القاهرة ـ خالد محمود رمضان

خاص بالموقع - رفضت سوريا كل التبريرات العربية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، في ظل عدم وضوح أي هدف منها، ورأت أنها «لن تخدم القضية الفلسطينية». وقال رئيس وفد سوريا إلى الاجتماع الوزاري للجنة «مبادرة السلام العربية» يوسف الأحمد، أول من أمس، «إذا كنتم ذاهبين نحو الموافقة على الطلب الفلسطيني باستصدار قرار عربي يدعم هذه المفاوضات غير المباشرة، فإننا فـي سـوريا لسـنا طرفاً في هذا التوجّه على الإطلاق. القرار فلسطيني، وعلى القيادة أن تتحمّل نتائج قرارها». وأضاف «من الواضح أن هناك قراراً متفقاً عليه قبل عقد هذه الجلسة، والمطلوب منا الآن توفير غطاء عربي لقرار فلسطيني متّخذ سلفاً، عبّر عنه الرئيس محمود عباس حين قال: إنني ذاهبٌ إلى هذه المفاوضات غير المباشرة لأنني لا أملك بديلاً آخر»، مشيراً إلى أنّ «من الواضح أيضاً أن جهات أجنبية اتصلت مع أكثر الوفود الحاضرة اليوم».
ولفت الأحمد إلى أن هذه اللجنة «ليست لجنة متابعة كما ورد على لسان أكثر من وزير، بل هي لجنة مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت في عام 2002»، مشيراً إلى أنه وفقاً لقرار تأليفها، تكمن مهمتها في «تسويق مبادرة السلام التي عدّها العرب خيارهم الاستراتيجي لتحقيق السلام العادل والشامل». وتساءل: «هل ما يجري في إطار عملنا اليوم يتّفق مع الهدف الأساسي الذي أُنشئت اللجنة من أجله؟».
ورأى الأحمد أن المشكلة أننا نضع هدفاً معيناً وننتظر فترة زمنية قصيرة أو طويلة، دون أن نقوم بأي تحرّكٍ من أجل تحقيقه، وبعد ذلك نكتشف أننا لم نحقِّق شيئاً مما اتفقنا عليه، فنعود لنضع هدفاً آخر فيه تراجعٌ واضح عن الهدف الأول. فنحن كنا منذ ثلاثة أشهر نُطالب بالوقف الكامل للاستيطان، وبعدها بفترة قصيرة كنا نتحدَّث عن الضمانات والمرجعيات. أما اليوم فإننا نتحدَّث عن مفاوضاتٍ غير مباشرة!».
وتابع الأحمد «تقول الإدارة الأميركية إن السقف الزمني للمفاوضات هو أربعة وعشرون شهراً، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا يتعلق بمدى قدرتها على فعل أي شيء بعد أربعة وعشرين شهراً، حيث سيكون الرئيس باراك أوباما قد تحوّل إلى بطة عرجاء بعد دخوله في معركة الانتخابات الرئاسية. وهو أصلاً لم يثبت إلى اليوم القدرة الحقيقية أو الجادة على فعل أي شيء في مواجهة التعنّت الإسرائيلي».
وخاطب الأحمد الاجتماع قائلاً: «بكل صراحة، كنت أتوقع أن تكون الدعوة إلى هذا الاجتماع من أجل البحث في موضوع تهويد القدس، أو في الخطر الداهم المحدق بالمسجد الأقصى، أو لاتخاذ موقفٍ عربي قوي رداً على قيام إسرائيل بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي، أو حتى لبحث الحصار الصعب على قطاع غزة»، مضيفاً «من الواضح أننا نجتمع لإعطاء غطاء عربي للموقف الفلسطيني الجديد!».
وشدد الأحمد على أن منطق الأمور وأساسها «يقتضيان أن تبدأ المفاوضات بمرحلة غير مباشرة، ثم يُنتقل إلى مرحلة المفاوضات المباشرة»، موضحاً أن الفلسطينيين قد «وصلوا إلى مرحلةٍ متقدمة من المفاوضات المباشرة، حتى على قضايا الحل النهائي، لكنهم يريدون اليوم أن يعودوا إلى مفاوضات جديدة غير مباشرة!». واستطرد موضحاً «نحـن فـي سـوريا لسنا مع القرار الفلسطيني أو ضده، لكنه في النهاية، كما وصفه أكثر من وزير في هذا الاجتماع، قرارٌ فلسطيني. وإذا كانت مصلحة الفلسطينيين في الذهاب إلى مفاوضاتٍ غير مباشرة الآن، فليتحمّلوا مسؤولية هذا القرار».
وأضاف الأحمد «قد يطرح بعضكم أننا في سوريا قد ذهبنا إلى مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل. وأقول: نعم، لقد ذهبنا إلى تلك المفاوضات، ولكن بعدما حصلنا على ضمانات قدّمت إلى الوسيط التركي بأنّ الهدف النهائي من هذه المفاوضات هو الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي السورية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 1967. ومع ذلك، نحن لم نطلب اجتماعاً للجنة المبادرة، ولم نطلب من أحد أن يمنحنا الغطاء للدخول في هذه المفاوضات».