دمشق تتحفّظ... وواشنطن توفد ميتشل قريباً


القاهرة ــ الأخبار
خرج الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، أمس ليعلن الخبر رسميّاً: العرب وافقوا على المبادرة الأميركية للمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. الإعلان الرسمي جاء متأخراً، خلال المؤتمر الصحافي الختامي للاجتماع الدوري لوزراء الخارجية العرب. فالخبر كان قد انتشر منذ صباح أمس، واستدعى تفسيرات وتحليلات وسجالات، وخصوصاً بعد رفضه من حركة «حماس».
القرار لبّى رغبة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي كان يبحث عن غطاء لتراجعه عن الشروط التي وضعها لنفسه للعودة إلى طاولة المفاوضات. غطاء رفض وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن يوافق عليه، رغم قبوله من لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام.
المعلم، الذي ترأس اجتماع وزراء الخارجية، قاطع موسى خلال تلاوته لبيان لجنة المتابعة، الذي سبق اجتماع الوزراء، ليعلن تحفّظة، قائلاً: «لم يكن هناك إجماع في البيان الذي صدر عن لجنة مبادرة السلام العربية». وأضاف أنه «ليس من شأن اللجنة أن تقرر إجراء مباحثات لأن هذا الأمر متروك للجانب الفلسطيني وحده».
كذلك، قال المندوب السوري لدى الجامعة العربية يوسف أحمد، الذي مثّل بلاده في الاجتماع، إن «الظاهر ببساطة أن هذا التحرك هو غطاء سياسي لقرار فلسطيني اتخذ مسبقاً». وأضاف «أن سوريا لم تكن هي الدولة العربية الوحيدة التي تحفظت، لكن كانت هناك وفود عربية أخرى».
وفيما لم يحدد المندوب السوري أي دولة أخرى، قال دبلوماسي عربي، رفض ذكر اسمه لـ«يونايتد برس إنترناشونال»، إن دولة قطر لم توافق أيضاً على قرار لجنة المبادرة العربية بقبول المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وكان موسى قد أعلن خلال كلمة افتتاح اجتماع وزراء الخارجية أن لجنة مبادرة السلام العربية قد اتفقت على إعطاء «فرصة أخيرة» لمباحثات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين تستمر لمدة أربعة أشهر «تسهيلاً لدور الولايات المتحدة (كوسيط بين الجانبين)»، مشيراً إلى أن كل الدول العربية «مقتنعة بأن المسار التفاوضي مع إسرائيل تحت الظروف الحالية أصبح غير مفيد»، ولا سيما بعد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بضم المقدسات الإسلامية في القدس والخليل، والنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، التي تؤكد «أن مسارات التفاوض مع إسرائيل غير منتجة».
رغم ذلك، قال موسى إن «الدول العربية قررت إعطاءها (المفاوضات) فرصة»، موضحاً أن شروط استئناف المفاوضات تتضمن «أن لا تكون مفتوحة النهاية وتستمر لإطار زمني لا يتجاوز أربعة أشهر» وأن لا تتحول «تلقائياً» إلى مفاوضات مباشرة قبل الرجوع إلى لجنة المبادرة العربية، التي ستعقد اجتماعا في الأسبوع الأول من شهر تموز المقبل لتقويم الوضع، مؤكداً أن الدول العربية تصر على ضرورة أن يكون هناك التزام إسرائيلي ودولي بحدود عام 1967 وبوقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل الذهاب إلى مفاوضات مباشرة.
وأكد موسى أنه في حالة فشل المفاوضات غير المباشرة، فإن الدول العربية ستدعو إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي تطرح خلاله قضية الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي وتطلب من الولايات المتحدة عدم استخدام حق النقض.
ودافع موسى، خلال المؤتمر الصحافي الختامي، عن القرار العربي. ورأى أن «من حسن إدارة الأمور أن نعطي هذه الفرصة». وأضاف: «لا نريد أن ندير ظهرنا بالكامل (للرئيس الأميركي باراك أوباما)». وتابع: «إذا كان هناك شيء جاد، تكون هناك مفاوضات إضافية». وأرجع التحفظ السوري على قرار اللجنة العربية بالمخاوف من المماطلة وعدم الجدية الإسرائيلية. وأضاف: «هناك إجماع على أن الولايات المتحدة الأميركية لم تقم بدورها المطلوب، وأن سوريا تقول إنه لا فائدة من المفاوضات، وإنه لا داعي لفرصة جديدة»، مشيراً إلى أنه «مع صحة الموقف السوري، إلا أن الغالبية قالت إنه إذا كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تلقى تأكيدات أميركية، فلنعط فرصة للولايات المتحدة مع تحفظنا وعدم اقتناعنا بالموقف الإسرائيلي».
وبدا أن الولايات المتحدة كانت مترقبة للقرار العربي، وعلى بيّنة من اتخاذه. فبعدما أبدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون «سعادتها» بالقرار وأملت أن تبدأ المحادثات غير المباشرة قريباً، أعلن مسؤول أميركي أن من المتوقع أن يعود المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة «قريباً لمواصلة عملنا لاستئناف المفاوضات بأسرع ما يمكن. نحن نقترب أكثر من إنجاز ذلك، لكن ليس لدينا شيء مؤكد أو جاهز لنعلنه حتى الآن».
بدورها، رأت حركة «حماس» أن استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل سواءٌ على نحو مباشرٍ أو غير مباشر «جريمةٌ وطنيةٌ تعكس الإفلاس السياسي للرئيس الفلسطيني وفريقه».
وقال المتحدث باسم «حماس»، سامي أبو زهري، «إن تعذُّر عباس بأن هناك موافقة عربية على استئناف المفاوضات وفق الرؤية الأميركية غطاءٌ شكليٌّ للنزول عن الشجرة والعودة إلى متاهات التسوية». ودعا «عباسَ وفريقه إلى التوقف عن الاستخفاف بالشعب الفلسطيني ودفع القضية إلى المزيد من الهاوية، وإلى التوقف عن حالة العبث بمصالحه». ورأى أن «أي مفاوضات مع الاحتلال لن تقود إلا إلى مزيد من الفشل»، مؤكداً أن البديل لذلك هو عودة عباس إلى الخيار الوطني إلى جانب مساندة العرب لما يريده الشعب الفلسطيني، ألا وهو خيار الصمود والمقاومة.



ترحيب إسرائيلي

مهدي السيّدوتطرق نتنياهو إلى ضم قبة راحيل والحرم الإبراهيمي إلى قائمة المواقع التراثية، فأكد أن هذين الموقعين «هما جزء لا يتجزأ من تراثنا».