‏واصل الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» يوم أمس، صدّ هجمات قوات الغزو الخليجي والمجموعات المسلحة المؤيدة لها داخل محافظة مأرب، في ضربة جديدة للتحالف العاجز عن الحركة في المحافظة الشمالية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، بسبب عمليات المقاومة المتتالية للجيش و«أنصار الله».


هذا العجز الذي تراكمه السعودية وحلفاؤها بعد تعويلها على مأرب لإحداث خرق عسكري شمالاً، يبدو أنها ماضية في الانتقام له عبر ارتكاب المجزرة تلو الأخرى في أنحاء متفرقة من اليمن، إذ سجل اليومان الماضيان عدداً كبيراً من المجازر، كان أكبرها في مدينة المخا الساحلية في تعز، حيث استهدف طيران التحالف حفلي زفاف، ما أدى إلى مقتل نحو 135 مدنياً.
وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» في حديثٍ لـ «الأخبار» (علي جاحز) أن قوات الغزو والمجموعات المسلحة حاولت عصر أمس التقدم في منطقة الجفينة في مأرب، غير أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» تصدّت لهم ودمرت عدداً كبيراً من الآليات، فيما قتل منهم العشرات. وتأتي هذه العملية بعد ساعات من صدّ زحفين آخرين على المصارية والبلق في ساعات مبكرة من مساء أمس. وقتل أيضاً نحو تسعة من الجنود والمسلحين، فضلاً عن تدمير عدد من الآليات خلال كسر تحرك باتجاه شعاب السبول في منطقة البلق. وأكد المصدر في حديثه لـ «الأخبار» أن الجيش و«اللجان» تمكنوا من صد الزحف الذي قتل فيه العقيد علي مقري الردماني، والأخير كان يعمل مديراً لأمن مديرية بدبدة سابقاً قبل ‏أن ‏يهرب ويلتحق بفريق هادي في الرياض. وأضاف المصدر أن الناجين من الكمين تفاجأوا بقصف من طائرات الأباتشي التي سارعت إلى استهدافهم أثناء فرارهم، فوقع في صفوفهم المزيد من الضحايا.


