بغداد ــ الأخبار

تحوّلت قبلة الكتل السياسية العراقية الباحثة عن حلّ لمعضلة نتائج انتخابات السابع من آذار الماضي، من العاصمة الإيرانية طهران، إلى نظيرتها السعودية الرياض، في وقت استأنف فيه نوري المالكي مهاجمته لدول الجوار، تاركاً مهمة انتقاد تركيا إلى مستشاريه.
وفي تطور جديد يعكس رغبة الكتل السياسية في تعزيز العلاقات مع المحيط العربي، واصل المسؤولون العراقيون زيارة الرياض، لتبيان ملامح ما أكّدت مصادر سعودية أنها «مبادرة» لحل الأزمة السياسية العراقية. وفيما تابع الرئيس جلال الطالباني لقاءاته السعودية، التي سبقه إليها رئيس القائمة «العراقية» إياد علاوي، وتلاه وفد من التيار الصدري، بدأ أمس رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني زيارة للرياض بدعوة من الملك عبد الله، على أن تليها أخرى لرئيس «المجلس الأعلى الإسلامي» عمار الحكيم، اليوم الثلاثاء.
يُذكَر أنّ السعودية هي من الدول التي لم تفتح سفارة لها في بغداد، حيث ليس لديها تمثيل دبلوماسي. كذلك فإنها لم تدعُ المالكي إلى زيارتها رغم بقائه في منصبه خمس سنوات.
وفي إطار الزيارات المتصلة بملف تأليف الحكومة المقبلة، بحث رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري كرار الخفاجي، مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، الأوضاع السياسية العراقية في أنقرة أمس.
وفي بغداد، انتهز المالكي مناسبة انعقاد المؤتمر الأول للهيئة العليا للمصالحة الوطنية، لشنّ حملة على دول جوار لم يحدّدها، مشيراً إلى أن العراق «أكبر من أن يكون تحت الوصاية من أي جهة كانت، بل هو الذي يجب أن يكون وصياً على الآخرين». وأعرب عن أسفه «لاستمرار بعض الدول في التدخل بالشأن العراقي الداخلي، التي تريد من خلال ذلك إبقاء العراق تحت وصايتها، وهذا لا يقبل به الشعب العراقي بل سيتحدّاه».
وتابع المالكي أنّ العراق «يريد أن يؤدّي دوراً إيجابياً في المنطقة، ويريد أن يبني علاقات كبيرة مع دول الجوار العربية والإسلامية ومع المحيط الإقليمي، لكن ليس على حساب التدخل في شأنه الداخلي، وعلى حساب منطق الوصاية». ولفت إلى أنه «مستاء مما سمعه أخيراً من تصريحات لسفراء لدول مجاورة توحي بأنهم حرّاس للعراق»، موجهاً إلى هذه الدول «رسالة واضحة: لا تتدخلوا في شؤوننا».
ولم يتطرّق المالكي إلى الشأن الانتخابي المباشر، بينما أكّد أنّ موضوع دمج «الصحوات» بالأجهزة الأمنية بحاجة إلى مراجعة، مشيراً إلى أن «بعض الساسة العراقيين يعترضون دائماً على عمليات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية ضد المجموعات الإرهابية». وعن هذا الموضوع تساءل: «هل من المفترض أن تترك الأجهزة الأمنية الإرهابيين طلقاء ويقتلون الأبرياء من الشعب العراقي؟».
وعن «الصحوات»، رأى أنّ «دمجها بالأجهزة الأمنية أمر جيد، لكنه يحتاج إلى مراجعة مستمرة»، داعياً إلى بذل «جهد استخباري حكومي شعبي يضم أفراد الصحوات» لمواجهة تزايد عمليات العنف الأخيرة، ولمواجهة «الخلايا المتخفية النائمة». وأضاف المالكي: «لم تعد الحاجة إلى قوات مسلحة وطائرات ودبابات، بل إلى جهد شعبي وطني، وجهد استخباري ـــــ أمني ـــــ حكومي يتضافر ويتعاون حتى نلتقط هذه الخلايا المتخفية النائمة ونخلص العراق منها».
في هذا الوقت، رأى المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، علي


المالكي: العراق أكبر من أن يكون تحت الوصاية، بل هو الذي يجب أن يكون وصياً على الآخرين

الموسوي، أن استضافة إسطنبول لـ«مؤتمر دعم المقاومة في العراق»، إشارة سلبية في العلاقات بين البلدين. ونقلت وكالة «آكانيوز» الكردية عن الموسوي قوله إن على تركيا أن «تضع في الاعتبار المصالح المشتركة التي تربطها بالعراق قبل استضافة مثل هذه المؤتمرات التي تؤذي البلاد»، لافتاً إلى أن عقد مثل هذه المؤتمرات «لا مبرر له لأنه لا مقاومة في العراق».
وذكّر المستشار الإعلامي بأنه وفق الاتفاقية الأمنية التي وُقِّعَت بين الحكومتين العراقية والأميركية، أصبح وجود القوات الأميركية في العراق شرعياً وضمن أطر قانونية، ولا يُعد احتلالاً. وجزم الموسوي بأنّ «عقد مثل هذه المؤتمرات، هو وسيلة لتبرير استهداف المواطنين الأبرياء»، داعياً الدبلوماسية العراقية إلى «التحرك الفوري والطلب من الحكومة التركية تحديد موقف واضح من هذا المؤتمر».
يُذكَر أنّ «الحملة العالمية لمقاومة العدوان» تعقد حالياً في مدينة إسطنبول مؤتمراً لدعم المقاومة العراقية تحت شعار «قاوم حتى التحرير». وأشار منظمو الحملة إلى أنّ اختيار إسطنبول جاء «نظراً للتجارب السابقة التي أظهرت رفض العواصم العربية استضافة مثل هذه المؤتمرات الداعمة لفلسطين والعراق، وقبول تركيا لها رغم أنها لا تدعمها، لكنها تغض الطرف عما يحدث فيها».