شهدت مدينة القدس والضفة الغربية أمس، مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وشرطة العدو الإسرائيلي بسبب اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى وسعي حكومة الإحتلال الى تكريس التقسيم الزمني والمكاني للمسجد، وهو ما تحلم به اسرائيل منذ عام 1929 ومنعه الفلسطينييون حينذاك بتفجيرهم « ثورة البراق».


وقد اندلعت المواجهات بين الفلسطينيين وشرطة الإحتلال في اماكن متفرقة من الضفة، اصيب خلالها 30 فلسطينياً بالرصاص الحي والمطاطي. واعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاقه النار على شاب حاول إلقاء زجاجة حارقة على عناصره بينما قالت الشرطة إن ثلاثة من عناصرها أصيبوا بعد إصابة مركبتهم بزجاجة «مولوتوف»، كما اندلعت المواجهات في الضفة وأصيب ثلاثة فلسطينيين في كفرقدوم قرب نابلس بالرصاص في ايديهم وارجلهم.
وحاول الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية منع وصول المتظاهرين الى نقاط المواجهة مع الإحتلال مستخدماً الهراوات. وإمعاناً في إهانة رجال السلطة رفضت اسرئيل إدخال رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمدلله وزياد هب الريح رئيس جهاز الامن الوقائي، وماجد فرج رئيس المخابرات العامة. وقال المتحدث باسم الحكومة ايهاب بسيسو ان الوفد منع من «العبور الى المدينة القديمة حيث كانوا يريدون التوجه الى الاقصى». وقد استبقت شرطة الاحتلال المواجهات بنشرها 800 عنصر إضافي في الأحياء العربية المجاورة للاقصى، فوصل عدد الجنود المنتشرين الى 3 الاف عنصر، وذلك بعد موافقة لجنة الأمن والشؤون الخارجية في الكنيست على استدعاء « قوات الاحتياط من شرطة الحدود في القدس إذا دعت الحاجة». وقد انتقدت كتلة المعسكر الصهيوني قرار اللجنة، مشيرة الى ان رئيس حكومة العدو بينيامين نتنياهو قد اخفق في الدفاع عن «عاصمة » اسرائيل وسكانها الذين اصبحوا مضطرين لاستخدام ناقلات الجنود المدرعة للعودة الى منازلهم بسلام تحت حراسة الالاف من رجال الشرطة .


حاول «الوقائي» منع
وصول المتظاهرين إلى نقاط المواجهة مع الاحتلال

وتحدث نتنياهو مع الأمين العام للامم المتحدة مؤكدا له أن اسرائيل تعمل على وضع حد للعنف، في اشارة الى الاحتجاجات الفلسطينية على الانتهاكات ضد المسجد الاقصى، ومن دون الإشارة الى عنف الشرطة والمستوطنين بحق سكان القدس. واتهم نتنياهو الجانب الفلسطيني بالتحريض، زاعما بأن اسرائيل تعمل جاهدة للحفاظ على الوضع القائم، لكن ما لم يصرح به نتنياهو لمّح اليه مباشرة وزير الامن الداخلي غلعاد اردان الذي كرر اللازمة الاسرائيلية بالقول أن اسرائيل تريد الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي، لكنه اضاف جملة «بما في ذلك السماح لكل من يريد زيارة المكان بالقيام بذلك»، في اشارة الى السماح لليهود بزيارة الاقصى.
من جهتها انتقدت صحيفة هآرتس مسؤولي الحكومة الاسرائيلية الذين يبالغون في ما يقترحون مقابل رمي الحجارة. ورأت ان نتنياهو ووزيريه اللذين يتنافسان على الصدارة، مثل اردان، ووزير الاستخبارات والمواصلات يسرائيل كاتس يتحدثون عن «تغيير السياسة» في مواجهة رماة الحجارة عبر ابداء مرونة في اوامر فتح النار، بينما يطالب الأخير بترفيع القضاة الى مراتب اعلى عبر اثبات جدارتهم من خلال تشددهم في احكامهم ضد رماة الحجارة. ولفتت الصحيفة الى أن اردان لم يشعر بالاستفزاز من القتلة والمغتصبين او تجار المخدرات او السياسيين الفاسدين، بل من راشقي الحجارة فقط، ووصل به الامر الى مطالبة القضاة بأن يكونوا أكثر اصغاء لارادة الشعب. ولفتت الصحيفة الى ان نتنياهو واردان يحاولان، وشركاءهما التغطية على عجزهم بالديماغوجية الصاخبة، وخاصة أن هناك الكثير من الاسباب للاحتجاج الشعبي الفلسطيني، من بينها تعمد حكومة نتنياهو اغلاق أي افق سياسي. ورأت انه في ضوء ذلك، حتى لو استيقظت القدس غدا واكتشفت أن جميع الحجارة اختفت من الطرقات، وحرص «الحراس» على منع ادخال قطعة حجارة واحدة ولا حتى حصى صغيرة، فإن العنف لن يختفي بل فقط سيتحول الى وسائل اخرى.
وختمت الصحيفة أنه ليس في استطاعة المستشار القضائي والمحاكم ارضاء نتنياهو، ومن المسموح به العمل ضد الذين يعرضون حياة الناس للخطر، لكن أي فعل متأخر، أو عقاب غير متوازن يبقى ممنوعا، واتهمت الصحيفة نتنياهو بأن هذا لا يهم نتنياهو، بل الكلام الفارغ ومحاولة تحويل الانتباه.