أدى فشل مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، وحليفيه «جند الأقصى» و«أحرار الشام» في هجومهم الأخير على بلدتي الفوعة وكفريا، في ريف إدلب الشمالي الشرقي، إلى قبولهم بهدنة جديدة تشمل الزبداني ومضايا في ريف دمشق.


فإلى جانب تكبّدهم خسائر فادحة (أكثر من 100 قتيل)، كان لعامل القصف العنيف لبلدتي مضايا والزبداني ولمواقع المسلحين في القرى المجاورة لكفريا والفوعة دور في الاتفاق على الهدنة التي بدأت مفاعيلها يوم أمس الأحد، ابتداءً من الـ12 ظهراً، لمدة 48 ساعة.
وأوجد الاستهداف المركّز للجيش خلافاً بين «أحرار الشام» و«القاعدة»، إذ ضغطت الأولى للدخول في هدنة، تجنّباً لوقوع مجزرة بحق مسلحيها المحاصرين في الزبداني، ووقف الاستنزاف في الهجوم على البلدتين الإدلبيتين.
ووافقت «النصرة» على طلب «الأحرار» بتدخّل تركي، لتطلب أنقرة من طهران التواصل مع السلطات السورية للاتفاق على الهدنة.
وتناقلت مواقع عدة قائمة لـ25 بنداً قيل إنها بنود الاتفاق، وتضمنت «وقف إطلاق النار في مناطق الزبداني، مضايا، بقين، سرغايا»، إضافة إلى عدد من البلدات الإدلبية.
وجاء فيها أيضاً أن «يخرج كامل المقاتلين من الزبداني، مع من أحبّ من عائلاتهم، شرط أن تكون وجهتهم إدلب»، في المقابل، يتم «إخراج الراغبين من النساء والأطفال دون الثامنة عشرة والرجال فوق الخمسين من الفوعة وكفريا، بحيث لا يزيدوا على عشرة آلاف شخص».


طلبت أنقرة من
طهران التواصل مع دمشق للاتفاق
على الهدنة


أما خروج مسلحي مضايا فلا يشملهم الاتفاق، ولكن يسمح بإخراج الجرحى ذوي الحالات الصعبة، عبر الهلال الأحمر بإشراف الأمم المتحدة، في حين يدخل فريق طبي إلى الفوعة وكفريا (تحدده الأمم المتحدة)، ويحدد الجرحى الذين يمكن علاجهم داخل البلدتين. أما الراغبون في الخروج، فيحتسبوا ضمن العشرة آلاف. وتشمل التهدئة، حسب ما سرّب، «إيقاف الخطوات العدائية»، كإغلاق الطريق الإنساني إلى الفوعة وكفريا أو إغلاق المنافذ إلى مضايا وبقين وسرغايا.
في السياق، تشير معلومات «الأخبار» إلى أنّ ما سرّب لا يزال في إطار التكهنات ورهن المفاوضات بين الأطراف المعنية. وخرج أمس عناصر «القاعدة» و«الحزب الإسلامي التركستاني» والمسلحون الأجانب وعائلاتهم في تظاهرة في بلدة بنّش الإدلبية مطالبين بإفشال الهدنة، والدخول في المرحلة الثالثة من الهجوم، إلا أن «أحرار الشام» هددت بالانسحاب إن حصل ذلك.
وفي دمشق، تستمر الاشتباكات العنيفة بين مسلحي «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» و«داعش» في حي التضامن، جنوبي العاصمة، وسط تقدم لـ«الأجناد» واستهداف الجيش لأماكن الاشتباك. أما في الغوطة الشرقية، فتتواصل الاشتباكات بين الجيش ومسلحي «جيش الإسلام» في الجبال المحيطة بضاحية الأسد، شمال شرق العاصمة. كذلك، أعلن مسلحو «جيش الاسلام» سيطرتهم على جزء من أوتوستراد دمشق ــ حمص الدولي (أقل من 5 كلم). وعلى الجهة المقابلة، أغار سلاح الجو على تجمعات مسلحي «لواء شهداء الإسلام» في بلدة داريا، في الغوطة الغربية. وفي سياق منفصل، عقد مسلحو بلدة الطيبة، في الريف الغربي للعاصمة، هدنة مع الجيش، بينما رفضها «لواء الأنصار» التابع لـ«جبهة ثوار سوريا».
وفي حلب، سقط 14 شهيداً وأصيب 33 آخرون، بينهم أطفال ونساء، إثر هجوم صاروخي للمسلحين على حيّي الميدان والسيد علي، شمالي المدينة. وشهد حي صلاح الدين اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين، بالتوزاي مع غارات لسلاح الجو على مواقع المسلحين في حي الشيخ خضر شرقي المدينة. وفي الريف الشمالي، فجرت «جبهة الأصالة والتنمية» سيارة مفخخة بالقرب من مقر لـ«داعش»، في قرية حربل، كذلك أعلن مسلحو «الجبهة الشامية» تفجيرهم لعربة مفخخة يقودها انتحاري من «داعش» على طريق حربل ــ احرص.
وفي سياق منفصل، أعلن أحد قادة «الشامية» دخول 100 مسلح إلى الريف الشمالي، ضمن البرنامج الأميركي لـ«تدريب وتسليح المعارضة المعتدلة». ومن جهة أخرى، انسحب رئيس أركان «الفرقة 30 مشاة»، التابعة لـ« الجيش الحر»، محمد الضاهر، منها، نتيجة البطء في تنفيذ «برنامج التدريب وعدم تجهيز أعداد كافية من المتدربين وتأمين الاحتياجات الأساسية للفرقة».