل الثاني قوة في الساحة الفلسطينية في غزة، قال: «نحن وحماس وجميع الفصائل على تواصل مستمر، وعقدت اجتماعات مكثفة بين قيادة الحركتين على مستوى الأمين العام ونائبه من جهة، ورئيس المكتب السياسي لحماس الأخ خالد مشعل والدكتور موسى أبو مرزوق في الخارج، وأيضاً في غزة اجتمعت قيادة الحركتين أكثر من مرة».
واستطرد بالقول: «خلال هذه الاجتماعات كان لنا تقييمنا لكل الاتصالات التي تجري بين الأطراف الأوروبية وحماس، وهم يعون حجم المخاطر... نقلنا لهم رأينا لكن هذا الموضوع وصل أصلا إلى طريق مسدودة، لأن من يعرف طوني بلير ومساعيه يفهم أسباب الرفض الفلسطيني».
وتابع: «إذا كانت الأطراف الدولية معنية بالهدوء فانه يجب عليها التوجه إلى سبب المشكلة وهو الاحتلال الذي يحاصرنا ويعتدي علينا... ندافع عن أنفسنا، ومطالب رفع الحصار وفتح المعابر مطالب عادلة وإنسانية، وغير العادل هو أن تأتي الأطراف الدولية لتطلب من الفلسطيني ثمناً لرفع العذاب عنه».
وعن الحل البديل، قال القيادي، إن «الجهاد ترى ضرورة ملحة للتوافق الوطني وعدم التفرد، وخاصة أن محيطنا العربي والإقليمي مشغول تماماً عنا، لذا يجب حل كل الإشكالات بدءاً من منظمة التحرير وانتهاء بأصغر مصلحة أو هيئة أو لجنة».
وأشار إلى أن حركته أكدت «ضرورة انعقاد الإطار القيادي المؤقت للمنظم وفتح كل الملفات على طاولة الحوار... في الاتجاه الآخر يجب الانفتاح مجدداً على عالمنا العربي والإسلامي، لأننا بحاجة ماسة إلى كل دعم يعيننا على تجاوز الأزمات».