غزة | لا تزال «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ــ الأونروا»، في غزة، تواصل تنكرها لعدد من الفئات من المجتمع الفلسطيني، فبعد عام حافل بالتقليصات، يظهر أن قطاع غزة سيكون الضحية الأكثر تأثراً من تخفيضات «الأونروا» في مناطق عملها الخمس. سلسلة الإجراءات التي بدأت بالمبادرات الوهمية لتقليص عدد الموظفين تحت شعار «تخفيف عبء الميزانية»، وصلت إلى الفئة الأكثر تضرراً من العدوان الإسرائيلي الأخير، وهم الذين يتلقون مبالغ شهرية بدلاً للإيجار عن منازلهم المدمرة.


الجديد أنهم كي يتلقوا المبالغ المخصصة لهم، يجب عليهم العمل، وهو ما سمي قرار «التعافي المبكر»، وإلا فإن المتضرر لن يتلقى بدل الإيجار.
بالطبع، لم تعمم وكالة الغوث مبادرتها الجديدة لأنه سيستفز العائلات ويجعلها في معركة إعلامية. لكن القرار، وفق مصادر، يقضي بتقديم فرص عمل مؤقتة لأصحاب المنازل المدمرة بهدف «خلق مصدر بديل لتوفير الإيجار». تؤكد المصادر العاملة في «الأونروا» أن بعض النازحين من بيوتهم قبلوا هذا المشروع دون علمهم بتفاصيله، ثم اكتشفوا أنه قرار «أساسه استغلال النازحين وجعلهم يعملون مقابل ما تمنحه الوكالة من مبالغ مستحقة لهم»، ولكنها بعملهم «توفر في ميزانيتها الأموال المخصصة لتشغيل بند البطالة».
أسامة غراب، أحد الذين تم اختيارهم للعمل وهو من ضحايا هذا القرار، يوضح أنه لا يقدر على العمل الذي تريده تشغيله الوكالة فيه. يقول غراب: «وصلتني رسالة تفيد بأن الأونروا تطرح مشروعا لتقديم فرص عمل قصيرة الأمد في إطار توفير المساعدات النقدية لأصحاب المساكن مقابل العمل». والآن، بعدما اكتشف أن هذا المشروع ليس إضافياً وهو مرتبط بمخصصات البيوت، يرى أن ما يجري «جريمة» بحق أصحاب البيوت المدمرة.


مدة المشروع لمن تدفع أجورهم مقابل عملهم لن تتجاوز 6 أشهر


يضيف غراب الذي دخل عقده الخمسين: «الوكالة تريدنا أن نعمل تحت رحمتها مقابل مبلغ قليل لا يتجاوز 250 دولاراً مع أن بدل الإيجار هو من حقوقنا التي يجب أن تدفعها لنا في كل الأحوال».
العرض نفسه وصل إلى مواطن آخر رفض الافصاح عن اسمه بسبب تخوفه من قطع «الأونروا» المساعدات عنه. يقول الرجل إنه توجه إلى مقر الوكالة وطلب استفسارات عديدة، لكنه لاقى معاملة «جلفة» من عدد من الموظفين، حتى أخبروه بأنه اذا رفض العمل، فستقطع عنه مساعدة الإيجار، وهو ما دفع هذا الخمسيني أيضاً ويعاني مرض الربو إلى الخوف. والآن هو يتهم مكتب «الأونروا» بأنه يبتزه ليعمل في مكان «لا يناسب حالتي الصحيفة ولا مكانتي الاجتماعية... مصالحهم غير إنسانية، وهذا العمل غير قانوني، وهو قرصنة على أموال المانحين».
اللافت في القرار أن المدة الزمنية المطروحة لعمل النازحين لن تتجاوز ستة أشهر، ما يعني أن صاحب المنزل المدمر سيكون خارج تغطية «الأونروا» بشأن إيجار البيت بعد تلك المدة. كما تبين أن غالبية المهن الموجودة في هذا البرنامج هي تنظيف الشوارع أو حراسة المدارس وبعض مقرات الوكالة.
هذه ليست الشكوى الأولى من سياسات «الأونروا» التي يصفها الغزيون بأنها «غير عادلة»، وأنها تستغل حاجتهم إلى المال مقابل «خدمة مصالحها». وفي مرات سابقة، كانت تمنح «بطالات عامل نظافة» للخريجين الجامعيين الذين يحملون معدلات مرتفعة في دراستهم ومن تخصصات عديدة، وهو ما يناقض جوهر ما تعلنه الوكالة في مؤتمراتها خاصة ما شددت عليه في آب الماضي، بقولها إنها تحرص على «مصلحة اللاجئ وعيشه في جو يليق بالإنسانية».
وحاولت «الأخبار» على مدار أسبوع كامل التواصل مع المستشار الإعلامي للوكالة في غزة، عدنان أبو حسنة، للتحقق من هذه التفاصيل، والتعليق على غضب النازحين، ولكنه لم يرد على هاتفه.