صنعاء | ليس هناك إحصاءات دقيقة لعدد اللاجئين اليمنيين في دول الجوار الأفريقية، حتى الساعة. غير أن منظمات إنسانية تحدثت عن أكثر من 250 ألف لاجئ، معظمهم في دول الصومال وجيبوتي وإثيوبيا. أما إحصائية مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد نشرت أخيراً تقريراً أشارت فيه إلى وجود أكثر من 300 ألف لاجئ يمني في دول القرن الأفريقي.


وبحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن معظم اللاجئين اليمنيين في الدول الأفريقية جاؤوا من مدينة عدن عبر قوارب صغيرة، عبرت بهم خليج عدن هرباً من القصف العنيف الذي شنّته طائرات العدوان السعودي في الأشهر الماضية، وبلغت آلاف الغارات، ودمرت مئات المنازل، ما أدى إلى توزعهم على دول القرن الأفريقي.
يعيش اللاجئون اليمنيون ظروفاً صعبة للغاية في الوقت الراهن. لقد ساقتهم أقدارهم إلى اللجوء في دول مصدّرة للاجئين أصلاً، وتعاني ظروفاً أمنية واقتصادية متدهورة، مثل الصومال التي يلجأ أكثر من مليون من مواطنيها إلى اليمن منذ أكثر من عقدين. والشعب اليمني الذي اعتاد استقبال اللاجئين رغم فقر الدولة، لم يعتد اللجوء، ما جعل انتقال هذه الأعداد الهائلة إلى أفريقيا بداية لمعاناة حقيقية.
في رحلتهم إلى دول القرن الأفريقي، كان على العائلات أن تنتظر إحدى السفن التجارية أو قوارب الموت التي تهرّب اللاجئين بصورة غير شرعية. قضى اللاجئون في الموانئ وقتاً طويلاً بانتظار أن تنقلهم إحداها إلى السواحل الافريقية، حيث أقامت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جيبوتي والصومال وإثيوبيا مخيمات غير صالحة للعيش، لافتقادها أبسط المتطلبات الانسانية.
لم تهتم وسائل الإعلام، في ظلّ الحرب السعودية والحصار، بمصير اللاجئين اليمنيين الذين فقد العشرات منهم حياتهم في رحلة اللجوء بالقوارب التي أغرقتهم في عرض البحر، ما مثّل مأساةً أخرى.
يقول المتحدث باسم المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة، أدريان إدواردز، إن المنظمة استقبلت في الشهر الأول من الحرب السعودية على اليمن ما يصل إلى 130 ألف لاجئ توزعوا بين دول القرن الأفريقي. ويضيف أن العدد تضاعف بنسبة تصل إلى 150% في الشهور اللاحقة، مؤكداً أن هناك أكثر من 1000 شخص فُقدوا في رحلة اللجوء.
محمد عثمان (25 عاماً) من أبناء عدن، يسكن في منطقة كريتر في عدن التي شهدت قصفاً أدى إلى تدمير عشرات المنازل والعمارات، هو اليوم برفقة عائلته في مدرسة خصّصتها الحكومة الصومالية للاجئين اليمنيين. يروي الشاب اليمني رحلته مع عائلته إلى الصومال، معتبراً أنهم «أكثر حظاً» من عائلة عدنية كانت تسكن بجوارهم في عدن ولقي كل أفرادها حتفهم في عرض البحر عندما حاولوا الهرب من القصف والحصار بقارب تهريب صغير لم يتمكن من إيصالهم إلى شواطئ الصومال، ولا يعرف كثيراً عن تفاصيل تلك الرحلة.
في الصومال يعاني محمد وأسرته ظروفاً صعبة بعدما نفد ما لديهم من مال وأصبحوا يعتمدون على المساعدات التي يصفها بغير الكافية، والتي تمنحها منظمات الأمم المتحدة، والتبرعات التي يجود بها الصوماليون رغم فقرهم. وبحسب محمد، لا تتوافر في مخيمات اللاجئين الخدمات الصحية الكافية، حيث يعاني الآلاف من أمراض متعددة أصابتهم بسبب ظروف اللجوء غير الصحّية وبعضهم لجأ مصاباً بحمى الضنك التي انتشرت في عدن، ومنع الحصار وصول الأدوية إليهم، فانتقلت العدوى إلى مخيمات اللاجئين، وفقد العشرات حياتهم جراء ذلك.
وواجهت حكومة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي في الرياض اتهامات بعضها أثبت بالأدلة، تكشف أنها باعت المساعدات الدولية للاجئين لتجار عرب وأفارقة، وتمت تلك الصفقات في جيبوتي حيث تخضع السفن للتفتيش. وكشفت وثائق أن عزالدين الأصبحي ونادية السقاف، وهما وزيران في حكومة هادي، زوّرا وثائق تفيد بوصول المساعدات للاجئين فيما الحقيقة أنه تم بيعها للتجار.
وتحدث ناشطون جنوبيون عن أن جهود الإغاثة شهدت وتشهد أكبر عمليات الفساد. فعلاوة على ما يباع للتجار من المعونات المخصصة للاجئين والنازحين، فإن ما يصل أيضاً يباع للاجئين والنازحين بأسعار باهظة استنفدت أموالهم، فيما هم يقبعون الآن في انتظار مصيرهم المجهول.
وبالعودة إلى الإحصاءات المتوافرة، فإن أكثر من 50% من اللاجئين اليمنيين في القرن الأفريقي هم من أبناء عدن الذين هربوا من جحيم الغارات والحصار، وهو ما أثار تساؤلات عن عدم مساعدة اللاجئين في القرن الأفريقي للعودة إلى ديارهم، خصوصاً بعد مضيّ فترة كافية على انسحاب الجيش و»اللجان الشعبية» منها، وهو ما يفترض تحققه أن تكون الحرب قد توقفت.
وفي ظل الفوضى الأمنية السائدة في عدن والتنافس الخليجي على المحافظة الجنوبية، لم يحظَ اللاجئون بالاهتمام، وكل يوم تسوء ظروف لجوئهم في المخيمات التي يقيمون فيها في أفريقيا. وعن ذلك يقول محمد عثمان إن حكومة هادي لم تهتم بهم ولم يزرهم في مخيماتهم أيّ من المسؤولين.