أعلن مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، أن البعثة الأممية قررت بدء مناقشة أسماء المرشحين لحكومة وحدة وطنية ليبية، اعتباراً من يوم أمس، رغم استمرار الخلاف بين أطراف الحوار الليبي، الذين لم يحضروا بعد إلى منتجع الصخيرات المغربي لمواصلة الحوار.


ويرى مراقبون أن ليون، الذي تحدث مساء أول من أمس، يحاول على مدى أشهر عدة «فرض صيغة أوروبية للإسلام السياسي على الواقع الليبي». وكان ليون قد قال: «أمضينا يوماً آخر من المشاورات مع مختلف الوفود، سواء الحاضرة منها أو الغائبة... بعد مداولات مع جميع المشاركين، نقدّر أن الوقت قد حان للإسراع في محادثاتنا، عبر اقتراح البدء بنقاش حول المرشحين لحكومة الوحدة الوطنية». يأتي هذا الحديث في وقت لا يزال فيه طرفا الحوار الرئيسيان، وهما وفد برلمان طبرق ووفد المؤتمر الوطني العام الممثل لبرلمان طرابلس (المنتهية ولايته)، بعيدين عن منتجع الصخيرات، رغم مهلة حددتها البعثة الأممية الأحد لـ48 ساعة من أجل مناقشة المسودة الجديدة المعدلة والعودة بأسماء لمرشحي حكومة وحدة وطنية.
ورأى ليون أن البيان الصادر يوم الثلاثاء الماضي عن بعض نواب برلمان طبرق، والقاضي برفض المسودة المعدلة، لا يمثل رأي الأغلبية، لأن «النصاب لم يكن مكتملاً» عند إصدار البيان. في المقابل، أفادت مصادر في «المؤتمر الوطني العام» أن «طرابلس لم تصوّت بعد على هذه المسودة، بل ناقشتها فقط».
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أعربت عن أملها في توقيع اتفاق سلام بحلول الأحد، بعد تصويت كل من البرلمان والمؤتمر لمصلحة تبنّي المسودة الجديدة، على أن يدخل الاتفاق الذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية حيّز التنفيذ في 20 تشرين الأول المقبل، وهو تاريخ انتهاء ولاية برلمان طبرق، المعترف به دولياً.


يقول نواب في طبرق إن البرلمان رفض المسوّدة الجديدة

عند هذه النقطة، حذّر ليون من تجاوز هذا التاريخ و«السقوط في فراغ سياسي»، خاصة مع «تصاعد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتفاقم الاتجار بالبشر».
وعملياً، فإن ثمة انقسامات حول بنود الحوار في أروقة كل من السلطتين الليبيتين، اللتين تواجهان ضغوطاً داخلية وخارجية تهدد بإعادة المحادثات المتواصلة منذ أشهر إلى النقطة الصفر.
وظهرت بوادر اتفاق محتمل نهاية الأسبوع الماضي، مع إعلان المؤتمر الوطني العام (طرابلس) إجراء تعديلات على مسودة اتفاق وقّعها البرلمان (طبرق) في تموز الماضي. لكن المؤتمر لم يقرّ المسودة المعدلة بعد.
وقال مصدر مسؤول في المؤتمر إن «النقاشات تتواصل بين الأعضاء حيال المسودة الجديدة... لم يحدَد موعد بعد لعملية التصويت». وأضاف المصدر، حول اجتماعات الصخيرات، أن «فريق الحوار الذي يمثل المؤتمر جاهز للذهاب، لكن القرار بإرساله لم يُتخذ بعد، لأن النقاشات المفصلة حول المسودة مستمرة». ولكن في حقيقة الأمر، يواجه المؤتمر ضغوطاً في الشارع من تحالف «فجر ليبيا» المسلح، من أجل رفض التوقيع على المسودة.
وفي طبرق، حيث مقر السلطات المعترف بها دولياً، أعلن رئيس البرلمان، عقيلة صالح، ومجموعة من النواب، الثلاثاء الماضي، رفض البرلمان المسودة الجديدة التي أُدخلت عليها تعديلات المؤتمر، وقراره الانسحاب من جلسات الحوار في المغرب.
وقدم هؤلاء قرارهم على أنه صادر عن البرلمان، قبل أن يعلن ليون أن القرار ليس صادراً عن البرلمان مجتمعاً، في إشارة إلى النصاب القانوني للجلسة.
وقال النائب في البرلمان علي تكبالي: «لن يكون هناك اتفاق بحلول الأحد (المقبل). والبرلمان، حتى إن قرر العودة إلى محادثات المغرب، فإن هذا الأمر مستبعد أن يحدث قبل (عيد الأضحى، يوم الخميس المقبل)»، مضيفاً: «لا أدري مع من سيناقش ليون الأسماء» المقترحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
الكاتب أشرف الصباغ، عقّب في مقالة على موقع «روسيا اليوم»، بأن الطرف الأوروبي «يحاول إبعاد شخصيات بعينها» من حكومة طبرق، وخاصة اللواء خليفة حفتر الذي يقود القوات التي تقاتل «التنظيمات الإسلامية المسلحة». ويرى الصباغ أن الأوروبيين يسعون إلى فرض تعديلات على اتفاق الصخيرات، رغم تطمينات ليون أنه لن يمس مسودة الاتفاق السياسي أو يعدلها.
«يبدو أن الأوروبيين يرون أفضل من الليبيين أنفسهم، وأفضل بكثير من الحكومة الليبية المعترف بها دولياً؛ فقد قام المبعوث الأممي بإجراء تعديلات تتضمن إنشاء مجلس أعلى للدولة يضم 145 عضواً، منهم 135 من المنتمين إلى الإسلام السياسي والموالين له في طرابلس، أو من سمّاهم بقايا المؤتمر، و11 عضواً يختارهم رئيس المؤتمر»، قال الصباغ.
ويشير إلى «مماطلة وتسويف (من الأوروبيين)، في انتظار تسوية ملفات أخرى قد تكون بعيدة عن ليبيا وشمال أفريقيا. فالتصريحات المتناقضة للمبعوث الأممي، ورفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية السماح بتوريد الأسلحة إلى الجيش الليبي التابع للحكومة المعترف بها دولياً، يعكسان رغبة الغرب في تأجيل أي تسوية، رغم تصريحاتهم التي يشتكون فيها من تمدد داعش في الأراضي الليبية». ويخلص إلى أن الغرب «لا يزال يرى أن ما يسمى الإسلام السياسي المسلح جيداً، قادر على المشاركة في السلطة»، قائلاً إن ذلك يعود إلى «تعهدات قطعتها الدول الأوروبية لزعماء وقادة هذا التيار، أثناء وجودهم على أراضيها، بدعمهم حتى النهاية، وبصرف النظر عن أي تحولات داخلية أو إقليمية».
(الأخبار، أ ف ب)