جنيف ــ الأخبار

خُصصت جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في دورته الثلاثين، لمناقشة تقرير لجنة التحقيق الدولية حول سوريا، الأمر الذي تطرّقت إليه المندوبة الروسية ماريا خودينسكايا، معتبرة أن تقرير لجنة التحقيق بات أكثر توازناً، وذلك في الوقت الذي أفيد فيه بأن القرار الذي سيخرج به مجلس حقوق الإنسان سيتميّز بازدواجية المعايير لأنه يدين السلطات السورية وحزب الله إلى جانب إدانته تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».

وأشارت خودينسكايا إلى أنه رغم اتهامه جميع الأطراف بانتهاك حقوق الإنسان، إلا أنه أكثر فأكثر بات يسلّط الضوء على مسؤولية المجموعات الإرهابية في تدهور الأوضاع الإنسانية. وقالت إن «محاربة الإرهاب تتطلب دعم القوى تقاتله، وفي مقدمتها الجيش السوري والجيش العراقي والقوات الكردية والقوى المعارضة الوطنية المعتدلة».
ولفتت إلى ما تناوله التقرير بشأن اتساع رقعة سيطرة «قوى معارضة معتدلة» على مساحات أكبر على الأرض، بفضل تعاونها مع الإرهابيين، مشيرة إلى أن «هذه القوى التي تتلقى دعماً من لاعبين خارجيين ذوي نفوذ كبير في المنطقة، تصبح أشبه أكثر فأكثر بالإرهابيين». وأضافت أن «التقرير يؤكّد تحذيرات روسيا السابقة من الخطر الكبير في دعم معارضات مسلّحة تبيّن فجأةً للبعض أنها إرهابية».
وفيما ترى روسيا أن السبب الرئيسي في انتشار الإرهاب هو سياسة التدخل الخارجي في شؤون بعض دول المنطقة، فقد قالت خودينسكايا: «للأسف، شركاؤنا في سباقهم لتحقيق مصالح سياسية ضيّقة أنانية راهنوا على قوى مشبوهة وبالأصح قوى راديكالية ساعدوهم للوصول إلى أهدافهم، ونحن نرى أن معظم هذه القوى هم إرهابيون».
وأضافت: «نرى محاولات لبعض الدول لاتهام حكومة (الرئيس بشار) الأسد وكأنه صنع ما يسمى الدولة الإسلامية، وعموماً كأنه يحرّض على الإرهاب في المنطقة، ولنكن صادقين هذه النظرية لا تمت إلى الواقع بصلة، نحن نعلم كيف نشأ داعش»، مشيرة إلى أن «داعش نشأ في العراق بعد احتلال أجنبي لهذا البلد دمّر مؤسسات العراق الحكومية، دمّر جيشه».
وفي سياق آخر، تشير مصادر دبلوماسية من أروقة الأمم المتحدة إلى أن الفقرة الثالثة من القرار المتعلق بسوريا لمجلس حقوق الإنسان، يتضمن إدانة شديدة «للخرق الواسع والمستمر والممنهج، الذي ينتهك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل السلطات السورية والميليشيات التابعة لها، بمن فيها مقاتلون إرهابيون أجانب والتنظيمات الخارجية التي تقاتل إلى جانب السلطات السورية وتحديداً حزب الله». وهنا تجدر الإشارة إلى أن المجلس في مشروع القرار يشير إلى السلطة السورية وحزب الله، قبل أن يشير في الفقرة الرابعة إلى «داعش» و«جبهة النصرة».
وتفيد المصادر بأنه أمام المال السعودي والنفوذ الأميركي، تبدو حظوظ الاعتراض وتغيير قرار، ازدوجت فيه معايير الإدانة، قليلة إن لم تكن معدومة، خصوصاً إذا لم يعرض على التصويت. لذلك من المتوقع أن تعرضه روسيا للتصويت، كي لا يمرّ من دون معارضة، حتى ولو كانت حظوظ التصويت والتغيير ضعيفة.

البعثة اللبنانية طالبت المندوب السعودي بعدم وصف حزب الله بالإرهابي

وفي سياق متصل، دار سجال في جلسة مناقشة تقرير لجنة التحقيق الدولية، بدأه مندوب الكيان الصهيوني، بشكل هجومي، على سوريا وحزب الله وحماس، استوجب رد المندوب اللبناني ريان سعيد في ما يتعلق بالشق اللبناني، الذي قال: «سمعنا لدى مناقشة تقرير لجنة التحقيق حول حالة حقوق الإنسان في سوريا مندوب إسرائيل يصف مكوناً وطنياً لبنانياً، وفريقاً مشاركاً في حكومة المصلحة الوطنية، وله كتلة نيابية وازنة، هو حزب الله بالإرهابي»، مضيفاً أن «هذا التوصيف من المندوب الإسرائيلي مرفوض، خاصة أنه صادر عن دولة قائمة بالاحتلال تمعن يومياً في خرق وانتهاك أبسط حقوق الإنسان».
وأضاف سعيد أنه «لم يعد خافياً على أحد علاقة التعاون والتنسيق العالية بين الجيش الإسرائيلي والمنظمات الإرهابية، خاصة جبهة النصرة وهي فرع القاعدة في سورية، حيث تقدم إسرائيل لهم الدعم اللوجستي والصحي كحد أدنى».
وفي الإطار، أشارت المصادر إلى أن «البعثة اللبنانية طالبت المندوب السعودي بعدم وصف حزب الله بالإرهابي في التقارير ومشروع البيان النهائي، حتى لو طالب المندوب السعودي بانسحاب قوات حزب الله من سوريا وذكر قتاله فيها».
وطلب المندوب اللبناني من المندوب السعودي عدم إحراج لبنان، الذي لا يرغب في الرد على السعودية، ولا يرغب في التعامل معها في رده على من اتهم حزب الله ووصفه بالإرهابي، كما رد لبنان على مندوب الكيان الصهيوني. وقد وعد المندوب السعودي بعدم وصف حزب الله بالإرهاب، خلال مداخلاته، والاكتفاء فقط بذكر مشاركته في الحرب إلى جانب النظام السوري ودعوته للانسحاب من سوريا.