وزراء الخارجيّة يبحثون اليوم ملف التسوية والمقدّسات والمبحوح


القاهرة ــ خالد محمود
حضرت انتهاكات القدس بقوة خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري حسني مبارك. وطالب أبو مازن الدول العربية «برعاية القدس الشرقية في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية»، محذراً من أن «الوقت قد يصبح متأخراً للرد على تلك الإجراءات». وقال إن «المطلوب من العرب هو أن يتخذوا إجراءات بالنسبة إلى القدس (الشرقية) بالذات، وأن ينظروا إليها على أنها عاصمة للأمة العربية والإسلامية والمسيحية».
وبعد انتهاء لقاء مبارك وعباس، وقبيل مشاركته في اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية الذي عقد مساء أمس في مقر الجامعة العربية، عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب، أعلن عباس في مؤتمر صحافي أنه «سيعرض على وزراء الخارجية العرب المقترحات الأميركية لاستئناف مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وسيلتزم بالقرار الموحد الذي سيصدر عن الاجتماع». وأكد أن «المقترحات الأميركية كانت محل مباحثات مطوّلة بيننا وبين الجانب الأميركي، تحديداً في ما يتعلق بأسس ومرجعيات ومدة مثل تلك المفاوضات».
وأضاف عباس «أكدنا منذ اللحظة الأولى أن مثل هذه المفاوضات هي مسألة لا بد من أن تكون محل تشاور، بحيث يتم أخذ الموقف العربي بعين الاعتبار تماماً». ورداً على سؤال عما إذا كانت السلطة الفلسطينية تلقت الإيضاحات التي طلبتها من الإدارة الأميركية، قال «قدم لنا الأميركيون رؤيتهم في ما يتعلق بالمباحثات غير المباشرة المقترحة وما بعدها».
وشدد عباس على «صعوبة الموقف»، مشيراً إلى أن «الوضع فى إسرائيل والتفاوض معها وفي الأراضي الفلسطينية ليس سهلاً على الإطلاق، ولا سيما في ظل استمرار سياسات الاستيطان الإسرائيلية، والسيطرة على بعض المواقع الفلسطينية التي يزعمون أنها مواقع إسرائيلية، ما يثير حفيظة الجميع». وأكد أن «الفلسطينيين لا يمكن أن يسكتوا على تلك الانتهاكات، وخصوصاً في ما يتعلق بالحرم القدسي».
وبشأن وجود خلافات بين السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية بسبب عزم ليبيا على دعوة حركة «حماس» لحضور القمة العربية المقبلة، قال أبو مازن «ليست هناك خلافات على دعوة أحد إلى القمة. ونحن لم نسمع أن هناك توجهاً من قبل ليبيا لدعوة أحد خارج إطار الدعوات الرسمية التي نعرفها وتعوّدنا عليها».
وجدد عباس تأكيده لمبارك، بحسب مصادر مصرية وفلسطينية لـ«الأخبار»، «عدم رغبته في الاستمرار في منصبه الحالي، وأنه يريد إفساح المجال لغيره لاستكمال المسيرة». وكشفت أن أبو مازن قال لمبارك: «الظروف محبطة. في الداخل هناك تصلب حمساوي، وفي الخارج هناك مراوغة أميركية وإسرائيلية في استئناف المفاوضات المعطلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
من جهة أخرى، اختتم مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماع دورته العادية الـ133 مساء أمس، التي أعدّ خلالها مشروعات قرارات بشأن القضايا العربية المختلفة ورفعها إلى مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، الذي يعقد اليوم.
وأعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أنه «أضيف على جدول أعمال الدورة موضوعات الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة وفي القدس، وتغيير المعالم الجغرافية بها، وضمها إلى الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح في بند آخر». وقال إن «الدول العربية ستتقدم بعدد من المبادرات والتحركات على الساحة الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية، لمخاطبة الرأي العام الدولي والإدارة الأميركية»، مضيفاً أن «مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين رفع مشروع قرار يدين اغتيال إسرائيل للمناضل الفلسطيني محمود المبحوح، ويتضامن مع كل الإجراءات التي اتخذتها وستتخذها دولة الإمارات».
وفي السياق، طالبت مصر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالدعوة إلى عقد مؤتمر طارئ لرؤساء هيئات الآثار والتراث بالوطن العربي وممثلي الدول العربية في لجنة التراث العالمي، لمواجهة التصعيد الإسرائيلي، بعد إعلان ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي.
وإلى المواقف الدولية المنددة بانتهاكات القدس، نددت فرنسا بالإعلان عن مستوطنة يهودية جديدة في القدس الشرقية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، في مؤتمر صحافي، إن «إعلان بناء مئات المساكن في القدس الشرقية مقلق للغاية»، مضيفاً «أنه يتعارض مع روحية التجميد ولا يسهم في إرساء أجواء ثقة ضرورية تشجع على استئناف المفاوضات».