تفاؤل رسمي ودعم دولي تبدده حسابات الأطراف


جمانة فرحات
عزز التوصل إلى اتفاق إطاري بين الحكومة السودانية و«حركة العدل والمساواة» قبل أيام الآمال بأن تكون الحرب في إقليم دارفور قد اقتربت من نهايتها.
والاتفاق الأخير، الذي تعرض أمس لنكسة بعد إعلان الحركة تعليقها للمحادثات بسبب رغبة الحكومة في توقيع اتفاق مماثل مع حركات أخرى في الإقليم، لم يكن من وجهة نظر مصدر سوداني سوى تتويج لمسار بدأ قبل عام. ففي شباط 2009، وقع الطرفان «اتفاقاً لحسن النيات» بدفع من الوساطة القطرية والأفريقية، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة السودانية تزيل ما تصفه بالعوائق أمام إحلال السلام في الإقليم.
ويرى المصدر السوداني المطلع أن الخطوة الأكثر أهمية في تمهيد الطريق أمام الاتفاق، تمثلت في قرار الحكومة السودانية طرد ثلاث عشرة منظمة إغاثية أجنبية، كانت ترى فيها الخرطوم عاملاً سلبياً مؤثراً على الاستقرار في الإقليم من خلال «صب الزيت على النار» إلى جانب الولايات المتحدة.
ويوضح المصدر أن الإبقاء على مخيمات اللاجئين كان السبيل الأمثل لتحقيق هذه الغاية، ما كان يترجم أموالاً نقدية توزع على سكان المخيمات.
وفي السياق، يتحدث المصدر عن ليونة أبدتها الحكومة السودانية في موضوع التعويضات، وتحديداً الفردية منها، بعدما كانت تصر على وجوب اقتصار التعويضات على مشاريع إعادة القرى المهدمة جراء المعارك. ووفقاً للمصدر، فإن الموافقة كانت تحقيق هدفين: الأول سحب «الطعم» الذي تتهم برميه بعض المنظمات الإغاثية أمام سكان مخيمات اللاجئين، والثاني تشجيع اللاجئين على العودة إلى مناطقهم، إضافةً إلى محاولة إرضاء مختلف القبائل في الإقليم.
إرضاء استهدف بالدرجة الأولى قبيلة الفور، التي ينتمي إليها زعيم «جيش تحرير السودان»، عبد الواحد نور، والتي لم تكن شكوى بعض رموزها من التهميش غائبة عن اللقاء الذي جمعها بالرئيس السوداني، عمر البشير، قبل أيام معدودة من توقيع الاتفاق الإطاري.
ولا ينفي المصدر وجود ترابط بين موعد الانتخابات وتوقيت الاتفاق. إلا أنه يحيله على«حركة العدل والمساواة»، لا على الرئيس السوداني، الذي يرى آخرون أنه قدم العديد من التنازلات للظهور كرجل السلام قبل موعد الانتخابات، وتحديداً في مسألة إقليم دارفور التي تلاحقه بسببها مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
ويلفت المصدر إلى أن «حركة العدل والمساواة»، بقيادة خليل إبراهيم، تدرك أنها ليست الطرف الوحيد الفاعل في الإقليم، مشيراً على نحو أدق إلى «قوى المجتمع المدني في دارفور».
ويرى المصدر أن «حركة العدل والمساواة» أيقنت أن نسبة التسجيل للانتخابات في الإقليم، التي وصلت إلى الثمانين في المئة، تحمل في طياتها مخاطر على صورة الحركة بوصفها الفصيل الأقوى في الإقليم، ما يفسر مطالب إبراهيم بتأجيل الانتخابات.
تأجيل يرى المصدر أنه لن يكون ممكناً ما لم يأت ضمن رزمة متكاملة، يتأجل بموجبها الاستفتاء المقرر على جنوب السودان، وذلك لاعتبارات خاصة بالوضع في الجنوب، وعدم إمكان القبول بانتقال الحكم في الجنوب في حال اختيار سكانه الانفصال إلى سلطة غير منتخبة.
أما عن الخيارات الأخرى المتاحة في حال عدم تأجيل الانتخابات، وخصوصاً أن الاتفاق الإطاري ينص على اقتسام السلطة والثروة، فيلفت المصدر إلى أنه على الصعيد الحكومي، يمكن تخصيص عدد من الوزارات لممثلي «حركة العدل والمساواة». أما على الصعيد البرلماني، فمن المرجح الاتفاق على زيادة عدد مقاعد البرلمان بنسبة معينة استثنائياً تخصص لإقليم دارفور، بما يسمح بحل الأزمة من دون المس بحصة أي من الأطراف الأخرى.
والتفاؤل الذي يبديه المصدر لجهة صمود وقف إطلاق النار وتحوله إلى وقف دائم يترافق مع ظروف إقليمية ودولية مشجعة، أمكن ملاحظتها من خلال حضور رئيسي تشاد وإريتريا إلى جانب الرئيس السوداني، فضلاً عن مشاركة المبعوث الأميركي الخاص للسودان، سكوت غريشان إلى جانب ممثل عن الدولة الفرنسية في قاعة واحدة مع البشير. وترافق هذا الحضور مع دعوة فرنسا لنور، المقيم على أراضيها، إلى عدم التعنت والانضمام بدوره إلى المفاوضات.
إلا أنه على الرغم من أهمية الظروف الإقليمة والدولية المساعدة، لا تبدو الساحة في دارفور مؤهلة كلياً للسلام الدائم، وخصوصاً في ظل اعتماد الاتفاق على مبدأ ثنائية المفاوضات، الذي أدى إلى امتعاض «حركة العدل والمساواة» من أي محاولة لتوقيع اتفاق مع أي حركات أخرى، وتحديداً «حركة التحرير والعدالة» التي أُعلنت من الدوحة، بعد توحد عدد من الفصائل ضمنها.