دعت اليونسكو إلى وقف تدمير التراث الثقافي بعد استهداف التحالف صنعاء القديمة

وكانت مأرب قد شهدت أمس، عدداً من المحاولات للتقدم من جبهات عدة. وبحسب المصدر، فقد تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من نصب كمين محكم لرتل كبير من قوات الغزو والمسلحين، أدى إلى تدمير 15 آلية ومدرّعة وقتل عدد منهم خلال التصدي لمحاولة التقدم بزحفين منفصلين باتجاه تبة المصارية والبلق غرب مدينة مأرب.
وأفاد المصدر بأن تبة المصارية وجبال البلق والجفينة باتت تحت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية»، نافياً ما تروّج له قنوات العدوان وإعلامه حول تقدم قواتهم في تلك المناطق. وكان الجيش و«اللجان» قد تمكنوا أول من أمس من التصدي لزحفين قام بهما المسلحون وجنود التحالف باتجاه منطقة ذات الراء وتبة المصارية في الجهة الشمالية والغربية لمدينة مأرب وتكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وبحسب المصدر، فإن قوات تابعة للغزو وميليشيات مدرّبة في السعودية وصلت قبل ثلاثة أيام إلى صافر قادمة من معسكرات تدريب داخل السعودية بقيادة عادل القميري الذي لقي مصرعه في المعركة مع نجله وعدد من الضباط والجنود، بينهم القيادي في حزب «الإصلاح» سمران العبيدي. وعلمت «الأخبار» أن ضابطاً إماراتياً كبيراً قُتل ضمن عمليات أول من أمس. وأفادت المعلومات بأنّ هناك خلافاً بين عبد الرب الشدادي قائد المنطقة الثالثة الذي عينه الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي والذي أصيب في عملية سابقة، وبين قيادة التحالف حيث تم تعيين المدعو خالد يسلم خلفاً له في قيادة المنطقة بعد إصابته الأسبوع الماضي.
وشنّ طيران العدوان مساء أمس أكثر من 30 غارة جوّية على مناطق متفرقة في مأرب، مستخدماً قنابل انشطارية محرمة دولياً. ومن تلك الغارات، 25 غارة جوية على تبة المصارية والجفينة وذات الراء، أحدثت انفجارات هائلة في المناطق المستهدفة في محاولة يائسة لإسناد القوات في تحقيق أي تقدم باتجاه تبة المصارية والجفينة.
في هذا الوقت، أحرز الجيش و«اللجان الشعبية» تقدماً في عدد من المواقع السعودية خلف مدينة الخوبة في جيزان، منها قريتا الكرعمي والحامضه واستطاعوا تدمير عدد من الآليات منها دبابة وآليتا برادلي وسيارتين هامر وونش. كذلك، قصفت مدفعية الجيش و«اللجان» موقعي الشبكة والدود في جيزان، ما أدى إلى إصابات مباشرة في الموقعين، بالإضافة إلى تدمير جرافة ومدرعة برادلي ودبابة «أبرامز» تابعة للجيش السعودي في قرية حامضة، إلى جانب قصف القوة الصاروخية موقع القرن بـ 12 صاروخاً.
من جهة أخرى، واصل طيران العدوان ارتكاب المجازر يوم أمس، مسجلاً مجرزة ثانية في منطقة المخا الساحلية في محافظة تعز. وأكد مصدر محلي في منطقة ذباب المخا لـ «الأخبار» (علي جاحز) أن غارات عدة نفذها التحالف على تجمعي لحفلتي زفاف في منطقة واحجة مديرية ذباب راح ضحيتها اكثر من 135 شهيداً وعشرات الجرحى كحصيلة أولية.
وأكد مدير مستشفى المخا أن 70 امرأة سقطن شهيدات في قصف أحد حفلي الزفاف. ومن جهته، أكد مصدر أمني لوكالة «سبأ» أن هذه المجزرة تمثل جريمة حرب تضاف إلى السجل الإجرامي للنظام السعودي الذي يمعن في قتل المواطنين ويستهدف المدن والأماكن المكتظة بالسكان والبنى التحتية والأملاك الخاصة والعامة ومقدرات الدولة وكل ما له علاقة بالحياة. وسجل أمس في تعز أيضاً، سقوط خمسة شهداء، بينهم امرأتان وعدد من الجرحى في ثلاث غارات شنتها طائرات العدوان على قرية حسيك في المحافظة. كذلك، استهدف الطيران منزل أحد المواطنين في منطقة باب المندب، ما أوقع أربعة شهداء وستة جرحى. أما في صعدة، فشنّ التحالف 12 غارة لطيران العدوان على منطقة الزماح في مديرية باقم.
وشن طيران العدوان سلسلة غارات على قاعدة الديلمي الجوية فيما استشهد سبعة أشخاص، بينهم أربعة أطفال وأمرأة في غارات شنها طيران العدوان على منزل لأسرة بيت المغربي في مديرية بني حشيش. أما في صعدة، فقد أصيب عدد من المواطنين إثر غارتين لطيران العدوان استهدفتا منازل المواطنين في منطقة بني معين في مديرية رازح. وفي إب، شن طيران العدوان سلسلة غارات على كلية المجتمع في يريم حيث استشهد ستة أشخاص وجرح 12 آخرون، بينهم نساء وأطفال في غارات جوية استهدفت منزل أحد المواطنين. وفي البيضاء، شن التحالف غارات عدة على اللواء 26 في مديرية السوادية.
إلى ذلك، وإثر استهداف التحالف أخيراً مدينة صنعاء القديمة، دعت منظمة اليونسكو إلى وقف تدمير التراث الثقافي في اليمن. وأكدت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا أنّ مدينة صنعاء القديمة قُصفت مرة أخرى في ليلة 18 ـ 19 أيلول، حيث دمرت الغارة منزل عائلة العيني الشهيرة.
(الأخبار)