عدن ــ الأخبار

لا تزال المفاجآت والأصداء غير السارة تلاحق رئيس الحكومة المستقيلة، خالد بحاح، منذ عودته إلى عدن صباح الاربعاء الماضي، وسط أنباء غير مؤكدة عن مغادرته المدينة قبل يومين، بعد تضييق الجماعات المسلحة خناقها على المناطق في المحافظة الجنوبية.

وبعد إثارة قضية المدرعات الإماراتية التي استولت عليها مجموعات مسلحة، والاستياء الذي لاقاه ذلك في صفوف قوات الإمارات الموجودة في عدن واحتجاجها، خرج إلى العلن رفض بعض قادة «الحراك الجنوبي» و«المقاومة الجنوبية» المرتبطين به، وجود حكومة هادي وأعضائها المنتمين إلى محافظات الشمال تحديداً على أرض عاصمة الجنوب.
ويعود هذا الرفض برأيهم، إلى ما يمثله ذلك من استفزاز لمشاعر الجنوبيين، الذين قاتلوا وقدموا شهداء وتضحيات مؤلمة لأجل «تحرير الجنوب» مما يسمونه «الاحتلال اليمني»، لا لأجل تثبيت شرعية نظام الاحتلال.


لم يُدعَ إلى الاجتماع الامني أحد من قادة «المقاومة الجنوبية» العائدين من الرياض

تزامن ذلك مع تصريح نُسب إلى المتحدث الرسمي للحكومة، راجح بادي، المحسوب على الشمال وعلى حزب «الإصلاح» الإخواني، أثار غضبا كبيرا في الجنوب، حين أكد ضرورة «رفع علم الجمهورية اليمنية في عاصمتها المؤقتة عدن»، في وقتٍ لم يُقْدِم فيه بحاح حتى الآن على إظهاره في أي مناسبة.
التوتر الجنوبي الناشئ عن وجود الحكومة في عدن مرشح للتفاقم، وخصوصاً عقب دعوة قيادي في الحراك إلى «يوم غضب جنوبي» رداً على وجود «حكومة الاحتلال» في عدن، وبعد إقدام شبان من «المقاومة الجنوبية» على اعتراض موكب بحاح أثناء تفقده بعض أحياء عدن احتجاجاً على وجود وزراء شماليين منهم وزير الداخلية والمتحدث الرسمي برفقته، بحيث لم يتمكن من إكمال زيارته يوم الخميس 17 أيلول، إلا بعد انصياعه وإعادته مرافقيه، في موقف محرج لهم جميعاً إلى مقر إقامة الحكومة في فندق «القصر»، حيث اجتمع ووزراء الحكومة يوم السبت الماضي بقيادة المنطقة العسكرية الرابعة والسلطة المحلية وقيادات في «المقاومة الجنوبية» لمناقشة عدد من القضايا المتصلة بذلك وبملف الأمن ومعالجة تداعيات انفلاته.
ولم يُدعَ إلى هذا الاجتماع أحد من قيادات «المقاومة الجنوبية» العائدين من الرياض، إثر دعوة رئاسية خصّتهم دون غيرهم. وكانت عودتهم صبيحة اليوم نفسه برفقة أحد أبناء الرئيس هادي (العقيد ناصر عبد ربه قائد الحرس الرئاسي) الذي عاد إلى عدن «تمهيداً لمجيء والده» كما قيل، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من عودة بحاح إليها، وفي ظلّ ما يثار بشأن الخلاف بين الرئيس ونائبه (بحاح)، وفي سياق من التوتر الجنوبي المشار إليه الذي بلغ يومي الأحد والاثنين الماضيين حدّ خروج عدد من شبان «الحراك» و«المقاومة» في تظاهرات أحرقوا فيها الإطارات وقطعوا بعض الطرقات مطالبين بخروج الحكومة ورئيسها من عدن. حدث ذلك أمام مطار عدن وفي محيط فندق «القصر» مقر الحكومة ـ التي لم تستطع من دخول التواهي التي يسيطر عليها «القاعدة» ـ احتجاجاً على تردي الأحوال العامة وعلى عدم معالجة قضاياهم وأوضاعهم وعدم تسديد مرتباتهم وتنفيذ وعود قطعها لهم هادي والحكومة.
ولعلّ «أظرف» ردود الفعل على عودة بحاح، لم يكن مصدرها الحراك أو «المقاومة الجنوبية» ولا اي جماعة مسلحة أخرى؛ بل من مقر فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن الذي لا يزال وحده محروماً الكهرباء تماماً، ومن الحرّية كذلك بفعل الأوضاع التي أنتجتها الحرب. فقد وزع بعض أعضاء الاتحاد من أدباء عدن أبياتاً ساخرة ـ من دون توقيع ـ تستلهم هذه العودة، متصرفين في قصيدة «أيظنّ» الشهيرة للشاعر نزار قباني، متوجهين إلى بحاح، على النحو الآتي:
اليومَ عادَ كأنَّ شيئاً لم يكن... وبراءةُ «المحتالِ» في عينيهِ
ليقولَ للبلدِ المُدمَّرِ إنّهُ... في قلبهِ الهَمُّ الوحيدُ لديهِ
حملَ الوعودَ إليهِ، كيف يرُدّهُ... والناسُ تحملُهُ على التنزيهِ
وهو المُعلِّمُ في الخِداعِ، وسيّدٌ... في الادّعاءِ ولعبةِ التمويهِ.
تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن المقر المركزي لاتحاد الأدباء في خورمكسر دمرته الطائرات السعودية مثله مثل عدد كبير من مباني عدن.