بغداد | استقبت روسيا التسريبات التي أشارت إلى انطلاق معركة كبيرة بعد عيد الأضحى لتحرير مدينة الرمادي والمناطق الغربية من محافظة الأنبار بقيادة عشائرية ــ أميركية بالإعلان عن تشكيل مركز معلوماتي يضم رؤساء أركان جيوش إيران وسوريا والعراق، فضلاً عن روسيا لتكتمل بذلك ملامح صفقة جديدة قائمة على ما يمكن تسميته تقاسم مناطق النفوذ بين محور طهران وواشنطن، حيث ستتولى الأخيرة تحرير الأنبار وإعادة النازحين إليها، فيما سيقوم محور طهران بتطهير ما تبقى من مدن صلاح الدين كبيجي والشرقاط.


وبدأت البوادر الأولى لانطلاق عملية التحرير الموعودة بعد أسابيع من امتلاء القاعدتين العسكريتين الشهيرتين في الأنبار (عين الأسد والحبانية) بالقوات الأميركية المقاتلة والتي قدر عددها حتى الآن بـ 300 مقاتل، فضلاً عن أنواع مختلفة من الأسلحة والأعتدة، حتى إن مصادر وصفت الأنبار بأنها تحولت إلى «ثكنة عسكرية أميركية».
وأعلن قائد الفرقة السابعة في الجيش، اللواء الركن نومان عبد الزوبعي، أمس، عن بدء راجمات ومدفعية «التحالف الدولي» بالمشاركة في العمليات العسكرية الجارية ضد تنظيم «داعش» في محافظة الأنبار، مبيّناً أن المدفعية والراجمات هي إسناد أرضي، بالإضافة إلى الإسناد الجوي.
وهذه هي المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤولون عسكريون عراقيون عن مشاركة برية لـ«التحالف» بشكل علني ورسمي، بعدما كانوا يتجنبون الحديث عن أي دور لـ«التحالف» سوى الغطاء الجوي وتزويدهم ببعض المعلومات.
وأكد مصدران سياسي وعسكري في الأنبار أن معركة عسكرية كبيرة ستنطلق خلال الأيام القليلة أو نهاية الأسبوع الحالي بمشاركة الجيش والشرطة المحلية ومقاتلي العشائر وبإشراف أميركي مباشر. وبحسب المصدرين اللذين تحدثا لـ«الأخبار»، فإن المعركة ستشمل تحرير مدينة الرمادي والمناطق الغربية من الأنبار؛ وأبرزها هيت وأطراف حديثة، لكنهما أشارا إلى أنه قد يتم تأجيلها بعد التطورات الأخيرة والإعلان الروسي.
ويشير المصدر العسكري إلى أن «الأنبار أصبحت تكتظ بالأسلحة الأميركية وبمختلف الأنواع والأحجام، الأمر الذي يؤكد قرب انطلاق معركة حاسمة، ستتبعها معارك أخرى لتحرير وتطهير بقية مدن ومناطق المحافظة». أما المصدر السياسي، فيبيّن أن التحركات الأميركية تلك جاءت متزامنة مع انتهاء المهلة التي حددها الكونغرس الأميركي أواخر أيار الماضي لتسليح «الأكراد والسنّة» خارج إطار حكومة بغداد، قبل أن يعود عن قراره ويتشرط موافقة المركز.
ويلفت المصدر إلى أن المعطيات على الأرض تشير إلى وجود تفاهم روسي ــ أميركي سيفضي إلى ما يمكن تسميته مناطق النفوذ، بحيث ستتولى أميركا والعشائر مسؤولية تحرير الأنبار، بينما سيبقى «الحشد الشعبي» متمركزاً في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية في شمال صلاح الدين؛ وأبرزها بيجي بتوافق ورضى العشائر.
من جهته، أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، أن «العراق شكل خلال الأشهر الماضية عدة لجان للتعاون في المجالين الأمني والاستخباري مع دول أعربت عن استعدادها للتعاون مع العراق في محاربة الإرهاب وتخشى من تمدد داعش»، مبيّناً في حديث إلى «الأخبار»، أن مهمات المركز المعلوماتي ستتركز على الجانب الاستخباري في رصد ومتابعة أوكار ومواقع «داعش».
وحول الموقف الأميركي من هذا التحالف الجديد والمركز المعلوماتي، اكتفى رسول بالقول إن «الموقف الأميركي مساند للعراق، ونحن مستمرون بعملنا مع التحالف الدولي وهناك تنسيق مع دول التحالف، وغايتنا الرئيسية هي القضاء على داعش بشكل نهائي».
أما رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، والقيادي البارز في «التيار الصدري»، حاكم الزاملي، فقد رأى أنه ليس من مصلحة واشنطن وجود هكذا تحالف كونه سيضر بأجنداتها في العراق. وأشار الزاملي لـ«الأخبار» إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد المنطقة التي سيتم إنشاء المركز الذي ستتركز مهماته على تبادل المعلومات الاستخبارية.
بدوره، أكد القيادي في «الحشد الشعبي»، جواد الطليباوي، أن «أميركا تسعى إلى دخول الأنبار من أجل بناء قاعدة لها وتسهيل خروج قيادات داعش من المحافظة»، مشدداً على أن واشنطن «تقود مشروعاً لتقسيم العراق عبر الأنبار، وهذا أحد أسباب رفضنا لمشاركة أميركا في تحرير الأنبار».
ولفت إلى أن «فصائل الحشد تتسابق على تحرير الأنبار وهي قادرة على ذلك»، موضحاً أن التحالف الجديد «سيكون له آثار إيجابية وسيقلب الموازين، لكن هناك مخاوف من أن يكون هناك تصادم بين التحالفين في المنطقة وتحويله إلى صراع لأن أميركا لا تستسلم بسهولة».
إلى ذلك، رحب «تحالف القوى العراقية» بحذر بالتحالف العراقي الروسي الإيراني والسوري وتشكيل مركز معلوماتي في بغداد، لكنه توقع أن لا يكون لهذا التحالف تأثير أقوى من «التحالف الدولي» بحسب ما أكد النائب أحمد السلماني.