«نجاح» زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو لا يطمئن المؤسسة الأمنية في إسرائيل التي أعلنت أمس أن مسألة التنسيق مع الروس لا ينهي أسباب القلق والتهديدات، كذلك لا ينهي تقلص قدرة تل أبيب على المناورة ضد أعدائها في سوريا.


مصادر أمنية إسرائيلية أشارت أمس في حديث مع موقع «واللا» العبري، إلى ضرورة التعامل مع «آلية التنسيق» المعلنة إسرائيلياً، والتي لم تجد تعبيرات لها لدى الروس بالشكل والمضمون الذي جرى تداولهما في تل أبيب. هو تنسيق سيجري، إن تقرّر فعلاً ولاحقاً دخل حيز التنفيذ، مع الجيش الروسي الذي كان حتى الأمس القريب جداً، يجمع معلومات استخبارية عن الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية، وهو الآن ينسق جهوده وأنشطته العسكرية في موقع وخندق واحد مع الجهات المعادية لإسرائيل في الساحة السورية: الجيش السوري والحرس الثوري الإيراني وحزب الله.
مصدر سياسي إسرائيلي أشار أيضاً لموقع «واللا»، إلى أنّ المحادثات الثنائية مع الروس في محاولة للتوصل إلى «آلية التنسيق»، ستبدأ فعلياً خلال أسبوعين مقبلين، ويقودها نائبا رئيسي أركان الجيشين، لافتاً إلى أنّ هذه الخطوة جرى التنسيق بشأنها مع الولايات المتحدة التي تدرك أنه لا يوجد لدينا أي خيار آخر بشأنه. إلا أنّ المصادر الإسرائيلية أكدت أيضاً أن القلق الرئيسي الحاكم في تل أبيب، يرتبط بالأنظمة المتطورة للغاية التي سيبدأ الروس نشرها وتشغيلها في الساحة السورية، ومن بينها أنظمة إلكترونية ورادارات حديثة جداً قادرة على تعطيل منظومات الاتصالات الإسرائيلية، وأخرى قادرة على جمع المعلومات الاستخبارية، وأيضاً تأمين إنذار حي حول هجمات، وكذلك تأمين أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات.


المحادثات الثنائية
في محاولة للتوصل إلى «آلية التنسيق» ستبدأ خلال أسبوعين

المصادر الأمنية الإسرائيلية نفسها، حذرت أيضاً من التهديدات المقبلة في الساحة البحرية، إذ أشارت إلى أن الروس يجهدون في الأيام الأخيرة في الساحل السوري وفي المتوسط، وستبدأ قريباً السفن والزوارق الصاروخية الكبيرة تعمل إلى جانب الجيش السوري، مع أنظمة حرب إلكترونية متطورة ونظم هجومية حديثة. وأيضاً العاملون في «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقون جداً من أن هذه المنظومات التي ستقلص إلى حد كبير من أنشطة البحرية الإسرائيلية وقدرتها على جمع المعلومات عن أعدائها وتأمين إنذارات بشأنهم، بل قد يؤدي سوء تفاهم ما مع الروس إلى أحداث متطرفة بين الجانبين، وإطلاق نار باتجاه القوات الإسرائيلية».
وبدا أمس وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، يغرد خارج كل المقاربة الإسرائيلية الجامعة حول الواقع المتشكل حديثاً في سوريا، إذ وجد نفسه مضطراً كي يعيد التأكيد أن المستجد الروسي لن يلغي إرادة إسرائيل في ضرب أعدائها وفي فرض خطوطها الحمراء في سوريا. إلا أن تأكيده هذا، أكد بدوره الشكوك في القدرة الإسرائيلية المثقوبة كما عبّر بعض الخبراء الإسرائيليين. وقال يعلون إن إسرائيل لن تتخلى عن حرية العمل في سوريا، ولن تسمح بنقل أسلحة إلى حزب الله، لافتاً إلى أنّ وجود القوات الروسية في سوريا ليس موجهاً ضد إسرائيل.
إلى ذلك، التقى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي ايزنكوت، نظيره الروسي فاليري غيراسيموف، وناقشا، كما أشار الإعلام العبري أمس، مسألة التنسيق الأمني بين الجانبين، على خلفية التدخل العسكري الروسي في سوريا، واتفقا على إنشاء فريقي عمل برئاسة نائبي رئيسي الأركان للجيشين الروسي والإسرائيلي، على أن تبدأ اجتماعاتهما في غضون أسبوعين. وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع لموقع «واللا»، إنّ التنسيق الأمني المقترح سيتركز على المجالين الجوي والبحري، إضافة إلى المجال الإلكتروني، واصفاً أجواء اللقاء بأنها كانت جيدة، لافتاً إلى أنّ التنسيق يخدم مصلحة الجانبين.
إلا أنّ الترويج الرسمي الإسرائيلي لـ «التنسيق الأمني» مع الروس، باعتباره إنجازاً يتوقع أن يتحقق قريباً، لم يقنع وسائل الإعلام الإسرائيلية وخبراءها ومحلليها. وتحت عنوان «إنجاز مشكوك فيه»، طرحت صحيفة «معاريف» أمس سؤالاً لم تجد له إجابة: كيف لم يصل من الكرملين تأكيد لأقوال نتنياهو حول التنسيق الأمني، وكيف لا يوجد في وسائل الإعلام الروسية أي حديث عنه. وأضافت: «حتى لو تحقق بالفعل تنسيق أمني مع روسيا، فلا يوجد في ذلك إنجاز لإسرائيل، وهي التي كانت تتمتع بحرية عمل في السماء السورية بلا عراقيل، أما من الآن وصاعداً، فسيتعيّن عليها أن تنسق عملياتها الجوية مسبقاً في سوريا، وهذا بحد ذاته يشكّل تقليصاً لحرية العمل الإسرائيلي هناك».
ضابط إسرائيلي رفيع جداً، كما ورد في «معاريف» أمس، أكد في حديث مغلق تعليقاً على التدخل الروسي المتزايد في سوريا، تحذيره من أن «اصطفاف إيران وسوريا وحزب الله وروسيا، يخلق مخاطر عديدة من ناحية إسرائيل». وأضاف أنّ «التدخل الروسي يشكل تعزيزاً مهماً للمحور الشيعي المتطرف، ومن شأنه أن يضعضع التوازن في المنطقة، لدرجة إمكان انتصار هذا المحور». وقال: «مع كل الاحترام لتهديد تنظيمي داعش والقاعدة، إلا أن إيران تشكل تهديداً أكبر بكثير منهما»، وهو ما أعاد التذكير بتحذير سابق صدر عن وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، عام 2013، خلال لقائه رئيس أركان الجيوش الأميركية مارتن ديمبسي، إذ أكد لضيفه أنّ «من غير المسموح به أن ينتصر محور الشر، الممتد من طهران إلى دمشق فبيروت، في الحرب الدائرة في سوريا».
محافل قيادية في الجيش الإسرائيلي، تضيف «معاريف»، حذّرت بدورها من أن إنهاء العقوبات الاقتصادية على إيران، زائد المساعدة الروسية للرئيس السوري بشار الأسد، من شأنهما أن يسببا استنهاض المحور الذي يبدأ من طهران ويمر ببغداد ويصل إلى دمشق وبيروت. وبحسب هذه المحافل «هذا المحور يشكل خطراً أكبر بكثير من الخطر السني الذي يتلخص الآن بداعش وفصائل جبهة النصرة».