خاص بالموقع - امتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ تأليف حكومته عن الاستجابة لدعوات كبح جماح وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، فيما أخذت الصحف الإسرائيلية على عاتقها هذه المهمة وشنت هجوماً شديداً ضده مطالبة باستقالته عقب تزايد تورطه في مخالفات جنائية وفي محاولة لمنع اتساع ورطة إسرائيل السياسية دولياً.

ودعا كبار المحللين في الصحف الإسرائيلية اليوم ليبرمان إلى الاستقالة في أعقاب الكشف أمس عن أنه حصل على مواد سرية تابعة للشرطة الإسرائيلية حول التحقيقات الجنائية ضده في شبهة ارتكاب أعمال فساد تسلّمها أحد المقربين منه وهو السفير الإسرائيلي في روسيا البيضاء زئيف بن أرييه.
وكتب كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع، أنه «يخيل أنه حان الوقت للقول للوزير ليبرمان، بكل احترام وأدب: اذهب من فضلك. اذهب للعمل عند ابنتك (المشتبه فيها بإدارة شركة وهمية أسسها ليبرمان) التي غدت بين ليلة وضحاها عبقرية اقتصادية، واذهب إلى بيتك في مستوطنة نوكديم لتعداد خراف جيرانك الفلسطينيين، اذهب إلى مينسك عاصمة الدكتاتورية روسيا البيضاء وهي أكثر دولة تحبها في أوروبا، عد إلى الدين أو ابتعد عن الدين أو تجول في العالم حراً مثل عصفور حر طليق، فقط اذهب».
واستدرك برنياع مشيراً إلى أنه لم تتم إدانة ليبرمان بعد وأنه بموجب القانون ما زال بريئاً لكنه لفت إلى أنه «لم يكن في حكومات إسرائيل أبداً وزير أحرج الدولة إلى هذا الحد دولياً، وألحق بها عاراً كبيراً كهذا في الداخل». وأضاف أن «ليبرمان متهم بزعزعة مكانة إسرائيل في العالم، كما أنه متهم بخرق الأمانة لأنه خلال عام ولايته كوزير للخارجية خرق الأمانة تجاه مواطني دولته».
وكشفت الشرطة الإسرائيلية عن أنه جرى التحقيق مع ليبرمان أمس بشأن حصوله على مواد تحقيق سرية ضده بصورة غير قانونية.
وتفيد الوقائع بأن الشرطة الإسرائيلية سلمت مغلفاً مختوماً تضمّن المواد السرية في شهر آب عام 2008 إلى السفير الإسرائيلي في مينسك زئيف بن أرييه، المقرب من ليبرمان، لتسليمه إلى شرطة روسيا البيضاء، لكن بن أرييه فتح المغلف واطلع على المواد وبعد ذلك سلمه لليبرمان الذي كان وقتئذ عضو كنيست. وذكرت الصحف الإسرائيلية أنه كان يحظر على بن أرييه فتح المغلف بل تسليمه إلى شرطة روسيا البيضاء كما هو. وبعدما تولى ليبرمان منصب وزير الخارجية عيّن بن أرييه مستشاره السياسي وبعد ذلك عيّنه سفيراً لإسرائيل في إحدى دول البلطيق.
ووجهت الشرطة الإسرائيلية إلى ليبرمان خلال تحقيقها معه أمس تهمتين هما تضليل مجرى التحقيق وخرق الأمانة، إذ إنه اطلع على المواد السرية ضده ومن الجهة الأخرى عمل على ترقية بن أرييه.
من جانبه كتب المحلل في صحيفة «هآرتس» أمير أورن مقالاً تحت عنوان «دبلومافيا» اتهم فيه ليبرمان باستخدام منصبه وزيراً للخارجية لتضليل مجرى التحقيق ضده «وإذا كانت الشبهات صحيحة فإننا لا نواجه هنا حقيبة الخارجية بل حقيبة الوقاحة، وليس لإسرائيل دبلوماسية بل دبلومافيا». وأضاف أن «ليبرمان هو وصمة على جبين حكومة إسرائيل في جميع الأوقات والمناصب»، ورأى أن «جلوس حزب العمل إلى جانبه (في الحكومة) ليس سوى دليل على بؤس العمل، لكن من أودع بيديه وزارة الخارجية زاد الطين بلة، وهذا الآثم هو بنيامين نتنياهو الذي جعل إسرائيل نكتة دولية».
ولفت أورن إلى أن القانون يمنع تعيين شخص في منصب وزاري يمكنه تضليل مجرى تحقيق ضده، وطالب المستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشتاين نتنياهو بإقالة ليبرمان من دون تأجيل مثلما مُنع تعيين ليبرمان في وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن الشرطة بسبب التحقيقات الجنائية ضده بشبهة حصوله على رشى وتبييض أموال.
من جانبه قدم ليبرمان التماساً إلى المحكمة العليا اليوم طالب فيها بالتحقيق في تسريب الشرطة معلومات عن التحقيقات معه إلى وسائل الإعلام. واتهم ليبرمان لدى خروجه من المحكمة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية دودي كوهين شخصياً بتسريب هذه المعلومات.
(يو بي أي)