طغى الحديث عن الحضور الأميركي المتصاعد في محافظة الأنبار، على مختلف التطوّرات السياسية والعسكرية العراقية، وأصبح مدار أخذ ورد بين أطراف مختلفة، في الوقت الذي أكدت فيه أطراف سياسية استمرار الحوار بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم للبحث عن مخرج دستوري لإقالة نواب الأخير، كاشفة عن قيام بعض نواب معصوم بالطعن في قرار إلغاء مناصبهم، الذي أصدره رئيس الوزراء في آب الماضي.


يأتي ذلك في حين دعا فيه رئيس الحكومة السابق نوري المالكي تشكيلات «الحشد الشعبي» إلى دعم العملية السياسية، وحمايتها من مخططات «المتآمرين والمتربصين».
وقال المالكي، في كلمة ألقاها خلال حفل تكريم ذوي ضحايا «الحشد»، إن «تشكيلات الحشد الشعبي المقاوم أفشلت المؤامرات والمخططات ضد العراق لإسقاط العملية السياسية»، مضيفاً أنه «لولا وجود تلك الإرادة الصلبة والتضحيات السخية لكان العراق، الآن، في وضع آخر ولنجحت جميع المخططات التي تحاك ضده».


نفى محافظ الأنبار «الأنباء» عن اتفاقه مع واشنطن للدخول إلى المحافظة

في هذه الأثناء، نفى محافظ الأنبار صهيب الراوي «الأنباء» عن اتفاقه مع الجانب الأميركي، بشأن دخول طائرات ومدفعية أميركية إلى المحافظة، من دون التنسيق مع حكومة بغداد. وفيما أشار إلى أن دور واشنطن و«التحالف الدولي» محصور في التدريب والاستشارة فقط، أكد أن أي تدخل خارجي أمر تقرّره الحكومة المركزية. كذلك، أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي للعبادي، سعد الحديثي، أن «وجود القوات الأميركية وتحركاتها في الأنبار والمحافظات الأخرى، يدخل ضمن الاتفاق الذي عُقد مع الحكومة العراقية».
يأتي ذلك غداة تأكيد «عصائب أهل الحق» أن موافقة محافظ الأنبار على التدخل العسكري الأميركي البري والجوي، يشكل حلقة من «المؤامرة» الرامية إلى تقسيم العراق واحتلاله مجدداً. وقال عضو المكتب السياسي لـ«العصائب»، محمود الربيعي، إن «نزول قوات أميركية في هذا الوقت محاولة لإعادة احتلال العراق مجدداً، تتضمن عدة رسائل، أولها أن واشنطن تحاول إيجاد توازن قوى بين ما يتحدث عنه الإعلام من وجود روسي في سوريا، بتصعيد وجودها بالجهة المقابلة للحدود العراقية السورية». وأضاف أن «أميركا لن تكفّ عن محاولة إيجاد موطئ قدم لها في العراق، لإعادة مكانتها التي فقدتها بعد انسحابها منه»، مضيفاً أن «تحركات محافظ الأنبار، صهيب الراوي، لجذب الأميركيين ليست فردية، إنما في إطار جبهة لسياسيين حكوميين عراقيين، من السنّة أو المحسوبين على المذهب الشيعي، يشكلون جزءاً من المشروع الأميركي الساعي إلى تهديم العراق».
من جهته، رأى «تحالف القوى العراقية»، في بيان، أن «تقاعس وعجز القيادة العامة للقوات المسلّحة عن دورها في تحرير مدننا المحتلة من داعش... وتنصل الحكومة عن وعودها في تسليح أبناء العشائر المقاتلة لتحرير مدنهم، كلها أسباب دفعت الحكومات المحلية وبدعم من سياسيي وبرلمانيي المحافظات المحتلة وبموافقة الحكومة الاتحادية، إلى تنسيق التعاون الدولي والإقليمي والعربي للإسهام في تحرير مدنهم».
وأكد «تحالف القوى» أنه «في الوقت الذي دعمنا كل الجهود الحكومية والشعبية الخيرة لتحرير مدن محافظاتنا المغتصبة، إلا أننا لم نلمس حتى اللحظة روحاً وطنية والتزاماً حكومياً لتحديد فترة زمنية لتحريرها، فضلاً عن التخبط في القرارات اﻷمنية وفقدان القيادة العامة بوصلتها في السيطرة على تشكيلاتها المسلحة، وهو ما يدفع كل شخص حريص على طرد داعش ومنع تمدده إلى أن يطرق كل أبواب العون والمساعدة لاقتلاع هذا الوباء من أرضنا».
(الأخبار)