بالتوازي مع «بدء الجيش السوري استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الروسية»، كان وزير الخارجية وليد المعلم يؤكد أنّ بلاده ستطلب قوات روسية لتقاتل الى جانب قواتها «إذا دعت الحاجة»، نافياً وجود قوات مقاتلة حالياً. كلام المعلم تزامن مع تصريح لنظيره الروسي سيرغي لافروف أوضح فيه أنّ قوة الجيش السوري من أمن الشرق الأوسط.


وقال مصدر عسكري سوري، أمس، إن الجيش «بدأ في الآونة الأخيرة استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الجوية والأرضية الواردة من روسيا». وأضاف المصدر لوكالة «رويترز» أنّ «الأسلحة ذات فعالية كبيرة ودقيقة للغاية وتصيب الأهداف بدقة».
وأفاد بأن الجيش تلقى تدريبات على استخدام هذه الأسلحة في الأشهر الأخيرة الماضية، وهو اليوم يتولى نشرها. من جهته، قال الوزير وليد المعلم إن بلاده ستطلب قوات روسية لتقاتل الى جانب قواتها إذا
دعت الحاجة. وأضاف، في حديث إلى التلفزيون السوري، «حتى الآن لا يوجد قتال على الارض مشترك مع القوات الروسية، لكن إذا لمسنا ووجدنا حاجة فسندرس ونطالب».
ورأى أنّه «حتى الآن الجيش قادر، وما نحتاج اليه بكل صراحة هو المزيد من الذخيرة والسلاح النوعي لمواجهة التسلح النوعي لهذه المجموعات الارهابية».

لا لتجاهل قدرة الجيش
«الجيش السوري يساوي أمن الشرق الأوسط»، معادلة جديدة خطّها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مؤكداً أن «تجاهل قدرات الجيش في محاربة الإرهاب يساوي التضحية بأمن المنطقة برمتها في سبيل تحقيق خطط جيوسياسية ما».
الموقف الروسي عكس التمسّك بالدولة السورية ورئيسها بشار الأسد، إذ شدد لافروف أمام نظيره التركي فريدون سينيرلي أوغلو «على ضرورة توحيد جهود من يحاربون تنظيم داعش»، خصوصاً «الجيشين السوري والعراقي». وقال إنّه لا يمكن تبرير «التهرب من التعاون مع القيادة السورية التي تواجه الخطر الإرهابي»، معيداً التذكير بموقف بلاده بأن «الجيش هو القوّة البرية الأكثر فعالية، وقائده بشار الأسد».
وأشار إلى رفض بلاده لـ«التحالف» الدولي، «غير القانوني»، والمستبعد لدور الدولة السورية، لافتاً إلى أن «محاربة الإرهاب تكون على أساس القانون الدولي وعن طريق مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة».
في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن «لا حل عسكرياً للأزمة السورية»، مبدياً ترحيب الرئيس باراك أوباما بالتعاون من روسيا «لمعالجة الاضطرابات في المنطقة». وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش أرنست، إلى أن بلاده «مستعدة لإجراء مناقشات تكتيكية وعملية» مع روسيا بشأن محاربة «داعش» في سوريا. من جهتها، ردّت روسيا على المقترح الأميركي، على لسان المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، معلنةً أن «بلادها مستعدة لإطلاع الولايات المتحدة بخصوص مساعداتها العسكرية إلى سوريا»، مشترطةً تناول الموضوع بقناة من «الاختصاصيين». ولفتت إلى أن التواصل بين الاختصاصيين «سيكشف حقيقة الوضع، ويحول دون بروز الشائعات التي لا داعي لها».
وعلى خطٍ موازٍ، استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا والوفد المرافق. وشرح دي مستورا في اللقاء آلية مقترحه لإيجاد حل سياسي للأزمة، مشيراً إلى أن «لقاءات فرق العمل هي عصف أفكار، ويمكن الاستفادة مما يتم التوافق عليه بين السوريين في الإعداد لجنيف 3». من جانبه، أكد المعلم أن مدخل الحل السياسي هو «مكافحة الإرهاب»، لأنها تلبي تطلعات الشعب السوري في «تحقيق الأمن والاستقرار».
وأكد أن بلاده «ستدرس الافكار التي قدمها دي مستورا لاتخاذ الموقف المناسب تجاه مبادرته».
وفي سياق منفصل، استغربت دمشق قيام بريطانيا وأوستراليا وفرنسا «باتخاذ تدابير عسكرية ضدها»، باستنادها إلى «تحريفٍ مقصود لنص المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة».
وأرسلت وزارة الخارجية والمغتربين السورية رسالتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي بخصوص ذلك. وجاء في الرسالة أن فرنسا وبريطانيا وأوستراليا ادّعت أن تدابيرها العسكرية «استجابة لطلب جمهورية العراق ودعماً للجهود الجماعية في دفاع العراق عن النفس». وأضافت «إن أي وجود مسلح فوق الارض السورية أو أي من مجالاتها البرية أو الجوية أو البحرية لأي دولة من دون موافقة الحكومة السورية بذريعة مكافحة الإرهاب يعتبر انتهاكاً للسيادة السورية».
(الأخبار)