بغداد ــ الأخبار

اتخذت الهيئة التمييزية العراقية، أمس، قراراً قد يعيد خلط أوراق نتائج انتخابات السابع من آذار الماضي، عندما أمرت بإلغاء نتائج 52 مرشحاً بسبب شمولهم بإجراءات «هيئة المساءلة والعدالة»، إضافةً إلى إلغاء الأصوات التي نالوها وعدم تجييرها للوائحهم.
وقال مدير إعلام «المساءلة والعدالة»، علي المحمود، إن «الهيئة التمييزية ردّت طعون 52 مرشحاً كشفت هيئة المساءلة أنهم مشمولون بإجراءاتها». وأضاف «على هذا، فإن مشاركتهم في الانتخابات التشريعية تُعدّ كأنها لم تكن».
وبذلك، تكون المحكمة قد نقضت الاتفاق السابق بين مفوضية الانتخابات وبعثة الأمم المتحدة، الذي كان ينص على استبدال من يشملهم الاجتثاث، بأعضاء من الكتلة نفسها، وأن تحتسب أصواتهم، وأصوات غير الفائزين لمصلحة كتلهم.
وفيما لم تشر المفوضية أو هيئة «المساءلة والعدالة» إلى أسماء هؤلاء الأشخاص، وكيفية توزيع المقاعد في حال شطب الأصوات التي نالوها، تضاربت المعلومات عن تفاصيل القرار. فمن جهة، كشف المدير التنفيذي للهيئة، علي اللامي، أنّ «القرار نهائي وقطعي وغير قابل للتمييز، وأنّ المشمولين تُهمل أصواتهم»، جازماً بأنّ «اثنين فقط من المشمولين فازوا بالانتخابات، بينهم مرشح القائمة العراقية إبراهيم محمد عمر». كما أكّد أن «22 من المشمولين مرشّحون عن القائمة العراقية، فيما الباقون مرشحو قوائم متفرقة أخرى لم تفز بالانتخابات»، ومن جهة أخرى، أشار الوكيل القانوني لائتلاف «دولة القانون» طارق حرب، إلى أنّ الفائزين من أصل المرشحين الـ 52 «عديدون» وموزعون على عدد من الكتل السياسية، وبالأخص «العراقية». وتوقّع حرب أن يكون التغيير، إذا ما حدث، في المقاعد بين القائمتين الأُوليَين، أي «دولة القانون» و«العراقية» و«بعدّة مقاعد».
وبحسب مصادر سياسية مطّلعة، فإنّ ستة من هؤلاء المرشحين فائزون بالانتخابات، وبذلك فإن استبعاد هؤلاء يعني حرمان هذه الكتل مقاعد برلمانية، ربما ستمنح لكتل أخرى منافسة لها.
وفور إعلان القرار، وصفت «العراقية» الإجراء بأنه «اغتيال للعملية الديموقراطية». وقال المتحدث باسم القائمة، حيدر الملا، إنّ «قرار الهيئة التمييزية بعدم احتساب أصوات مرشّحي القائمة العراقية الذين جرى اجتثاثهم، يُعدّ كارثة ستحل على العملية السياسية، وعلى عملية تأليف الحكومة المقبلة». وأضاف إنّ «الطريقة التي سُيّس بها القضاء ستسبّب أزمة سياسية»، لافتاً إلى أن المضيّ في هذه العملية السياسية أصبح «غير مجدٍ». وحذّر من أن «العراقية لن تسكت على ما لحقها من غبن، وستكون كل الخيارات مفتوحة أمامها».
وفي السياق، أعربت «العراقية» عن تشاؤمها من إعلان تأجيل إعادة فرز أصوات محافظة بغداد وعدّها. وقالت المتحدثة باسم قائمة إياد علاوي، ميسون الدملوجي، إنّ «ما أعلنته مفوضية الانتخابات عن أنّ عملية إعادة العدّ والفرز تستغرق زهاء شهرين، أمر خطير، لأنه سيمثّل فراغاً أمنياً وسياسياً».
على صعيد آخر، نفى رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي أن يكون قد عرض على الأمين العام لـ «الحركة الوطنية العراقية»، صالح المطلك، تولي منصب رئيس الجمهورية أو أي منصب آخر، في حال تخلّيه عن «القائمة العراقية».
كذلك فعل رئيس «التيار الوطني المستقل» محمود المشهداني، الذي كشف عن نيته إقامة دعوى قضائية ضد المطلك، حول اتهاماته الأخيرة بتحريضه على الانشقاق عن «العراقية».
وفي إطار الجهود المتواصلة للاتفاق على حكومة جديدة، أوضحت صحيفة «اندبندنت» البريطانية أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى حل من خلال التوصل إلى اتفاق بين المالكي وعلاوي ينصّ على تولّي كل واحد منهما منصب رئيس الوزراء لمدة عامين.
ووفق الصحيفة، التي استندت في معلوماتها إلى النائب الكردي محمود عثمان، فإنّ واشنطن، وبدافع الخوف من أن الاضطرابات المتزايدة في العراق ستجعل من الصعب أو المحرج سحب قواتها المقاتلة الباقية بحلول آب المقبل، «رتّبت محادثات بشأن تأليف حكومة مشتركة بين المالكي وعلّاوي تقترح تقاسمهما ولاية رئاسة الوزراء المحدّدة بأربع سنوات».