القاهرة | لو عاد الأديب المصري طه حسين إلى الحياة مرة أخرى لانتحر على باب قبره، وخاصة إذا سمع عن وزير التربية والتعليم في الحكومة الجديدة، التي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح السبت. الوزير الهلالي الشربيني هلالي، الذي من المفترض أنه آتٍ لتحسين أوضاع التعليم ولوضع منهج لتطويره، هو نفسه يخطئ في الإملاء.


ليس تجنياً على الرجل، فحسابه الشخصي على «فايسبوك» شاهد على أخطاء كارثية ربما لا يقع فيها طالب في الصف الثالث الابتدائي، مثلا، هو لا يعرف الفرق بين حرف (ز) و (ذ)، فيكتب المذيع (مزيع).
حالة هلالي تفسر كيف جرى اختيار الطاقم الجديد للحكومة، وضم في غالبيته وجوهاً قديمة، كانت في حكومة إبراهيم محلب المستقيلة. حتى الوزراء الجدد أتوا من وزارات سابقة، بل لا خوف في الادعاء أن طريقة الاختيار، التي جرت خلال أسبوع واحد فقط، كانت عشوائية ومتسرعة؛ لا أحد لديه تفسير، مثلاً، لمَ جرى الاتصال بالدكتور عز الدين أبو ستيت، وهو نائب رئيس جامعة القاهرة، والاعتذار منه بشأن منصب وزير الزراعة قبل أداء اليمين بساعات قليلة، ثم اختيار الدكتور عصام فايد بدلاً منه. لا أحد أيضاً يعلم أسباب إبقاء 17 وزيراً من الحكومة المستقيلة في الجديدة، والاستعانة بـ16 وجهاً جديداً، من بينهم وجوه من حكومات سابقة. الوزير أحمد زكي بدر، الذي أمسك التنمية المحلية، كان وزيراً للتربية والتعليم منذ كانون الثاني 2010 حتى عام من ذلك التاريخ، أي إنه كان وزيراً في الحكومة التي قامت عليها «ثورة 25 يناير»، وهو كذلك ابن وزير الداخلية في عهد حسني مبارك، زكي بدر، الذي ورث عنه أسلوبه في التعامل مع الآخرين، مستخدماً السب بل القدم واليد (الضرب) في أحيان كثيرة.
هذا الغموض في اختيار وزير من زمن حسني مبارك، هو نفسه كان مسيطراً على أسباب إبقاء وزير الأوقاف، أحمد مختار جمعة، برغم التأكيدات التي سرّبتها مصادر قضائية وسياسية بشأن تورط الرجل في قضايا فساد، لكن، يبدو أن النظام ثمّن موقفه من محاربة «جماعة الإخوان المسلمين» عبر الأوقاف، التي كانت معقلاً مهماً من معاقل الجماعة.
يدور السؤال في الوقت نفسه عن سبب عودة وزير السياحة، هشام زعزوع، إلى الوزارة بعدما أقيل بطريقة مهينة في الحكومة الأولى لمحلب. في ذلك الوقت، ومن دون أي مقدمات استدعي زعزوع من برلين (شهر آذار) أثناء مشاركته في فعاليات «بورصة برلين ITB» التي تعد من أهم المعارض السياحية في العالم، وجرت إقالته بلا سبب واضح، وها هو في هذه الحكومة جاء من جديد وزيراً للسياحة.
أيضاً، الوزارة الوحيدة التي تحدث عنها السيسي بالاسم، هي وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، وقال إنها مستحدثة، وقد كلف بها السفيرة نبيلة مكرم. هدف هذه الوزارة كما قيل «تفعيل التعاون مع أبناء مصر المهاجرين والعاملين في الخارج والاستفادة من خبراتهم، وتوفير قناة تواصل مباشرة معهم تتلقى أفكارهم وتمد لهم يد العون لتيسير تقديم إسهاماتهم للوطن في مختلف المجالات»، لكن الغريب أن مكرم صرحت بوضوح أنها لا تمتلك أي برنامج للوزارة.


عادت وجوه
قديمة من زمن مبارك وبقي وزراء من حكومتي محلب

هذا الغموض، تواصل بسبب ضبابية الفهم لأسباب دمج وزارات وانفصال أخرى، فالتعليم الفني وزارة استحدثت في حكومة محلب، وفي هذه الحكومة عادت من جديد لتدمج مع التعليم الأساسي. كما ان وزارة السكان، عادت مرة أخرى لتدمج مع الصحة، فيما ألغيت «التطوير الحضاري والعشوائيات»، وفي الوقت عينه جرى تعديل اسم وزارة العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب، لتصير «الشؤون القانونية ومجلس النواب»، مع إلغاء «العدالة الانتقالية».
الأهم من ذلك كله، أن لا أحد في البلاد يعرف لماذا رحل محلب، وجيء بالمهندس شريف إسماعيل رئيساً للحكومة الجديدة، وهو الذي كان وزيراً للبترول في الحكومة المستقيلة. قد تكون الإجابة أبسط مما يتخيل المصريون، الذين يسعى النظام إلى تغييبهم عن المشهد وفهمه، فيكون دورهم الوقوف في صفوف الإدلاء بالانتخابات، أو التصفيق لخطابات الرئيس وإنجازاته.
وبينما يذهب بعضهم إلى أن تلك الحكومة مؤقتة حتى انتخاب البرلمان، نجدهم يتحدثون عن خطط مستقبلية لتحسين الأوضاع المعيشية وتطوير البنية التحتية. منهم رئيس الحكومة نفسه الذي قال بعد اجتماع السيسي مع الوزراء الجدد، إنهم سيعملون بأقصى طاقتهم لتحسين معدلات الأداء والإنجاز. وأضاف: «الحكومة تدرك أن مصر تسابق الزمن من أجل الانتهاء من جميع المشروعات القومية، ومن ثم فإنه يتعين زيادة معدلات الإنتاج والاعتماد على الأفكار المبتكرة غير التقليدية».
الغريب أن هناك من يذهب إلى تأكيد أنه في حال نجاح الحكومة الجديدة في تنفيذ خطاب التكليف الذي وضعه السيسي، من الممكن أن تستمر إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية، بل حتى مع وجود المادة الدستورية التي تشترط موافقة البرلمان على الحكومة، عموماً، في أسوأ الأحوال، لن يكون البرلمان المقبل على خلاف مع الرئيس، بل واضح أنه سيكون مسانداً له، وموافقاً على كل ما يقوله، كما تظهر خرائط التحالفات بين الأحزاب وتبدلاتها كل يوم.



نبيل صادق: من شرطي إلى نائب عام

أدى نائب رئيس محكمة النقض، وهي أعلى محكمة للطعون في مصر، نبيل صادق، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، نائباً عاماً للبلاد، بعد 80 يوماً من اغتيال سلفه هشام بركات في حزيران الماضي.
ونبيل صادق هو شرطي سابق، تخرج في أكاديمية الشرطة عام 1976 وعمل في الشرطة حتى وصل إلى رتبة نقيب. وبعد حصوله على ليسانس الحقوق بتقدير جيد جداً، استقال من الشرطة ليلتحق بالقضاء، ثم عمل في النيابة العامة إلى أن عين رئيساً لنيابات جنوب القاهرة، كما عمل في المكتب الفني للنائب العام.
بعد ذلك، عمل صادق قاضياً في محكمة التمييز في قطر لست سنوات، قبل أن يعود إلى بلاده ويشغل منصب نائب رئيس محكمة النقض، وهو الآن سيبقى نائباً عاماً لأربع سنوات.
(الأناضول)