تفعيل النظام الضريبي ترافقه مؤشرات إلى أزمة ماليّة


غزة ــ قيس صفدي
في مؤشر جديد على عمق الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة، واصلت الحكومة فرض ضرائب جديدة على سلع وبضائع مهرّبة من أنفاق غزة، وتفعيل قوانين معطلة منذ سنوات بسبب الحصار.
وشرعت حكومة «حماس» في فرض تعرفة جديدة على أسعار السجائر وتبغ النراجيل «المعسّل» بقيمة ثلاثة شواكل (الدولار يعادل 3.7 شواكل) على كل علبة صغيرة تحتوي على عشرين سيجارة.
وقال تجّار في غزة إن موظفين من الجمارك ترافقهم قوة أمنية وشرطية نفّذوا حملة مفاجئة وقوية وحازمة قبل أيام، نجحوا خلالها في مصادرة كميّات كبيرة من علب السجائر والمعسّل، فيما اضطر تجار إلى إخفاء ما يمتلكون من كميات. وأوضح التجار أن الحكومة اشترطت عليهم دفع قيمة الضريبة لاستعادة كميّات السجائر المصادرة.
ولوحظ اختفاء بسطات السجائر الصغيرة، التي كانت تنتشر بكثرة في الشوارع والمفترقات والأسواق على امتداد قطاع غزة.
وقال أبو أسعد إنّ موظفين من دائرة الجمارك ترافقهم قوة شرطية دهموا محلّه في مدينة غزة، وحجزوا مئات علب السجائر في شكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، إلى حين دفع ضريبتها. وأضاف «إنّ كثيراً من التجار وأصحاب المحال التجارية تمكّنوا من إخفاء ما يمتلكون من كميات سجائر هرباً من دفع الضريبة».
وأبدى أبو أسعد استغراباً شديداً من إقدام حكومة «حماس» على فرض ضريبة على السجائر، التي تراها سلعة محرّمة شرعاً، فضلاً عن كونها مهرّبة عبر الأنفاق ولا تخضع لطرق الاستيراد السليمة.
وعلمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن حكومة «حماس» استفتت عدداً من علماء الشريعة، بينهم القيادي في الحركة يونس الأسطل، الذين أجازوا تحصيل الضريبة عن السجائر شرط أن تُستخدم حصرياً في مجال البنية التحتية من تعبيد الشوارع والصرف الصحي وغيرها. حتى إنّ الحركة قامت بالتحايل على ذكاء بعض التجار، الذين أخفوا سجائرهم لبيعها مضافةً إلى سعرها الحقيقي قيمة الضريبة الجديدة، إذ عمدت إلى دمغ كل علبة سجائر مجمركة بهدف التمييز بينها وبين غير المجمركة.
وتباينت آراء الغزيين بين مؤيّد وغاضب من حملة الضرائب الجديدة، فالمؤيدون رأوا أن الحملة ستشجع الكثير من المدخنين على الإقلاع عنه، ولن تمكّن الأطفال من شراء السجائر التي كانت في متناول أيديهم بسبب تدني أسعارها. بينما الغاضبون، وكلهم من المدخنين، يعتقدون أن هدف الحملة هو جني الأموال لمصلحة الحكومة من دون مراعاة أوضاع الناس في ظل الحصار.
ووصف عدنان قرار فرض الضرائب على السجائر بـ«الصائب»، وذهب إلى أبعد من ذلك بمطالبة الحكومة بفرض ضرائب أعلى أو منع دخول السجائر إلى قطاع غزة من الأساس.
وشاطر حسام زميله الرأي، مبدياً تأييداً وسعادة كبيرين بقرار الحكومة، الذي سيسهم من وجهة نظره «في الحد من نسبة المدخّنين الذين لا يراعون غيرهم، ويضرون أنفسهم والمحيطين بهم بكل أنانية».
لكن أبو عصام، وهو مدخّن شره، أبدى استياءً شديداً من القرار، ووصف من اتخذه وأيده بأنه «يعيش في كوكب آخر»، ولا يراعي حجم الضغوط بسبب البطالة والفقر والحصار. وقال إنه شخصياً يدخن قهراً لا ترفاً.
وفضّل أبو عصام إقدام الحكومة في غزة على منع السجائر من الدخول نهائياً بدلاً من رفع سعرها، لأنه سيُجبر حينها، وجميع المدخنين، على الإقلاع عنها، مؤكّداً أن رفع الأسعار لن يمنع المدخنين من الاستمرار في التدخين، وسيكون ذلك على حساب أسرهم.
وقال وكيل وزارة المال في حكومة «حماس»، إسماعيل محفوظ، «إنّ الرسوم الجديدة تمثّل أقل من نصف الرسوم الجمركية المفترضة على الدخان والمتعارف عليها في القانون، التي كانت سارية المفعول عامَي 2005 و2006». ورأى أن القرار الجديد يأتي ضمن سياسة الحكومة في منع التدخين، لافتاً إلى أنّ الحكومة أصدرت في وقت سابق قراراً يقضي بمنع التدخين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والأماكن العامة.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية لجوء حكومة «حماس» إلى فرض رسوم ضريبية على الوقود المصري، وسلع وبضائع وسيارات تهرَّب عبر الأنفاق، في ظل حديث متنامٍ عن أزمة مالية خانقة تعانيها الحكومة جراء عدم تمكّنها من إدخال المال إلى غزّة منذ شروع مصر في بناء الجدار الفولاذي على حدودها مع القطاع.
وكان مقرر اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي، النائب عن حركة «حماس» جمال نصار، قد أقرّ بأنّ الحكومة في غزة تعاني أزمة مالية خانقة إثر الصعوبات التي تواجهها في إدخال الأموال، نتيجة الحصار وامتناع عدد من المقتدرين عن دفع مستحقات ضرائب الدخل.
وقد بدأت ملامح الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة في غزة بالظهور قبل بضعة شهور، إذ لم تعد قادرة على صرف رواتب نحو 30 ألف موظف مدني وعسكري. واضطرت الشهر الماضي إلى دفع نسبة من رواتب الموظفين، فيما كانت في السابق تصرف رواتب موظفيها كاملة قبل موعد صرف رواتب الموظفين التابعين لسلطة رام الله بعدة أيام.
وفعّلت البلديات في قطاع غزة قانون الضرائب على الحرف والمشاريع الصغيرة، المعطّل منذ عدة سنوات، ونفّذت حملة واسعة على المحالّ، وحتى البسطات الصغيرة، لجباية الرسوم والضرائب.



لا أزمةوقال نائب رئيس الحكومة وزير الاقتصاد الوطني في غزة، زياد الظاظا، إنّ الحكومة «قررت تفعيل النظام الضريبي في قطاع غزة». وأكد أن «الحكومة لم تفرض ضرائب جديدة على سكان القطاع بل فعّلت فقط النظام الضريبي والمالي المعمول به في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية».
وأوضح الظاظا أن الضريبة المفروضة على السجائر كانت تصل إلى سبعة شواكل عن كل علبة قبل فوز «حماس» في الانتخابات، وكانت تذهب هذه الضريبة للاحتلال الصهيوني ولمجموعات تعمل معه ضد مصلحة الشعب الفلسطيني.
وقال: «إننا الآن نعتمد ثلاثة شواكل على كل علبة، وهو الحد الأدنى الذي كان يُفرض على الإنتاج المحلي، وهو أقل ممّا كان عليه في الماضي».