القدس المحتلة | يتركن بيوتهن بعد خروج رجالهن إلى العمل، وتأمين أطفالهن إلى المدارس. يأتين مع نسائم الصباح الأولى إلى المسجد، ليرابطن هناك فيه. هن مرابطات الاقصى، اللواتي رددن على تكثيف القيود الإسرائيلية الذي حدّ من إمكانية وجود الرجال في المسجد بحضورهن هنا مرابطات. فقد اصبح وجود الرجال داخل المسجد نادرا، الا الاطفال والكبار في السن، وهؤلاء هن اقل الفئات قدرة على مواجهة ومقاومة اقتحامات المستوطنين برعاية الجيش الاسرائيلي.


لكن النساء الفلسطينيات، وخاصة المقدسيات منهن، لم يرضين بأن يبقى الأقصى وحيداً. سلاحهن الوحيد هو التكبير، «الله أكبر»، بصوت عالٍ، على المستوطنين، الذين يخافون هذا الصوت، ولو كان صادرا من حناجر النساء الرقيقة. برغم ذلك، فإن شرطة الاحتلال والقوات الخاصة تتعامل معهن بعنف بالغ، تظهره الصور التي تستفز الحاضرين من بعض الشباب، وتدفعهم إلى مواجهة، تنتهي إما بالاعتقال، وإما بالإصابة.

يجلسن، ملثمات الوجه حتى لا يُعرفن، أمام باب المغاربة، الباب الذي احتله الإسرائيليون كليا، ويمنعون المقدسيين من تجاوزه لقربه من حائط البراق، فيما يفتحونه أمام المستوطنين فقط.
وبمجرد اقتحام المستوطنين، يعلو تكبيرهن، وقد ترشّ إحداهن الماء على المقتحمين، لتتلقى بدلاً عنه ضرباً مبرّحاً، كما ان بعضهن تعرضن للاعتقال في الاقتحام الاخير منذ يومين.
لكن العقاب الأسوأ، بالنسبة إليهن هو قرار المحاكم الإسرائيلية إبعادهن عن مكانهن الحبيب، الأقصى، لمدة تتجاوز الأشهر الثلاثة.
إن لم تجدهن واقفات قرب باب المغاربة، فإنهن بالتأكيد لن يكنّ بعيدات عن باب السلسلة، حيث ترابط المبعدات منهن هناك، لتقاوم المستوطنين إذا مروا.
تحاول هؤلاء النسوة، اللاتي يمثلن جدار الصد والمقاومة الأخير في القدس، منع تقسيم الأقصى، آملات أن يتحرك من يستطيع، وبأي طريقة كانت، لوقف هذا الجنون العنصري الفالت من قلوب الكراهية.