صنعاء | أصدرت «اللجنة الثورية العليا» التابعة لحركة «أنصار الله»، مساء أول من أمس، حزمة قرارات عدّتها إصلاحات تتناسب مع المرحلة الجديدة التي أسست لها ثورة «21 سبتمبر». قضت القرارات بتعيينات لمسؤولين في الجهازين القضائي والرقابي للدولة، حيث قضت بتعيين القاضي محمد عبد الله الشرعي أميناً عاماً لمجلس القضاء الأعلى خلفاً للقاضي هزاع عبد الله عقلان اليوسفي.


ومن ضمن سلسلة القرارات أيضاً، تعيين القاضي الدكتور عبد الملك عبد الله الجنداري رئيساً لهيئة التفتيش القضائي خلفاً للقاضي رشيد محمد عبده هويدي، إضافة إلى تعيين القاضي أحمد محمد العقيدة نائباً لوزير العدل، والقاضي محمد أحمد مرغم عضواً في مجلس القضاء الأعلى.
اللجنة الثورية أكدت أن القرارات جاءت وفق التوصيات التي وردت في تقرير الهيئة الاستشارية القانونية و«استجابة للإرادة الشعبية الثورية التي ضحّى من أجلها أبناء الشعب اليمني ولا يزالون، قبل ثورتهم العظيمة وبعدها، التي كان من ضمن أهم أهدافها الرئيسية محاربة الفساد».
وفي السياق نفسه، أكد رئيس «اللجنة الثورية الرقابية»، علي العماد في حديث إلى «الاخبار»، أن القرارات تشمل الإصلاحات التي ركز عليها تقرير الهيئة الاستشارية القانونية المكلفة من قبل اللجنة الرقابية الثورية، وإجراء تغييرات جزئية في مجلس القضاء الأعلى وهو السلطة الإدارية العليا في الجهاز القضائي، حيث راعت هذه التغييرات أيضاً ظروف المرحلة ومتطلباتها.
مجموعة القرارات التي أصدرتها «اللجنة الثورية العليا» لم تشمل فقط السلطة القضائية فحسب، بل شملت جهازين رقابيين هما هيئة مكافحة الفساد، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، حيث أصدرت قراراً قضى بتعيين نائبين لرئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد على النحو الآتي:
نبيل ناصر العزاني نائباً لرئيس الهيئة، وسليم محمد محمد السياني عضو الهيئة رئيساً لقطاع الوحدات الاقتصادية خلفاً لإبراهيم علي هيثم الذي اغتاله مسلحون مجهولون الأسبوع الماضي في محافظة عدن.
ومن ضمن مجموعة القرارات، قرار تعيين وكيلين للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على النحو الآتي: رضوان حسين محمد المؤيد وكيلاً للجهاز للقطاع الاقتصادي خلفاً ليحيى علي زهرة، وحسين حسن محمد العنسي وكيلاً للجهاز لقطاع الوحدات الإدارية خلفاً لأنور عبد الكريم أحمد الكسادي.
الهيئة الاستشارية القانونية المكلفة من قبل اللجنة الرقابية الثورية، أكدت في تقريرها بشأن إصلاحات السلطة القضائية الذي يمثل أحد الجوانب الأساسية التي توليها اللجنة الرقابية الثورية أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الرئيسي والمهم الذي يمثله القضاء في الحفاظ على المكتسبات الوطنية.
وأشارت اللجنة الرقابية الثورية إلى أنها اعتمدت أساساً عند دراسة ووضع التقرير على ما توافق عليه اليمنيون وأُقرّ في مخرجات الحوار الوطني الشامل.
التقرير تضمن آليات وأدوات لمحاربة الفساد عبر أجهزة الدولة الرسمية إضافة إلى تضمين عدد من الأبواب كمرتكزات أساسية لتأدية الدور الرقابي المناط باللجنة الرقابية الثورية.
كذلك اشتملت القرارات على إصلاحات ترتكز في الجوانب التشريعية والمؤسسية والقدرات والتقويم، إضافة الى إصلاحات الأجهزة الرقابية الداخلية والخارجية ونيابات ومحاكم الأموال العامة بحسب دراسات مستفيضة من خلال لجان متخصصة كبيرة خلصت إلى ضرورة إعادة النظر في بعض التشريعات، بحسب ما أكدته اللجنة الرقابية الثورية لـ«الأخبار».
رئيس «اللجنة الرقابية الثورية» في تصريح لـ«الأخبار» قال إن من أهم أهداف ثورة «21 سبتمبر» إعادة تأهيل أجهزة الدولة بنحو تستطيع أن تقوم بمهماتها بمسؤولية، وخاصة الأجهزة الرقابية والسلطة القضائية، مؤكداً أنه لا يمكن محاربة الفساد إلا بقضاء قوي نزيه ومستقل.
وأكد أن من أسباب تعثّر الدولة المدنية، مسألة الفساد والالتفاف الذي حصل على مسألة محاربة الفساد من خلال الأجهزة الرسمية، حيث كان دورها قد تعطل بنحو كامل وأصبحت أجهزة أقرب إلى أن تكون راعية للفساد في بعض مراحلها بدل أن تكون أجهزة رقابية.
ويرى العماد أن هذه القرارات تأتي استجابة لما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطنين المطالبين باتخاذ إجراءات وخطط عملية لمحاربة الفساد، في ما يُعَدّ الخطوة الرئيسية لبناء دولة يمنية تمتلك أدوات التنمية الشاملة.
وأوضح أن في المرحلة المقبلة ستعمد اللجنة الرقابية بنحو مستفيض وبنحو حقيقي إلى المضي في خطوات ثابتة ضمن أرضية صلبة في محاربة الفساد وتفعيل الأجهزة القضائية لتفعيل الرقابة على الأجهزة الإدارية والمالية، بالإضافة إلى محاكمة مجرمي الحرب ومثيري الفتن الموجودين اليوم في عواصم دول الخليج.
وكانت قد عقدت جلسة بين رئيس اللجنة الرقابية الثورية، علي العماد، والأمين العام للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، القاضي نشوان غلاب، في نهاية الشهر الماضي، وذلك في إطار تفعيل الأجهزة الرقابية لشحذ الجهود في مكافحة الفساد.
وقد نجمت عن الاجتماع جملة من التوصيات للعمل بها في المرحلة المقبلة، وعمل إصلاحات داخلية يجري من خلالها التعاون في مكافحة الفساد. التغييرات وقرارات التعينات الجديدة التي شملت السلطة القضائية وجهازين الرقابي والإداري تُعَدّ خطوة أولى في المضي، ستشمل كل القطاعات الأخرى وفق تفعيل المنظومة الرقابية للأجهزة الحكومية الرئيسية، وهي وزارة المالية، ووزارة الخدمة المدنية، والأجهزة الرقابية الأربعة والقضاء التي تؤكدها اللجنة الرقابية التي أنبثقت من ثورة «21 سبتمبر» التي تسعى إلى بناء القدرات المؤسسية للدولة لتحقيق طموحات الشعب في الحرية والعدالة والكرامة من خلال إطلاق وتبني حملة مشاريع وطنية تتيح مشاركة جميع فئات المجتمع في صناعة التغيير المنشودة وتأصيل مبدأ المسائلة المجتمعية لأي سلطة في البلاد.