سيناء | قبيل أيام من عيد الأضحى، وفيما يحاول السيناوين الاستعداد بقصارى جهادهم للاحتفال بهذا العيد برغم الحرب الدائرة في مدنهم، ينشغل الجيش المصري في «صد الإرهاب القادم من غزة»، عبر إحداث انهيارات كبيرة في الحدود بين مدن شمال سيناء وقطاع غزة، بعدما عمدت قوات حرس الحدود بالتعاون مع سلاح المهندسين إلى ضخ مياه البحر المتوسط عبر أنابيب أسفل الحدود.


ووفق المشاهدات العينية، أدى ضخ المياه عبر أنابيب عملاقة فيها مئات الثقوب الكبيرة إلى انهيار عشرات الأنفاق التي كانت تشهد في مثل هذا الأيام تزويد المواطنين في غزة بأضاحي العيد بالتهريب. يتحسر التاجر كرم الشاعر، من رفح، على مصير أحد أكبر الأنفاق التي كانت تمر منها أضاحي العيد الواصلة إليهم من مناطق الصعيد أقصى جنوب البلاد ومحافظات الوجه البحري، لتذهب إلى غزة.
وكان الشاعر ينظر إلى إجراءات الجيش وهو يتحدث عن رغبة الغزيين في الأضاحي المصرية، نظراً إلى جودتها وتناسب أسعارها مع أحوال العائلات هناك، ولكنه اليوم يوقن أن هذا الأمر لن يعود. وهو ما يشاركه فيه أحد العاملين، ويدعى نعيم برهوم، بالقول إن الأنفاق كانت تمثل لهم دخلاً اقتصادياً كبيراً، ما بين أعوام 2007 حتى 2014.


غيرت «ولاية سيناء» مناطق عملها من مدن الحدود إلى الغرب
صوب العريش

ومع أن العمل بالأنفاق تضرر في صيف 2013، فإن فكرة إدخال المياه ستقضي حتماً على ما بقي منها، فقد بدت الانهيارات جزئية تظهر على عدد منها، وهي خطة يظهر أنها ستؤتي أكلها على خلاف الجدار الفولاذي، أو الجدار العازل، الذي شُيِّد في عهد الرئيس حسني مبارك، وبدأ تنفيذه عام 2009، لكنه لم ينجح في إنهاء ظاهرة الأنفاق، بعدما تمكن الحفّارون من اختراقه باستخدام آلات حرارية فائقة القوة لإحداث ثقوب فيه.
على الجانب الفلسطيني، قال أصحاب أنفاق إن المياه سبّبت غمر عدد كبير من الأنفاق على الحدود وانهيارات جزئية، متوقعين أن تنهار البقية مع الوقت. وأشاروا، كما نقلت وكالة «الأناضول» عنهم، إلى أنهم حاولوا تجنب إغراقها بالمياه عبر سحبها باستخدام مضخات صغيرة ومتوسطة، ولكنهم لم يفلحوا في ذلك بسبب الكميات الكبيرة التي ضخت إليها.
أما «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس»، فعمدت إلى إبراز مشكلة تأثر المياه الجوفية الخاصة بالشرب، بمياه البحر التي تصب في الحدود تحت حجة أنها «برك لزراعة الأسماك»، كعنوان لمطالبة القاهرة بوقف هذه الخطوة. وقال المتحدث باسم «حماس»، سامي أبو زهري، أمس، إن الحركة «أجرت اتصالات رسمية لوقف هذه الخطوة... نأمل الاستجابة لطلب الحركة وقف هذه الإجراءات المرفوضة».
وأضاف أبو زهري: «إقامة برك مياه مالحة تمثل خطورة كبيرة على المياه الجوفية، وتهدد أيضاً عدداً كبيراً من المنازل على الجهة الفلسطينية». وهو الأمر نفسه الذي حذرت منه «سلطة جودة البيئة» في غزة، التي قالت إن ذلك «سيؤدي إلى ارتفاع شديد في ملوحة المياه الجوفية بمقدار 40 ضعفاً، ما يعني تدمير الخزان الجوفي». وأوضحت أن الخطوة المصرية تعرض «المساكن القريبة من تلك المنطقة للخطر، وتجعل التربة هناك غير قابلة للزراعة، ما يعني إفراغ المنطقة من ساكنيها».
ميدانياً، تشهد منطقة جنوب غرب سيناء حراكاً لعناصر «ولاية سيناء»، التي غيرت استراتيجيتها من العمل في مناطق الحدود التي تضم جنوب الشيخ زويد ورفح إلى جهة الغرب باتجاه مدينة العريش، عاصمة شمال سيناء. وشهدت العريش خلال نهار الجمعة الماضية تفجير مدرعة أمنية بواسطة عبوة ناسفة خلال مرورها على طريق فرعية في منطقة السبيل، ما أدى إلى مقتل ضابط برتبة نقيب وجنديين وإصابة جنديين آخرين.
اللافت انتقال «الولاية» إلى أسلوب الاغتيالات المركزة بعد انخفاض وتيرة عملياتها العسكرية أخيراً. وقد أعلنت أنها اغتالت ضابطاً كبيراً في مديرية أمن شمال سيناء، يشغل منصب مدير الأحوال المدنية في شمال سيناء، وهو العميد أحمد محمد عسكر، الذي استهدف (فجر السبت) بالرصاص أمام منزله في شارع البحر داخل المدينة. وخطف المنفذون سيارته وأضرموا فيها النيران على مقربة من بيته. وأمس، استهدف عناصر مسلحون جرافة تابعة لقوات الجيش بعبوة ناسفة قرب قرية الخروبة، جنوب الشيخ زويد. لكن «ولاية سيناء» وجهت بياناً إلى القبائل السيناوية، نفت فيه علاقتها بمجزرة خريزة التي وقعت وسط سيناء قبل نحو أسبوع، وراح ضحيتها 12 فرداً من قبيلة التياها خلال أحد الأعراس، قائلة إن «الهدف الخفي وراء المجزرة كان الوقيعة بين ولاية سيناء والقبائل التي وصفوها بالمجاهدة... يبدو تورط اليهود والجيش في هذه المجزرة».