يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضمان انطلاقة للمفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين، علها تحسّن صورته المتضررة أميركيّاً وأوروبيّاً


مهدي السيّد
من المقرر أن يسخّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لقاءه مع الرئيس المصري حسني مبارك، في شرم الشيخ الاثنين المقبل، للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس للموافقة على استئناف المفاوضات مع إسرائيل وبدء محادثات التقارب. وذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو سيشدد في المحادثات مع مبارك على الحاجة إلى الشروع في المفاوضات من دون شروط مسبقة، وفي ظل تقدير إسرائيلي بأن لجنة المتابعة في الجامعة العربية ستصدّق


امتعاض أوروبي من أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي في الملف الفلسطيني
بالذات لأبو مازن للشروع في محادثات التقارب مع إسرائيل.
وللمفارقة، يأتي إعلان اللقاء المرتقب مع مبارك في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن توتر بين نتنياهو والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على خلفية الجمود في العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لينضم سيد الإليزيه بذلك إلى قائمة الزعماء الغربيين الذين يعانون أزمة علاقة مع نتنياهو في الآونة الأخيرة، ولا سيما الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن ساركوزي وجه انتقاداً حاداً إلى نتنياهو، أثناء اللقاء الذي عقده في قصر الإليزيه مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قبل أسبوعين. وقال ساركوزي إنه خائب الأمل من نتنياهو وإنه لا يفهم ما هي خطته السياسية. ونقلت «هآرتس» عن موظفين إسرائيليين رفيعي المستوى وصفهم لقاء ساركوزي وبيريز بأنه «صعب جداً». وأشار الموظفون إلى أنه منذ بداية اللقاء أخذ ساركوزي يوجه انتقاداً حاداً إلى نتنياهو. انتقاد استمر ربع ساعة من دون توقف، وأعرب عن إحباطه من الجمود السياسي، وألقى بجزء كبير من المسؤولية على عاتق نتنياهو. وقال ساركوزي لبيريز: «أنا خائب الأمل منه. مع كل الصداقة، الود والالتزام لإسرائيل، نحن لا يمكننا أن نقبل جرّ الأرجل. أنا لا أفهم إلى أين يسير نتنياهو وماذا يريد».
وبحسب موظفين إسرائيليين، فإن أقوال ساركوزي تشير إلى الميل الإشكالي الذي يتطور في أوساط أصدقاء إسرائيل في أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، بسبب انعدام التقدم في المسيرة السلمية. وقالت «هآرتس» إن التوتر مع الإدارة الأميركية بشأن الموضوع الفلسطيني، يؤدي إلى أن يجد حتى الزعماء الأكثر عطفاً على إسرائيل في أوروبا صعوبة في الامتناع عن انتقاد سياسة حكومة نتنياهو.
تجدر الإشارة إلى أن ميركل، أحد أكبر أصدقاء إسرائيل في أوروبا، بدأت توجه انتقاداً علنياً لنتنياهو وسياسة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني. وهي غاضبة من أن نتنياهو سرب على نحو مشوه مضمون مكالمات هاتفية أجرتها معه في أعقاب أزمة البناء في حي رمات شلومو في القدس المحتلة. وحسبما نقلت «هآرتس» عن دبلوماسيين إيطاليين، فحتى رئيس وزراء إيطاليا سلفيو برلوسكوني يجد صعوبة في مواصلة الدعم غير المتحفظ من جانبه لإسرائيل في الموضوع الفلسطيني. وقال دبلوماسيون إيطاليون إن «نتنياهو تحدث مع برلوسكوني هاتفياً مرتين، وفي كل مرة قال إنه سيفاجئه في الموضوع الفلسطيني، لكن هذا لا يلوح في الأفق».
في السياق، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، إن إسرائيل تتوقع استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في وقت ما من الشهر المقبل.
وحين سئل أيالون، خلال حديث مع إذاعة إسرائيل، عن الموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه المحادثات، قال: «لم يتحدد موعد نهائي بعد، لكن تقديري هو أنه خلال نحو أسبوعين».
في هذه الأثناء، يخوض نتنياهو معركة سياسية داخلية قاسية تجبره على تعبئة مؤيديه لتجنب إغراق حزبه اليميني «الليكود» بخصوم أكثر تطرفاً منه.

بيبي يخوض جدالاً في «الليكود» لتأجيل الانتخابات الداخلية
ومنذ الاثنين، يعقد نتنياهو ثلاثة اجتماعات يومياً ليتحدث طويلاً أمام أعضاء اللجنة المركزية لـ«الليكود»، البالغ عددهم 2600 شخص، قبل تصويت حاسم لهذه الهيئة اليوم الخميس في تل أبيب.
والنقاش يبدو للوهلة الاولى تقنياً. فنتنياهو يأمل تعديل ميثاق الليكود، ما يسمح بأن تؤجل لمدة عشرين شهراً انتخابات داخلية، كان يفترض أن تجرى خلال شهر للمناصب العليا لمؤسسات أكبر أحزاب اليمين الإسرائيلي. ولانتزاع قرار في هذا الاتجاه، يفترض أن يحصل رئيس الوزراء على ثلثي الأصوات في اللجنة المركزية.
لكن هذا الهدف التكتيكي يُخفي رهاناً استراتيجياً هائلاً. فإذا جرت انتخابات داخلية في الأسابيع المقبلة كما هو مقرر، فإنها ستفضي على الأرجح إلى اختراق للجناح القومي المتشدد، الذي يمثله موشي فيغلين، الذي يتزعم «الحركة من أجل قيادة يهودية».
وإضافة إلى المعارضة التي يلقاها نتنياهو من جماعة فيغلين، أعلن عدد من أعضاء الكنيست معارضتهم أيضاً الاستجابة لمساعي نتنياهو، فيما تجند عدد آخر من أعضاء الكنيست والوزراء إلى جانبه، من أبرزهم رئيس الكنيست رؤوفن رفلين، والوزير موشيه يعلون.