كشفت مصادر إسرائيلية وفلسطينية عن أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أحبط لقاءً ثنائياً بين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في وقت لم تنف فيه الإدارة الأميركية هذه الأنباء، لكنها لفتت إلى أن تفاصيل الخبر وطريقة عرضه «غير دقيقة».


في هذا السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن عباس التقى في باريس، الأسبوع الماضي، أربعة سفراء إسرائيليين سابقين، وأكد أمامهم أن طرفاً ثالثاً، غير إسرائيلي، منع لقاءً كان يفترض أن يجمعه بنتنياهو في المدة الأخيرة. وفيما رفض أن يسمّي الطرف الثالث، كشف مصدر فلسطيني مطلع للصحيفة أن المقصود بالطرف الثالث هو جون كيري ذاته.
وقالت «هآرتس» إن نتنياهو أرسل إلى عباس خلال الأسابيع الأخيرة، عبر قنوات رسمية وغير رسمية، رسائل عبّر فيها عن الرغبة في لقائه لبحث إمكانية «إحياء عملية السلام» بين الجانبين، مشيرة إلى أن نتنياهو رغب في لقاء عباس كي «يلتف على مبادرات لاعبين دوليين» تدخل على خط عملية التسوية، بعد «تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية وتهديد عباس بإعادة تقويم وتعليق بنود في اتفاقات أوسلو».
وفيما ردّ عباس على نتنياهو بالإيجاب، تضيف «هآرتس»، فإنه فضّل التريث كي يشاور كيري بشأن اللقاء.


شكّكت مصادر أميركية في رواية الجانب الفلسطيني لكنها لم تنفها
وطبقاً لمسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، طلب كيري من عباس تجميد الاجتماع بنتنياهو والانتظار بضعة أسابيع إلى أن يلتقيا في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
«هآرتس» تحدثت عن وجود خلاف في تفسير موقف كيري، بين المصادر الفلسطينية والإسرائيلية. مصدر فلسطيني قال إن كيري لا يريد لقاءً بين الجانبين من دون تدخل أميركي ووساطة شخصية منه، فيما رأى مسؤول إسرائيلي أن وزير الخارجية الأميركي كان مشغولاً بالاتفاق النووي الإيراني وتأمين تمريره في الكونغرس، ولم يكن قادراً على «تخصيص وقت للقضية الإسرائيلية ــ الفلسطينية».
في المقابل، شككت مصادر أميركية رفيعة في «رواية الفلسطينيين للمسألة»، لكنها لم تنفها. وأشارت، في حديث إلى «هآرتس»، إلى أن الرواية غير دقيقة وتهدف إلى تشتيت الانتباه حول تردد عباس وامتناعه عن لقاء نتنياهو، لافتة إلى أن كيري يعتزم «الانشغال من جديد في العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين»، وهو «يتحدث مع مجموعة كبيرة من الخبراء لفهم الخيارات بصورة أوضح، كجزء من مراجعة جارية للسياسة المتبعة حيال العملية السلمية بين الجانبين».
وكان كيري قد التقى عباس أول من أمس في نيويورك، وكما أشارت الإذاعة العبرية، فإنه دعاه إلى الامتناع عن إلقاء «القنبلة» التي تعهد بها خلال خطابه أمام الجمعية العامة، بعد غد (الأربعاء). ولفتت «القناة 24 الإسرائيلية»، نقلاً عن مسؤول فلسطيني رفيع، إلى أن كيري التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأيضاً الملك الأردني عبد الله الثاني، وطلب منهما الضغط على عباس كي يمتنع عن إلقاء القنبلة، وحل السلطة أو إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، كذلك أشار إلى ضرورة «إعطاء عملية التفاوض فرصة جديدة».
وأضافت القناة، نقلاً عن المسؤول الفلسطيني، أن كيري طلب إطاراً زمنياً لإحياء المفاوضات برعاية أميركية وعربية، تتضمن الموافقة الكاملة على الشروط الفلسطينية المتعلقة بوقف الاستيطان والاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، والبدء من حيث انتهت المفاوضات في نيسان من العام الماضي، بعدما استمرت لأكثر من تسعة أشهر، من دون نتائج.
وكانت القنبلة التي وعد عباس بأن يفجرها، من على منبر الأمم المتحدة، قد تحجّمت كثيراً في الأيام الأخيرة، بعدما وعد أيضاً بأنه لن يلغي اتفاق أوسلو ولن يحل السلطة. وعلى هذه الخلفية، لم يبق أمامه، كما يرى الإعلام العبري، إلا «أن يعد، أيضاً وأيضاً، بعدم الترشح لرئاسة السلطة، علماً بأن أصل وجوده على رأس السلطة غير مبني في الأساس على نتائج انتخابات، بل على عدم الوقوع في فراغ بأوامر رئاسية صدرت عنه» بنفسه.
إلى ذلك (الأخبار)، أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، يوم أمس، أن الخزينة تلقت 28% فقط مما توقعته الحكومة من منح مالية ومساعدات خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري، علماً بأن السنة المالية للسلطة تبدأ مع مطلع العام.
ويأتي هذا التطور فيما كان صندوق النقد الدولي قد حذر قبل أسبوع من تراجع حجم المساعدات المالية للسلطة، والتبعات التي ستترتب على الحكومة نتيجة هذا التراجع، وخاصة أن الأشهر الماضية لم تخل من أزمات متتالية على مستوى الرواتب والموازنات.
في غضون ذلك، يبدأ وفد فلسطيني رسمي زيارة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع المانحين، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وذلك للبحث عن تمويل لموازنتها الجارية، مع العلم بأنه حتى نهاية آب الماضي، بلغ الدعم الأميركي المقدم لرام الله، صفر دولار، وهي المرة الأولى منذ ثماني سنوات، التي تتأخر فيها الولايات المتحدة عن دعمها كل هذه المدة للسلطة.