القاهرة | يبدو أن معركة تعديل الدستور في مصر لم تنته بعد إن لم يكن الواقع أنها بدأت، في ظل تشكيل عدد من الكيانات السياسية «اللاحزبية» جبهات للدفاع عن الدستور الحالي وتفعيل تطبيقه على أرض الواقع، وذلك بعد عاصفة الحديث عن تعديله، عقب تصريح الرئيس، عبد الفتاح السيسي الأخير، وما أعقبه من عاصفة تأييد لتعديل الدستور، عبّر عنها عدد من القوى السياسية التي كانت قبل التصريح تدافع عن مواد الدستور.


أولى هذه الجبهات هي «جبهة الدفاع عن الدستور»، التي دشنها القائمون على قائمة «صحوة مصر» الانتخابية، وبادرت بخطوة الانسحاب من الانتخابات لعدد من الاعتراضات. وقد دشنت الجبهة صفحة إلكترونية تحمل عنوان الحملة وتهدف إلى تعبئة المواطنين ضد تعديله. يقول القيادي في «صحوة مصر» عمار علي حسن، إن القائمة انسحبت من الانتخابات بإجراءاتها الحالية، لكنها لم تنسحب من الحياة السياسية، معلناً تشكيل جبهة للدفاع عن الدستور هدفها «فضح كل الفاسدين ومخاطبة الشعب».


يتوقع البدوي
حل البرلمان بعد
انتخابه واستمرار حكومة شريف

أحد القائمين على هذه الحملة، ويدعى أحمد حرب، قال إن شباب عدد من الكيانات السياسية مع قائمة «صحوة مصر» شاركوا في هذه الخطوة ويسعون إلى «إعادة توحيد قوى 25 يناير و30 يونيو ضد الهجمات المنظمة على الدستور الذي لم يفعل حتى الآن، بل إنه يتعرض للانتهاكات كل يوم». وأضاف حرب أنهم يتواصلون مع أعضاء «لجنة الخمسين» ــ كتبت الدستور ــ كي ينضموا إلى الجبهة ويمنعوا تعديله، حتى «لو تطلب الأمر إعادة شرح مواد الدستور المستفتى عليه، وقد حصل على نسبة 98% من أصوات المصريين».
ووعد قياديون في الجبهة بأنهم سيعقدون مؤتمراً صحافياً قريباً، بالتوازي مع عقد أعضاء «الخمسين» ممن يوصفون بأنهم مستقلون اجتماعات لـ«جبهة موازية» تعمل على تفعيل الدستور، كانت أول اجتماعاتها أول من أمس، بحضور عضو اللجنة عمرو الشوبكي، وهو مرشح فردي عن دائرة الدقي.
في سياق آخر، أرجأت الحكومة الجديدة المشكلة برئاسة شريف إسماعيل، أداء اليمين الدستورية حتى اليوم السبت أمام الرئيس، بعدما كان مقرراً لها يوم أول من أمس، وذلك لاعتراضات أبداها السيسى على القائمة النهائية للوزراء المرشحين بعد عرضها عليه في اجتماع مغلق في قصر الاتحادية.
وكان السيسي قد طلب خلال الاجتماع ألّا تتجاوز أعمار المرشحين لتولي الحقائب الوزارية أكثر من 65 عاماً، وهو ما أدى إلى تأجيل استكمال إجراءات حلف اليمين، لكون ذلك أبعد بعض الوزراء عن التشكيلة الجديدة.
ومن المتوقع أن يشمل التشكيل النهائي 34 حقيبة وزارية بدلاً من 36 بعد دمج أربع حقائب في وزارتين، هما التعليم العالي مع البحث العلمي، ووزارة التطوير الحضري والعشوائيات مع الإسكان، فيما يبقى وزراء الوزارات السيادية الثلاث كما هم دون تغيير: الدفاع والخارجية والداخلية.
من جانب آخر، وعلى صعيد الانتخابات البرلمانة، توقع رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي، حل مجلس النواب المقبل بدعوى «وجود عوار دستوري»، موضحاً أن البرلمان الذي يُنتخَب أعضاؤه على مرحلتين في الشهرين المقبلين «لن يكون فيه حزب حاكم ومعارض»، ولكنه رهن استقرار الاقتصاد بإتمام الانتخابات البرلمانية.
وأضاف البدوي، في حديث إذاعي، أن حكومة إسماعيل الجديدة ستستمر بعد الانتخابات البرلمانية، ولا سيما أن «الرئيس هو الذي يشرف على تشكيلها».
في الوقت نفسه، تتوالى الاتهامات بحق قائمة «في حب مصر» بعد رفض ستّ قوائم انتخابية، اثنتان لـ«ائتلاف الجبهة المصرية» و«تيار الاستقلال»، ومثلهما لـ«ائتلاف نداء مصر»، وواحدة لـ«فرسان مصر»، ومثلها لـ«صوت الصعيد». ورأى قيادات القوائم المتضررة أن ما حدث «مؤامرة» على قوائمهم، وتفريغ الساحة من أجل «في حب مصر».
من هؤلاء ناجي الشهابي، وهو رئيس حزب «الجيل» وعضو المجلس الرئاسي لـ«ائتلاف الجبهة»، الذي رأى أن هناك مؤامرة على مرشحي «الجبهة المصرية بعد سرقة أوراق قائمة شرق الدلتا»، مضيفاً: «المسلسل اكتمل الآن بعد رفض أوراق قائمتي القاهرة وجنوب الجيزة». وقال الشهابي إنه بعد إخلاء الملعب الانتخابي لـ«في حب مصر»، فإن ما يجري «استنساخ لما قبل ثورة 25 يناير عندما كان يسعى الحزب الوطني المحلول إلى تكديس الطوابير لتعطيل المرشحين الأصليين من التقدم بأوراقهم».
إلى ذلك، قالت أجهزة الأمن في وزارة الداخلية إنها تمكنت من ضبط 14 إخوانياً (جماعة الإخوان المسلمين)، ولكنها لم توضح التهم الموجه إليهم بعد.