يضبط العالم ساعاته على توقيت موسكو منذ الاعلان عن التدخل العسكري الروسي في سوريا وبدء الاعلام والسياسيين الغربيين أداء دور العدّاد لكل طائرة حربية أو قطعة عسكرية تدخل الأجواء السورية.

هذا التصعيد العسكري قابله تصعيد سياسي عبر مواقف أكثر جذرية ووضوح من «رأس الهرم» الروسي. مقابل هذا «التصعيد» كانت موسكو تمد سلّم «الواقعية» للدول الغربية المعادية للدولة السورية. فمنذ «بلع» واشنطن الدور الروسي المستجد والمحسوم وتصريح وزير خارجيتها جون كيري بأنّ وجود الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لم يعد مسألة وقت إضافة إلى حضوره في أي مفاوضات حول مستقبل سوريا، تتابعت التصريحات الفرنسية والبريطانية والألمانية الشبيهة.

وفي السياق، تعمل موسكو على طرح استراتيجية جديدة مختلفة لمحاربة تنظيم «داعش» تضع حدّاً لاستنسابية «تحالف واشنطن» في المعركة ضد الارهاب ورفض التعرّض لخطر «داعش» في مناطق التماس مع الجيش السوري. هذه الاستراتيجية سيكشفها الرئيس فلاديمير بوتين في كلمته اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن قاطع أعمالها لعشر سنوات.
ومن المُنتظر أن تُشكّل كلمته خريطة طريق للمرحلة المُقبلة في ما خصّ سوريا، وهو كان قد صرّح لقناة «سي بي اس» الأميركية بأنّ «السبيل الوحيد للتوصل الى حل الأزمة في سوريا هو دعم رئيسها بشار الأسد». وكشف أنه اقترح التعاون مع دول المنطقة «ونحاول التوصل الى نوع من التنسيق... نرغب في أرضية مشتركة لعمل جماعي ضد الارهابيين»، وهو قد أبلغ لهذه الغاية «شخصياً، العاهلين السعودي والأردني» اقتراحه، وكذلك الولايات المتحدة.
ورأى أنّ «هناك جيشاً شرعياً عادياً وحيداً، وهو جيش الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يواجه الارهاب». وسيشهد اليوم أيضاً لقاء بين بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما، في أول اجتماع بينهما منذ صيف عام 2013، إلا أن ذلك لم يمنع سيد الكرملن من انتقاد فشل الاستراتيجية الأميركية في ما خصّ تدريب «البنتاغون» مقاتلين سوريين، مُعتبراً أنه «فقط 60 من هؤلاء تم تدريبهم بشكل صحيح. لكن أربعة أو خمسة منهم في الواقع مسلحون، والبعض الآخر فرّ بالاسلحة الاميركية للانضمام إلى المتطرفين». كذلك وصف الدعم الأميركي لجماعات المعارضة في سوريا بأنه «غير مشروع»، فبالنسبة إليه «لا يوجد في سوريا الا الجيش الشرعي النظامي لمحاربة التنظيم المتطرف بشكل فعال».


لجنة روسية ـ إيرانية ـ سورية ـ عراقية لتبادل المعلومات الاستخباراتية

وفي مقابلته، رأى بوتين أن «تقديم دعم عسكري لكيانات غير مشروعة يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة»، مضيفاً أن الاسد يستحق الدعم الدولي لأنه يحارب تنظيمات إرهابية.


نصرالله: الوجود الروسي ليس وليد الساعة

وعن الدور الروسي الجديد، وصف السيد حسن نصرالله «الوجود القتالي وليس الاستشاري لروسيا» بأنه تطور كبير، لافتاً الى أنه «لم يكن وليد الساعة وتم الإعداد له مع الدول المعنية منذ أشهر، وأن حركته كانت منسقة». ورأى أن فشل «التحالف الدولي» أحد أسباب تعزيز وجود روسيا في سوريا، كاشفاً أن موسكو تدعو الى تحالف جديد في مواجهة الارهاب يضمّ إيران والعراق وسوريا، وأن الموقف الروسي من الرئيس الأسد لا التباس فيه وهو حاسم جداً، وكذلك الموقف الايراني. ورحّب نصرالله بأيّ «قوة تساند الجبهة في سوريا، لأنه من خلال مشاركتها سوف تساعد في إبعاد الاخطار عن سوريا وكل المنطقة»، معتبراً أنّ الحضور الروسي سيكون مؤثراً في مسار المعركة.
بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنّه مستعد لمناقشة «خطة عمل» حول مستقبل سوريا ما بعد الحرب عقب هزيمة تنظيم «الدولة الاسلامية».
وأضاف، في مقابلة إذاعية، «لكن علينا جميعاً أن نتصرف بشكل موحد وأن تكون لدينا الصيغة المطلوبة لإخراج الارهابيين فوراً». وأكد أنه يجب إشراك الحكومة السورية في «التوصل الى خطة عمل».
وفي الإطار نفسه، أُعلن في بغداد عن اتفاق كل من روسيا وإيران وسوريا والعراق على تشكيل لجنة مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية بهدف ملاحقة تنظيم «داعش» للحد من نشاطاته. وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي: «هناك لجنة مشتركة ستشكل بين ممثلي الدول الاربع، وسيكون هناك ممثل عن الاستخبارات العسكرية العراقية فيها، وتقوم بعملها على أساس متابعة خيوط الارهاب ومتابعة الارهابيين».
وأوضح أن المركز المعلوماتي عبارة عن «لجنة تنسيقية مشتركة بين الدول الاربع، من خلال ممثلين لهذه الدول على المستوى الاستخباري العسكري، لتداول المعلومة وتبادلها وتحليلها بشكل مشترك».

استدارة غربية

في موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، إنّ الرئيس بشار الأسد «يمكن أن يبقى جزءاً من حكومة انتقالية، ولكن ينبغي ألا يكون جزءاً من مستقبل سوريا على المدى الطويل»، حسبما نقل مراسل «سكاي نيوز» الذي يرافق كاميرون في رحلته إلى الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق، نسبت صحيفة «تليغراف» البريطانية إلى مصدر حكومي قوله إنّ «كاميرون منفتح على بقاء الأسد في السلطة على المدى القصير في ظل حكومة وحدة». وقال المصدر عندما سُئل إن كان الأسد سيبقى خلال فترة انتقالية، «إن كاميرون لن يطالب بتنحّي الأسد على الفور». من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أمس، أن بلاده «تتحادث مع الجميع ولا تستبعد أحداً»، سعياً وراء حل سياسي في سوريا. لكنه أضاف في تصريح إلى الصحافيين أنّ باريس ترى «أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يمر عبر (الرئيس السوري) بشار الاسد».




أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ روسيا والولايات المتحدة في طريقهما إلى حل وسط بشأن مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال إن نظيره الأميركي جون كيري أكد أن هدف واشنطن الوحيد من تشكيل «التحالف» هو محاربة «داعش»، وإن هذا هدف روسيا أيضاً. وبحث الوزيران أمس التدخل العسكري الروسي في سوريا والسبل نحو «عدم التعارض»، واحتمال الوصول إلى انتقال سياسي في البلاد. وقال مسؤول أميركي كبير، شريطة عدم الإفصاح عن اسمه: «كان تبادلاً للآراء في ما يتعلق بالتبعات العسكرية والسياسية للتدخل الروسي». وأضاف: «بحثنا أيضاً العودة إلى الحوار بشأن سبل المضي قدماً في عملية سياسية».
(رويترز)