بغداد ــ الأخبار

أُعيدَ خلط الأوراق مجدداً في العراق، أمس، بعد رفع الحكومة صوتها ضدّ قرارات هيئة «العدالة والمساءلة» القاضية بإلغاء نتائج 52 مرشحاً للانتخابات، فاز 9 منهم، رغم أنّ حكومة نوري المالكي نفسها هي من طالبت بإصدار هذا القرار. وبالتزامن مع تأجيل القرار النهائي حول مصير أصوات المرشحين الـ52 إلى يوم الاثنين المقبل، رفع رئيس الكتلة الفائزة بأكبر عدد من مقاعد النواب، إياد علاوي، سقف تحدّيه للحكومة، مطالباً بتأليف حكومة مؤقتة بإشراف المجتمع الدولي، تدير انتخابات جديدة. تجدر الاشارة إلى أنه من بين المرشحين الـ52، هناك 22 مرشحاً من «القائمة العراقية»، ومنهم مرشح واحد فائز.
وفجّرت حكومة المالكي، ممثلة بالمتحدث باسمها علي الدباغ، مفاجأة كبيرة، عندما طالبت بـ«إعادة النظر بعمل هيئة المساءلة والعدالة وقانونها»، متوقعة أن تخلق قرارات الهيئة «توتراً كبيراً بين الكتل السياسية في البلاد». وقال الدباغ إن «الحكومة لديها عدد من الملاحظات على قرارات هيئة المساءلة والعدالة»، مشيراً إلى أن «الوضع السياسي في العراق لا يحتمل أزمات جانبية»، واصفاً الطريقة التي اتبعتها «المساءلة والعدالة» في موضوع اجتثاث المرشحين المتهمين بالترويج لحزب البعث، بأنها «عشوائية وستؤدي إلى أزمات لا مبرر لها».
ولفت الدباغ إلى أنّ «ائتلاف دولة القانون لم يقصد الإساءة إلى أي كيان سياسي من خلال الطعون التي قدمها»، داعياً جميع الكيانات التي تضررت من قرارات هيئة المساءلة والعدالة إلى «التحلي بالحكمة لتجاوز جميع القضايا التي تعرقل تشكيل الحكومة».
وأظهر كتاب رسمي، صدر يوم الثلاثاء عن الهيئة التمييزية، أن قرار استبعاد 52 مرشحاً من الانتخابات وحذف أصواتهم من كياناتهم «جاء بطلب من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وهيئة المساءلة والعدالة».
في هذا الوقت، دعا علاوي المجتمع الدولي إلى الإشراف على تأليف حكومة تصريف أعمال، وإعادة الانتخابات «لحماية العملية السياسية من الانحراف». وحذّرت قائمة علاوي، في بيان، من أنّ «هذا الإشعار هو الأخير الذي لن تصدر بعده نداءات أو دعوات، وستعود القائمة إلى شعبها لتنفذ ما يتطلع إليه وما يرجوه منها».
وفي حديث لفضائية «الشرقية»، أوضح علاوي، الذي التقى بالرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ أمس، أنه «يجب أن تخضع هيئة المساءلة للمساءلة، لأنها تعمل من دون غطاء شرعي ودستوري».
لكنّ دعوة علاوي للمجتمع الدولي إلى التدخل في العراق رفضها مسؤولون في الأمم المتحدة. وقال دبلوماسيون أمميون، رفضوا الكشف عن هويتهم، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنّ «مثل هذه المشاكل لا تُحلّ إلا على يد العراقيين وحدهم».