سارع تنظيم «القاعدة» إلى تسمية أعضاء قيادة جديدة له في بلاد الرافدين بعد مقتل أبرز قادته. أهم الوجوه الجديدة ـــــ القديمة، أبو بكر البغدادي، الذي تحوم حوله روايات متناقضة


بغداد ــ زيد الزبيدي
عندما أعلنت قيادة الجيش العراقي مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق، أبو عمر البغدادي، أواسط الشهر الماضي، جرى الكشف عن هويته على الشكل الآتي: اسمه الصحيح هو حامد الزاوي، وكان ضابطاً في جيش النظام السابق، وفُصِل من الخدمة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي على خلفية توجّهاته الإسلامية.
لكنّ ما ذُكر عنه يختلف كلياً عن الروايات السابقة المتداولة حوله، لأنه كان في العراق قبل سقوط النظام السابق، ولم يُحكَم عليه بالإعدام أو السجن حتى، ولم يغادر بلاد الرافدين، حيث قيل إنه ذهب إلى أفغانستان، بعد خروجه من السجن، بينما أشيع آنذاك بأنه أُعدم، ولكنه شوهد في معارك الفلوجة الأولى عام 2004، ثم توارى عن الأنظار. وبعد مرور هذه الفترة الزمنية، ظهر أنّ هذه المواصفات لا تنطبق على أبي عمر البغدادي، الذي كان من الرعيل الثاني، وليس من الرعيل الأول لتنظيم «القاعدة» في العراق، ولكنها تنطبق على شخص آخر، هو الشيخ عبد الله رشيد صالح البغدادي، أو أبو بكر البغدادي، الذي يرجَّح أن يكون القائد الجديد للتنظيم المذكور، وهو الذي كان أعلى مرتبة في التنظيم حتى من أبي مصعب الزرقاوي، باعتباره «رئيس مجلس شورى المجاهدين».
والشيخ عبد الله رشيد صالح البغدادي، من مواليد عام 1947، وانضم إلى «الجماعة السلفية العراقية» عام 1985، وكان من أبرز منظّريها، وقد طارده النظام السابق، وهاجر إلى أفغانستان عام 1987 للقتال هناك ضد الجيش السوفياتي والجيش النظامي المحلي الموالي له، ومن ثمّ عاد إلى العراق عام 1991، وقيل إنه أُعدم بعدما ألقت أجهزة الأمن القبض عليه. وتفيد روايات بأنه ربما جرى خفض الحكم بحقه إلى المؤبد، وأنه أطلق سراحه ضمن العفو العام عن السجناء الصادر أواخر عام 2002، إلا أنه لم يشاهد في العراق إلا عام 2004، في معركة الفلوجة الأولى، حيث أصيب بعيار ناري في الرأس، واختير في ما بعد «أميراً لمجلس شورى المجاهدين».
ولم يظهر عبد الله البغدادي في واجهة الأحداث، حتى بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي عام 2006، رغم أنه هو من أعلن مقتله، وبثّ بيان نعيه، وتمّ اختيار أبي عمر «حامد الزاوي» رئيساً للتنظيم، الذي أصبح اسمه «دولة العراق الإسلامية»، بينما بقي عبد الله رشيد رئيساً لمجلس الشورى.
ولا بد من الاشارة إلى أن تنظيم «القاعدة» أطلق عملياته في العراق تحت اسم «التوحيد والجهاد»، بقيادة الزرقاوي، قبل مبايعة التنظيم الدولي له. ثم تغير الاسم بعد المبايعة إلى «القاعدة في بلاد الرافدين». وبعد انضمام سبع حركات أخرى له، تأسس «مجلس شورى المجاهدين» بقيادة عبد الله رشيد البغدادي. وفي هذه الفترة، أعلن المسؤول الإعلامي في «القاعدة»، محارب الجبوري، الذي قُتل عام 2007، انضمام بعض العشائر إلى التنظيم، وبالتالي تأليف «حلف المطيبين»، الذي أعلن، بعد فترة وجيزة من مقتل الزرقاوي، قيام «دولة العراق الإسلامية»، بقيادة أبي عمر البغدادي.
ومن بين أسماء التشكيلة الجديدة لقيادة «القاعدة»، تسمية أبو عبد الله الحَسنيّ القُرشي وزيراً أوّل ونائباً للبغدادي، إضافة إلى الناصر لدين الله أبي سليمان، وزير حرب جديداً بدلاً من أبي حمزة المهاجر الذي أعلن موته.