رغم كثافة الجهود الدولية، لم تلح في الأفق أي بوادر للوصول الى حل سياسي للأزمة اليمنية. وكان آخر تلك الجهود الدور الروسي الذي أرسل إشارات إلى إمكانية التوصل إلى وقف دائم للنار ورفع الحصار وإحياء العملية السياسية خلال عودة السفير الروسي إلى صنعاء وإقناع وفد «أنصار الله» والمؤتمر الشعبي العام بالعودة الى مسقط.


وعلمت «الأخبار» أن المفاوضات في مسقط لا تجري هذه المرة على طاولة واحدة. فحركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر» يجتمعان بمفردهما في العاصمة العمانية، فيما يعمل وسيطان، واحد عماني وآخر من الاتحاد الاوروبي، على نقل المقترحات والنقاشات بين الطرفين اليمني والسعودي. كذلك فإن سفراء بريطانيا وأميركا وفرنسا في اليمن لا يشاركون بصورةٍ مباشرة في هذه الجولة، إلا أن تدخلهم وتأثيرهم على مجريات المحادثات موجود بطبيعة الحال.
وتضيف المعلومات نفسها أن السعوديين اشترطوا على الجانب اليمني التوقيع على وثيقة رسمية تعلن قبولهم بقرار مجلس الامن رقم 2216 والاعتراف بالشرعية وبعودة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي الى صنعاء، في ما يشبه «صك الاستسلام». كذلك، رفض الجانب السعودي البحث في النقاط السبع التي قدمها المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ في وقت سابق، مؤكداً عدم التطرق إليها إلا في حال إعلان الحوثيين الالتزام بالقرار بصورة علنية. وتقول المصادر إن ولد الشيخ محبط، لأنه عاجز عن القيام بأي دور فعلي، في ظلّ تعنّت السعوديين وضغوطهم.
في المقابل، أصبح واضحاً لوفد صنعاء أن الأميركيين، رغم تصريحاتهم التي أوحت بتفاؤل بحل قريب لللأزمة اليمنية، لا يزالون غير جدّيين. وبالنسبة إلى الوفد اليمني، لا ترجمة للكلام الاخير لوزير الخارجية الاميركي جون كيري على طاولة المفاوضات في عُمان. وهو الانطباع الذي ينسحب أيضاً على الايرانيين، الذين يرون بوضوح أن لا نية للأميركيين في بلورة صيغة حل سياسي في المدى المنظور.


الأميركيون والإماراتيون يتواصلون مع «المؤتمر» لفصله عن «أنصار الله»

ورغم ذلك، يحاول الوسيطان العماني والاوروبي إبقاء التواصل قائماً بين الجانبين اليمني والسعودي، مستفيدين بذلك من عدم نية الطرفين إعلان الفشل.
من جهة أخرى، أشارت المصادر أيضاً إلى أن الاميركيين والاماراتيين يتواصلون حالياً مع حزب «المؤتمر»، في محاولة لتمييز موقع الحزب الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قليلاً عن «أنصار الله». وفي حين برز القليل من المرونة لدى جماعة «المؤتمر» في هذا الصدد، هم عادوا والتزموا بقرار «أنصار الله» الرافض لشرط الوثيقة.
ويبدو واضحاً أن الاميركيين والبريطانيين والفرنسيين يعوّلون حالياً على الميدان اليمني. هم يعطون المزيد من الوقت للتحالف للقيام بعمليات عسكرية، تحدث خروقات نوعية. وتقول المصادر إن «هذا التعويل يزداد حالياً فيما تسري لقاءات مسقط. ويجري التركيز في الوقت الراهن على جبهة مأرب، وعلى المنطقة الساحلية على باب المندب، في وقتٍ نشطت فيه تحركات سعودية على الجانب السعودي من الحدود، في ما يبدو أنه تحسب لعمل يمني أوإعداد لتصعيد ما».
وفي السياق، قال مصدر مطلع في صنعاء، في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز)، إن مسقط تشهد تعثراً وتراجعاً خلال اليومين الماضيين بسبب السقف العالي الذي عاد ليضعه ولد الشيخ الذي كان يزور مسقط بالتزامن مع عودة وفد صنعاء. وبحسب المصدر، فإن ولد الشيخ طرح السقف العالي المتثمل في مطالبة «أنصار الله» بالإعلان عن قبول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 بالكامل، وهو ما يعني الاعتراف الكامل بشرعية هادي وحكومته، الامر الذي اعتبرته «أنصار الله» عودة الى النقطة الصفر. وأشار المصدر إلى أن ولد الشيخ وضع «أنصار الله» أمام هذه الجزئية وغادر الى نيويورك بحجة قضاء إجازة العيد.
ميدانياً، علمت «الأخبار» أن الجيش و«اللجان» نصبوا كميناً لرتل عسكري تابع لقوات الغزو في الجفينة في مأرب، ما أدى إلى إصابة المسؤول العسكري عن قطاع الجوف العميد عادل القميري، وهو أحد التابعين للواء الفار علي محسن الاحمر، فيما قتل ابنه.
ويحرز الجيش و«اللجان» تقدماً باتجاه لودر في أبين، في استعادة للمبادرة جنوباً، في وقتٍ تحقق فيه تقدم كبير لهم في تعز في الآونة الاخيرة، تكللت بزيارة رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي للمحافظة.
في هذا الوقت، تتجه «أنصار الله» حالياً إلى توسيع الجبهة شمالاً والقيام بعمليات نوعية تلامس الخيارات الاستراتيجية التي أعلن عنها السيد عبد الملك الحوثي سابقاً. وكان الجيش و»اللجان» قد استهدفوا مجموعة من الآليات التي حاول السعوديون استقدامها الى جيزان في اليومين الماضيين.
(الأخبار)