خاص بالموقع - أعيد أمس انتخاب الرئيس السوداني، عمر البشير، لولاية رئاسية جديدة، رغم مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.

وأعلنت المفوضية القومية للانتخابات السودانية، الاثنين، فوز البشير بأغلبية 68.24 في المئة من أصوات الناخبين المشاركين في أول انتخابات تعددية شهدها السودان منذ 1986، فيما حاز القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، ياسر سعيد عرمان 21.69 في المئة من الأصوات، رغم انسحابه من الانتخابات. أما مرشح المؤتمر الشعبي، عبد الله دينق نيال ايوم، فنال 3.92 في المئة من الأصوات في مقابل 1.93 لحاتم السر مرشح حزب الاتحاد الديموقراطي. ونال زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، الذي انسحب بدوره من السباق، 0.96 في المئة من الأصوات.
وفي الجنوب، احتفظ زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، سلفاكير ميارديت بمنصب رئاسة حكومة الجنوب بعدما نال 92.99 في المئة من الأصوات مقابل 7.01 لمنافسه من الحركة الشعبية لتحرير السودان التغيير الديموقراطي لام أكول أجاوين.
وفور صدور النتائج، أكد البشير أن فوزه في الانتخابات هو «نصر لكل السودانيين»، معلناً أنه سيمضي في تنظيم الاستفتاء على استقلال جنوب السودان في موعده في كانون الثاني 2011،
وقال: «هذا يوم شكر لله، لأنه تعالى صاحب النصر، وما حزناه من أصوات ليس نصراً للمؤتمر الوطني وحده، بل لكل السودانيين». وأضاف: «أجدد التزامنا بحشد الطاقات لإنفاذ برنامجنا، وأيدينا وعقولنا مفتوحة لكل القوى العاملة في إطار الدستور للتواصل والتحاور والتشاور لتأسيس شراكة وطنية، نواجه بها التحديات. وأؤكد المضي في إجراء الاستفتاء في جنوب السودان في موعده المحدد واستكمال سلام دارفور».
وتوجه الرئيس السوداني الذي يتولى الحكم منذ انقلاب 1989، بالشكر إلى مؤيديه ومعارضيه بقوله: «شكراً لكل الذين وقفوا معنا وأيدونا من قطاعات الشعب السوداني كافةً، وكذلك من لم يؤيدونا ولم ينقص عدم تأييدهم لنا من مواطنتهم شيئاً، فرئيس الجمهورية يمارس سلطاته رئيساً للجميع، وهو مسؤول عنهم. هذه حقيقة أؤكدها وألتزم بها والتزام أعلنه».
وقال: «أزهو أمام أعين العالم بالسلوك الحضاري والراقي والمحترم في انتخابات لم يشبها عنف ولا مصادمات ولا احتكاكات، شكري لكل الجماهير في ولايات السودان في الجنوب والشمال والغرب والشرق».
ووصف البشير عملية الاقتراع التي جرت من 11 إلى 15 نيسان بأنها «أضخم وأعقد انتخابات سودانية منذ الاستقلال» في 1956.
وقال «إنها عملية ضخمة ومكلفة، ورغم التحديات الفنية واللوجستية، فإنها جرت بنزاهة يتشرف بها السودانيون جميعاً».
كذلك وجه الشكر «إلى المجتمع الدولي المانح، ولكل من أسهم في الدعم العيني والمادي والإداري في إنجاز هذه العملية الانتخابية».
وقال إن المراقبين الدوليين والوطنيين الذين شهدوا الانتخابات «أدوا مهمة دقيقة، لا تستغني عنها أي انتخابات حرة ونزيهة».
وفي أول رد فعل على نتائج الانتخابات، أكد الاتحاد الاوروبي أن الإفلات من العقاب في الجرائم الدولية «غير مقبول»، وذلك بعد إعلان إعادة انتخاب البشير.
وقال وزراء الخارجية الأوروبيون في ختام اجتماع في لوكسمبورغ، إن الاتحاد الأوروبي «يذكّر بأن الإفلات من العقاب في الجرائم الدولية الأكثر خطورة كان وسيبقى غير مقبول».
وكرر الاتحاد تأكيد دعمه المحكمة الجنائية الدولية، وطلب من الحكومة السودانية «التعاون التام معها».
وانتقد الاتحاد الأوروبي «فقدان المعايير الدولية» و«الشوائب في عملية الفرز واحتساب نتائج» هذه الانتخابات.
في المقابل، أشاد الوزراء بـ«الأجواء الهادئة» التي سادت سير الانتخابات، ورأوا في ذلك «مرحلة مهمة نحو تطبيق اتفاق السلام الشامل» في السودان.
من جهتها، أشادت مفوضية الاتحاد الأفريقي بالأجواء «السلمية» التي سادت الانتخابات في السودان، ودعت السودانيين إلى «التحلي بالحكمة» تمهيداً للاستحقاقات السياسية المقبلة.
وقال مفوض الأمن والسلام في الاتحاد الأفريقي، رمضان لعمارة: «نأمل أن يجد السودانيون والسودانيات الحكمة لإحراز تقدم في إنجاز التحول الديموقراطي في البلاد، حتى تحسم المسائل السياسية التي باتت مطروحة، بطريقة ديموقراطية وسلمية وهادئة في الأشهر المقبلة».
كذلك، أعرب وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، عن تطلعه لأن تؤدي نتائج الانتخابات السودانية إلى إتاحة الفرصة لتحقيق الوفاق الوطني على مستوى مختلف القوى السياسية في السودان.
وقال أبو الغيط، في بيان، إن إجراء الانتخابات مثّل خطوة مهمة على صعيد تنفيذ اتفاق السلام الشامل.
وأعرب عن تهنئته لحكومة السودان وشعبه بإتمام إجراء الانتخابات الرئاسية والعامة في السودان بصورة هادئة في مجملها وإعلان النتائج التي أسفرت عن فوز البشير.
ورحب أبو الغيط بإعلان حزب المؤتمر الوطني استعداده لتأليف حكومة وفاق وطني، تضم مختلف القوى السودانية، مشيراً إلى أن ذلك ـــــ إن حدث ـــــ سيمثل خطوة إيجابية على صعيد تحقيق الإجماع الوطني وتوافق الآراء القومية بشأن مختلف قضايا الشأن السوداني.
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز)