باءت الضغوط الدولية لإجبار الأطراف المتحاربة في ليبيا على توقيع مسودة الاتفاق السياسي «النهائي» بالفشل. فبعدما كان برلمان طبرق قد أعرب عن رفضه للتعديلات التي أُدخلت على بنود الاتفاق الموُقّع بالأحرف الأولى في تموز الماضي، طلبت أمس حكومة طرابلس من المؤتمر الوطني العام، الهيئة التشريعية التي انبثقت عنها، رفض مسودة الاتفاق التي تحاول بعثة الامم المتحدة فرضه، وذلك «لتعارضها مع أهداف الثورة».

ودعت الحكومة التي تدير العاصمة منذ أكثر من عام، بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى «فجر ليبيا»، إلى إقامة حوار سياسي في ليبيا، بموازاة الحوار الذي تديره الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات المغربي. ورأت حكومة طرابلس أنه يجب مقاطعة الأخير، حتى توقف قوات الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق عملياتها العسكرية التي أطلقتها نهاية الأسبوع الماضي.
وكان رئيس حكومة طرابلس، خليفة محمد الغويل، قد أعرب مساء أول من أمس عن «أسف (حكومته) الشديد واستهجانها إصرار مجموعة من أعضاء المؤتمر الوطني العام، وبعض من أعضاء الوفد المكلف (المشاركة في حوار الصخيرات) على الاستمرار في التعاطي مع مسودة الحوار»، التي رأى أنها «مشبوهة ومتضاربة البنود... وتتعارض في أحكامها وتفاصيلها مع الثوابت الوطنية ومبادئ ثورة السابع عشر من شباط» عام 2011. ودعا الغويل الشعب إلى «تفويت الفرصة على هؤلاء المغامرين بأخذ زمام المبادرة»، مؤكدا «تعليق الحوار» الذي تديره الامم المتحدة، إلى حين إيقاف العمليات العسكرية التي تشنها القوات التابعة لطبرق. وأعلن الغويل البدء بـ«تأليف فريق عمل من المشايخ والحكماء وأعيان المدن والمناطق، لفتح حوار ليبي ــ ليبي، على الأرض الليبية، للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الاطراف، ويتقيد بأهداف ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)» من عام 2011، حين أطاحت مجموعات مسلحة، مدعومة بقصف جوي أطلسي ومجموعات كوماندوس أطلسية، بنظام العقيد معمر القذافي، ودمّرت البلاد وأدخلتها في دوامة من الفوضى والاقتتال.
(الأخبار، أ ف ب)