مع حلول عيد المظلة ــ العرش اليهودي (سوكوت)، تتجدد المخاوف الفلسطينية من عودة الصدامات في مدينة القدس المحتلة، وسط دعوات إسرائيلية إلى اقتحام المسجد طوال أيام العيد التي تمتد إلى أسبوع كامل. ويوم أمس، تجددت المواجهات بين شرطة العدو وشبان فلسطينيين في باحة المسجد الأقصى، وفق الرواية الإسرائيلية.


لكن مصادر فلسطينية قالت إن مئات تظاهروا في ساحات المسجد الأقصى رفضاً للإجراءات الإسرائيلية واقتحامات المستوطنين. وقال المتحدث باسم «الحركة الإسلامية»، زاهي نجيدات، إن التظاهرة «جرت بحضور قيادات فلسطينية وإسلامية، بالإضافة إلى أعضاء من الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)».
في غضون ذلك، دعت القوى الوطنية والإسلامية في القدس والأحزب العربية في المناطق المحتلة عام 1948، إلى اعتبار أمس يوم نفير لمنع اقتحامات المستوطنين للأقصى. كما دعوا إلى «شدّ الرحال» إلى المسجد في الأيام المقبلة.
في هذا السياق، اتخذ العدو الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات والعقوبات الجزائية غير المسبوقة بحق الفلسطينيين، سيتاح بها فتح المجال لعناصرها الأمنية لإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة، وذلك لمجرد رشق حجر أو إلقاء مفرقعة، مع عقوبة حد أدنى، لا تقل عن السجن أربع سنوات.
وقال رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في ختام جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، التي أقر خلالها سلسلة القرارات بالإجماع، إن «المجلس وافق بالإجماع على سلسلة من القرارات في إطار مكافحة راشقي الحجارة وملقي الزجاجات الحارقة ومطلقي المفرقعات».
وأضاف نتنياهو: «أوضحنا تعليمات إطلاق النار. حتى مؤخراً كان أفراد الشرطة يتعودون إطلاق النار فقط عندما كانت حياتهم تتعرض للخطر، ولكن ابتداء من الآن، سيجري السماح لهم بإطلاق النار وسيكون لهم الحق بإطلاق النار عندما تتعرض حياة شخص ما للخطر».
وتابع: «قررنا وضع حد أدنى للعقوبات، وهو حبس أربع سنوات للبالغين الذين يلقون الزجاجات الحارقة أو يرشقون الحجارة أو يلقون أغراضاً قاتلة أخرى، كما قررنا فرض غرامات مالية أضخم وحددنا حداً أدنى من الغرامات التي تفرض على القاصرين الضالعين في هذه الاعتداءات وعلى والديهم»، مكملاً: «نعتزم تغيير الوضع الذي كان قد ترسخ كأنه يمكن في إسرائيل إلقاء هذه الأغراض القاتلة من دون أن يكون هناك رد».
وحول الوضع في القدس، لفت نتنياهو إلى أن إسرائيل ستحافظ على «الوضع القائم في الأماكن المقدسة»، و«لسنا من نخرق ذلك، وكل الأقوال التي تزعم أننا نسعى للمس بالمقدسات الإسلامية هي مزاعم كاذبة ولا أساس لها إطلاقاً... لسنا من يغير الوضع القائم، وأولئك الذين يدخلون العبوات الناسفة والمتفجرات إلى المساجد هم الذين يغيرون الوضع القائم».
وسائل الإعلام العبرية أشارت، أيضاً، إلى أن المجلس الوزاري المصغر سمح لأفراد الشرطة باستخدام بنادق قناصة من نوع «روغر» لاصطياد راشقي الحجارة، وكذلك لفتت إلى أن عقوبة رشق الحجارة تترواح بين أربع سنوات وعشرين سنة كحد أقصى.
وكانت شرطة العدو قد قالت إنها اعتقلت أربعة فلسطينيين من سكان القدس لـ«الاشتباه بضلوعهم في قتل إسرائيلي بالحجارة» في المدينة.


قالت «حماس» إنه برغم العقوبات اندلعت مواجهات في 131 محوراً

وقالت المتحدثة بلسان الشرطة الإسرائيلية، لوبا السمري، إن وحدات من الأمن اعتقلت أربعة من سكان حي صور باهر، تتراوح أعمارهم ما بين 16 ــ 19 عاماً، للاشتباه في تورطهم بإلقاء حجارة على سيارة كان يقودها المستوطن ألكسندر لبلوفيتش، ما أدى إلى مقتله وجرح سيدتين كانتا في سيارته، منتصف الشهر الجاري، وفق ادعاء العدو.
ولم تكشف شرطة العدو عن أسماء المعتقلين الفلسطينيين، إلا أن جهاز الأمن العام «الشاباك»، لا يزال يجري تحقيقات مع المشتبهين، كما سينقل مادة ملف التحقيق لاحقاً إلى مكتب النائب العام في القدس لتوجيه لوائح الاتهام.
في المقابل، قالت «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس»، إن العقوبات التي تفرضها إسرائيل على «راشقي الحجارة» من الفتية والشبان الفلسطينيين، لم تثنهم عن استهداف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في القدس، والضفة المحتلة. وذكرت الحركة في بيان أنه «برغم إجراءات السلطات الإسرائيلية الحثيثة... فإن مدينة القدس، ومحافظات الضفة، شهدت خلال الأسبوع الماضي، اندلاع مواجهات في 131 نقطة مواجهة».
وأشارت «حماس» إلى أن «اندلاع المواجهات خلال الأسبوع الماضي، شمل إلقاء الحجارة، والزجاجات الحارقة على المستوطنين، ومركباتهم، وقوات من الشرطة والجيش الإسرائيلي، وقد أصيب 11 إسرائيلياً بجراح مختلفة، من بينهم 6 جنود في الجيش الإسرائيلي، و5 من المستوطنين».
إلى ذلك، تواصل إسرائيل إغلاق معبر «كرم أبو سالم،» المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة، أمام حركة البضائع، لليوم السادس على التوالي، بسبب «الأعياد اليهودية»، لكنها فتحت أمس المعبر، استثنائياً، لإدخال كميات محدودة من السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، الوحيدة في غزة، إضافة إلى إدخال كميات من المحروقات (السولار والبنزين وغاز الطهي).
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)