القاهرة | تقدمت قائمة «في حب مصر»، المدعومة من الدولة المصرية والأوفر حظاً في الفوز في الانتخابات البرلمانية، منفردة بقائمتها عن قطاع شرق الدلتا، ما يرجح فوزها بالتزكية هناك بمرشحيها الـ15، في حال توافُر الشرط القانوني، وهو تخطي العتبة الانتخابية، وذلك بأن تحصل القائمة على تصويت بما لا يقل عن 5% من إجمالي عدد الناخبين.


وتضم قائمة شرق الدلتا محافظات مهمة هي: الشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال وجنوب سيناء، وتستحوذ على 15 مقعداً.
هذه الواقعة هي الأولى في تاريخ الانتخابات البرلمانية بنظام القوائم، وستؤدي إلى اختلاف شكل ورقة الاقتراع هناك، فبدلاً من أن يكون فيها عدد من القوائم وعلى الناخب أن يختار إحداها، ستحتوي الورقة سؤالاً واحداً نصه: «هل توافق على انتخاب قائمة في حب مصر؟»، وعلى الناخب الاختيار بـ«نعم» أو بـ«لا».
يجري ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «اللجنة العامة للانتخابات البرلمانية» في محافظة المنوفية، برئاسة المستشار صبري البنا، رفض قبول أوراق ترشح رجل الأعمال الشهير أحمد عز، الذي كان قد ترشح بصفة فردية ومستقلة عن دائرة السادات، وذلك «لعدم استيفائه الأوراق الخاصة بالترشح، وعدم وجود حساب البريد الساري نظراً إلى قرار النائب العام الخاص بمنعه التصرف في أمواله، سواء أكان حساباً بنكياً أم بريدياً».
وهذا يعني أن عز غير قادر على الإنفاق على حملته الانتخابية من الحساب البريدي الذي أنشأه، وهو أحد الشروط الذي حاول التحايل عليها، ليسجل بذلك الاستبعاد الثاني له بعد حكم قضائي سابق.


قبل في سيناء أوراق 38 مرشحاً منهم 3 من «الحزب الوطني» المحلول

اللافت أن اللجنة نفسها أعلنت رفضها ست قوائم انتخابية، فقد رفضت محكمة جنوب القاهرة قائمة «ائتلاف الجبهة المصرية» و«تيار الاستقلال»، ليتنافس في هذه الدائرة ثلاث قوائم هي: «حزب النور، وفي حب مصر، والتحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية»، فيما رفضت محكمة الجيزة أربع قوائم دفعة واحدة هي: «نداء مصر، وائتلاف الجبهة وتيار الاستقلال (مكرر)، وصوت الصعيد».
وفي الوقت نفسه، رفضت محكمة الإسكندرية قائمتي «فرسان مصر، وائتلاف نداء مصر»، مرجعة في الشرح «عدم استكمال عدد من المرشحين لأوراقهم، فقد تخلف أغلبهم إما عن الكشف الطبي، وإما عن تقديم إقرار الذمة المالية، أو موقفه من الخدمة العسكرية».
أما في سيناء (زياد سلامة)، فأعلنت «لجنة الانتخابات» أنها قبلت 38 مرشحاً محتملاً بينهم 21 عن الدائرة الأولى (مدينة العريش)، وأربعة عن الدائرة الثانية (الشيخ زويد ورفح)، و11 عن الدائرة الثالثة (بئر العبد ورمانة)، ومرشحان عن الدائرة الرابعة وسط سيناء (نخل والحسنة). وقالت إنها استبعدت مرشحين اثنين من الدائرة الرابعة.
لكن بعد إعلان الأسماء في سيناء، تبين قبول ثلاثة أعضاء سابقين في مجلس الشعب عن «الحزب الوطني» المحلول، منهم رجل الأعمال نشأت القصاص، الذي اشتهر بلقب نائب الرصاص بعدما طالب في آخر جلسات مجلس الشعب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. وكذلك قبلت أوراق النائب الأسبق ورجل الأعمال رمضان سرحان، وأيضاً عطية سليمان.
إلى ذلك، قتل عسكريان وأصيب ستة آخرون، أمس، في انفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون على جانب طريق فرعي في منطقة العبور، جنوبي مدينة العريش.





مادحو الدستور ينقلبون عليه

لا تزال المعركة حول الدستور المصري، الذي وصفه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأنه «كُتب بنيات حسنة»، دائرة. وبقدرة قادر، صارت الكيانات السياسية التي سبق أن صرفت ملايين الجنيهات دعماً للدستور، الذي شهد رقصاً أمام مداخل لجان الاستفتاء عليه، تغيّر رأيها فجأة، وتحولت من أشد أنصاره إلى أشد معارضيه، بعد حديث الرئيس عنه.
من هذه الكيانات «تيار الاستقلال»، وقد سارع «المجلس الرئاسي لقائمة في حب مصر»، التي يشارك فيها «تيار الاستقلال» و«تحالف الجبهة المصرية»، ليعلن الطرفان فيه اختيار عبارة «هنغير الدستور»، شعاراً لحملتهما الانتخابية.
وأصدر رئيس «تيار الاستقلال»، أحمد الفضالي، بياناً قال فيه إن «لجنة الشؤون الدستورية والقانونية في تيار الاستقلال، تراجع حالياً مواد الدستور لتحديد أهم المواد التي تحتاج إلى تعديل».
الفضالي، الذي شهد بنفسه على جودة الدستور الحالي، رأى أن «المشرّع الدستوري الذي وضع الدستور الحالي كان في حالة انفعالية وتأثر بالأوضاع التي كانت تمر بها مصر بعدما تخلصت من حكم الفاشية الدينية ممثلة في جماعة الإخوان الإرهابية، وهذا أدى إلى وجود مواد كثيرة في الدستور خاصة في باب نظام الحكم... تحتاج إلى إلغائها بالكامل، وهناك مواد تحتاج إلى تعديلات جذرية فيها».
موقف آخر عبّر الكاتب الصحافي مصطفى بكري، وهو أحد قيادات «الجبهة المصرية»، الذي ذهب إلى اتهام «الإخوان المسلمين» التي قبض على معظم قياداتها أثناء تعديل الدستور، بأنها «وضعت مواد كثيرة تغير الدستور رأساً على عقب»، ملمحاً إلى أنّ «هناك عدة دول تطبق النظام المختلط: برلماني ــ رئاسي»، وهي إشارة إلى الحديث الذي بدأ يعلو عن قضية تحول الحكم في البلاد إلى صلاحيات رئاسية كبيرة.