«معاريف»: تفاهم سرّي إسرائيلي ــ أميركي لتقليص الاستيطان في القدس المحتلة


مهدي السيّد
استغل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماع كتلة «الليكود» في الكنيست، لمناسبة بدء أعمال الدورة الصيفية للكنيست الإسرائيلي، لإطلاق جملة مواقف اتسمت بالتهدئة على خط التوتر الخارجي القائم مع سوريا، وعلى خط التوتر داخل حزب «الليكود» على خلفية استحقاقات حزبية داخلية، مع إشاعة جو تفاؤلي بشأن قرب بدء المحادثات مع الفلسطينيين، رغم نفيه التقارير التي تحدثت عن توصله إلى تفاهمات سرية مع الإدارة الأميركية لوقف البناء في القدس الشرقية.
وقال نتنياهو، خلال اجتماع كتلة حزب الليكود، إنه ليس لدى إسرائيل نية لمهاجمة دمشق، مشدداً على أنه «لا أساس للأقوال بأن لدى إسرائيل نية لتنفيذ عملية هجومية تجاه سوريا».
وتأتي أقوال نتنياهو في أعقاب أنباء ترددت عن خشية سوريا من تعرضها لهجوم إسرائيلي على خلفية التقارير التي تحدثت عن نقل صواريخ «سكود» إلى حزب الله.
ووجّه نتنياهو سهام الاتهام الواضحة إلى إيران، لتأجيجها المخاوف السورية، فقال «أنا أقدّر أنه يقف وراء ذلك كل من إيران وحزب الله لحرف اهتمام المجتمع الدولي عن العقوبات المزمع تطبيقها ضد إيران».
وتطرق نتنياهو إلى الشأن الفلسطيني، فقال «نحن نأمل أن نقف أمام بداية محادثات سلام مع الفلسطينيين وسنحافظ على مصالح إسرائيل، ونحن نريد هذه المحادثات أيضاً».
وعلى الرغم من تفاؤله إزاء قرب بدء المحادثات مع الفلسطينيين، إلا أنه كرر القول في معرض رده على سؤال بشأن صحة ما يُنشر عن موافقته على دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة، إنه لم يتم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات بشأن هذه الخطوة، واصفاً ما يُنشر على هذا الصعيد بالمعلومات الخاطئة.
وبخصوص البناء الاستيطاني في القدس المحتلة، كرر نتنياهو موقفه السابق بقوله إن «البناء في القدس سيستمر، ونحن سنواصل التمسك بمبادئنا الحيوية. القدس مصلحة حيوية، وسنواصل التخطيط والبناء معاً».
من جهة ثانية، دعا نتنياهو أعضاء حزبه إلى توحيد الصفوف على خلفية اجتماع مركز الليكود يوم الخميس المقبل وعلى ضوء الصدام المتوقع بينه وبين قائد الجناح اليميني المتطرف في الليكود موشيه فايغلين، الذي اتهمه بتجميد البناء في القدس الشرقية.
وقال نتنياهو، لأعضاء الكنيست من حزبه، «تقف أمامنا تحديات كبيرة للغاية، وأمام التحديات الكبيرة للغاية علينا الحفاظ على الوحدة لكي نتمكن من التركيز عليها». وتابع «نحن نقف أيضاً أمام تحدي استمرار النمو (الاقتصادي) الإسرائيلي الذي يميز إسرائيل، مقارنة مع اقتصاد الدول المتطورة، ونحن نقف أمام تحدي ربط الضواحي مع وسط البلاد». وأضاف «كذلك فإننا على وشك طرح موازنة لعامين خلال دورة الكنيست الحالية (أي الدورة الصيفية التي بدأت أمس) على الرغم من أن معظم الكتل قالت إنها لن تصمد في ذلك».
من جهة ثانية، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن وزير الدفاع، إيهود باراك، سيحاول في زيارته التي بدأها إلى الولايات المتحدة أول من أمس، رأب الصدع الذي أصاب العلاقات مع الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة. وسيلتقي، باراك خلال الزيارة التي تستغرق سبعة أيام، كبار المسؤولين، وفي مقدمهم وزيرة الخارجية، هلاري كلينتون، ومستشار الأمن القومي، جيمس جونز، إضافة إلى قادة الجيش والاستخبارات.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي سيثير في لقاءاته قضيتي الملف النووي الإيراني وتسلح حزب الله. ولفتت «هآرتس» إلى أن «مسؤولين إسرائيليين مقتنعون بصدقية التقارير التي تحدثت عن نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله رغم سماع آراء متناقضة حول المسألة في العاصمة الأميركية».
من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال اجتماع كتلة حزبه «إسرائيل بيتنا» في الكنيست، «إنني آمل أن تسير جميع الأمور على نحو جيد، وربما بعد أسبوع أو أسبوعين ستبدأ أخيراً المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين».
وفي ما يبدو تفسيراً مقبولاً للتفاؤل الإسرائيلي بقرب بدء المحادثات مع الفلسطينيين، كشفت صحيفة «معاريف» عن أن المحادثات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين مكتب نتنياهو ومسؤولين أميركيين، أدت إلى التوصل لاتفاق سري بين الجانبين، يقضي بتقليص البناء الاستيطاني في القدس الشرقية .
وبحسب «معاريف»، فإن «اتفاق الطرفين على إبقاء التفاهمات سرية وعدم الإعلان عنها، وفي حال تسربها إلى وسائل الإعلام سيكون بالإمكان نفيها نفياً قاطعاً، وذلك من أجل عدم وضع مصاعب أمام نتنياهو في تحالفه اليميني عموماً، وداخل حزبه الليكود خصوصاً».
وأضافت الصحيفة إنه تبيّن من هذه التفاهمات أنه خلافاً لتفاخر نتنياهو بأنه قال «لا» لمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تجميد الاستيطان في القدس الشرقية، فإن رده لم يكن «نعم» وإنما شيء ما في الوسط، هو أقرب إلى الموافقة على التجميد وعدم تنفيذ أعمال بناء واسعة. وتابعت الصحيفة إن الترجمة الأصح لهذه التفاهمات هي «نعم، ولكن».
وتعهد نتنياهو، بموجب التفاهمات، باستغلال صلاحياته كرئيس للوزراء من أجل منع نشاط إسرائيلي زائد في الأحياء العربية في القدس الشرقية، لكن هذه التفاهمات لا تشمل الأنشطة الاستيطانية الجاري تنفيذها.
وتقضي التفاهمات، بحسب الصحيفة نفسها، بأنه إذا واجه نتنياهو أزمة كبيرة أو تعرض لضغوط كبيرة أو جرى تسريب التفاهمات، فإن الجانب الأميركي يميل إلى تمكينه من التصديق على تنفيذ أعمال بناء «رمزية» بتنسيق صامت مع الأميركيين لكي تبقى صورته «كمن لم يطأطئ رأسه واستسلم» أمام الضغوط الأميركية.