الجزائر | أطلق الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، تصريحات متتالية تحمل نبرة استفزازية ضد الجزائر. فقد طالب قبل أسابيع بمناقشة مصير الجزائر في "الاتحاد من أجل المتوسط"، ثم عاد وتحدث أخيراً عن ضرورة مراجعة اتفاقيات "إيفيان"، التي أفضت إلى استقلال الجزائر. ولا تخلو هذه التصريحات، وفق مراقبين، من دوافع انتخابية، حيث يسعى ساركوزي لاستقطاب أصوات اليمين واليمين المتطرف.


ورأى ساركوزي، الذي يقود حزب الجمهوريين ويُعَدّ مرشحاً محتملاً لخلافة الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، أنه يجب مراجعة بنود اتفاقيات "إيفيان"، التي توصل بموجبها الثوار الجزائريون والحكومة الفرنسية إلى وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء الاستقلال سنة 1962. وحسب ما نشرته صحيفة "لوبوان" الفرنسية، قال ساركوزي إنه "يجب مراجعة جميع الاتفاقات مع الجزائر، لأنه قد مضى زمن طويل منذ سنة 1962". ويقصد ساركوزي بتصريحه، على وجه الخصوص، اتفاقية وُقّعت سنة 1968، تعطي للجزائريين امتيازات خاصة في القوانين التي تنظّم عبور الأشخاص للحدود الفرنسية. ويأتي ذلك في سياق دعوة ساركوزي إلى التشدد في سياسة الهجرة، التي يعتبرها الرئيس السابق، واليمين الفرنسي عامة، خطراً على بلاده.

وفي تصريح إلى "الأخبار"، يقول كاتب الدولة السابق في الجزائر وسفيرها لدى الاتحاد الأوربي، حليم بن عطاء الله، إن «تصريحات ساركوزي لها غايات انتخابية لكسب أصوات اليمين الذي بات يتغذى من معاداة المهاجرين الأجانب، وخاصة الجزائريين، الذين يشكلون النسبة الأكبر من العرب والمسلمين في فرنسا"، وذلك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية في سنة 2017.

ويبدي اليمين الفرنسي انزعاجه من تطور العلاقات الجزائرية ــ الفرنسية في عهد الرئيس الاشتراكي الحالي، فرانسوا هولاند، خاصة في المجال الاقتصادي. وبالمقارنة، شهدت ولاية ساركوزي تصاعد التوترات مع الجزائر، بلغت أوجها مع الضربة العسكرية التي قادتها فرنسا على ليبيا والتي كانت ترفضها الجزائر بشدة. كذلك كانت المقاربة الفرنسية لحقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر تثير الآلام الدفينة في الذاكرة الجزائرية، وتفاقم التوتر. وكان ساركوزي قد أقدم على استفزاز الجزائر خلال زيارته لتونس قبل أشهر، حين قال إن "تونس تحدّها الجزائر وليبيا.. هذا ليس جديداً، وأنتم لم تختاروا موقعكم"، في إشارة تحمِّل الجزائر مسؤولية الاضطرابات في تونس. وواصل ساركوزي حينها استفزازه، قائلاً إن مستقبل الجزائر "موضوع ينبغي أن يعالج ضمن الاتحاد من أجل المتوسط"، وهو إطار إقليمي ابتدعته فرنسا في بداية ولاية ساركوزي الرئاسية، سنة 2007، وبقي معطلاً بسبب تحفظات الدول العربية عليه، لضمّه "إسرائيل"، وأيضاً للرفض الألماني له، لكونه كياناً متداخلاً مع الاتحاد الأوروبي.