عاودت حدّة المواجهات والاقتحامات الإسرائيلية لساحات المسجد الأقصى إلى التصاعد في هذين اليومين بالتزامن مع الأعياد اليهودية المتواصلة التي يمنع المصلون الفلسطينيون فيها من دخول الأقصى بجانب فرض قيود مشددة في البلدة القديمة للقدس.


تطورات ميدانية جديدة طرأت أمس خلال اقتحام الأقصى تمثّلت في عدة جوانب: أولها كان ملحوظاً إدخال معدات عسكرية فصّلت خصيصاً لمواجهة المرابطين في الأقصى (الرافعة الفولاذية والمتراس الحديدي)، إضافة إلى الأعداد الكبيرة من شرطة العدو الملثمين. بجانب هؤلاء كانت وحدة القناصة الجديدة والمكونة من 14 جندياً ملثماً، وفق إفادة مدير قسم المخطوطات والتراث في الأقصى ناجح بكيرات. يقول بكيرات إن قائد شرطة العدو في القدس المحتلة، كان يدير بنفسه عملية الاقتحام من خارج الأقصى، وظهر أنه «أعطى تعليمات لنحو 150 جندياً بالاشتباك مع المرابطين كأنه في مواجهة وحرب حقيقية». وهو تطوّر لافت في تكتيكات اقتحام المسجد والتعامل مع المرابطين.
يضيف بكيرات: «شهد الأقصى اقتحامات كانت بالقدر المتناسب مع المقاومة الموجودة، لكنّ الشرطة طردت كل المصلين من باحات المسجد والشوارع العامة خارج البلدة القديمة لأكثر من كيلومتر»، مؤكداً أن الجنود الإسرائيليين كانوا يتعمدون إطلاق القنابل الصوتية والدخانية على «الإنارة المملوكية»، ما أدى إلى كسر عدد منها، فضلاً عن ثلاث نوافذ أعلى المسجد. كذلك اشتعل حريق صغير جرت السيطرة عليه. وفي خطوة أخرى، سعى العدو إلى «تشميع» أبواب المصلى القبلي وفتح أقفالها بآلات خاصة، وفي ذلك دلالة على تعمّد إهانة المقدسات بصورة واضحة.
وأوضح بكيرات، وهو أيضاً رئيس «أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث»، أن القوانين التي صدرت بحق المعتقلين سابقاً وحالياً المقدسيين جاءت لإخافة المرابطين وزعزعة صمودهم، وقد سعى العدو في بداية الاقتحام أمس إلى إخراج طلاب المدارس من المسجد وهم قرابة 700. ووفق إفادة الممرض رمزي غنايم، الذي يعمل ضمن بعثات طبية بالمسجد الأقصى، فإن 15 شخصاً أصيبوا أمس، منهم ثلاثة في الوجه، وبعضهم بالرصاص المطاط وقنابل الصوت، إضافة إلى ثماني إصابات بين المصلين من كبار السن. وأشار غنايم إلى وجود نقص في الممرضين والبعثات الطبية في المسجد بسبب منع دخولهم منذ عصر الأحد. ويشهد الأقصى تضييقاً واقتحامات عديدة منذ بداية أيلول الجاري الذي شهد ثلاثة أعياد يهودية أولها بدأ في الثاني عشر من الشهر واستمر ثلاثة أيام، والعيد الثاني (الغفران) الذي صادف يوم وقفة الحجاج على جبل عرفات. أما العيد الثالث وهو الأكبر (عيد العرش أو المظلة)، فيستمر سبعة أيام وبدأ منذ الأحد وسيستمر حتى الإثنين المقبل.
الجدير بالذكر أن هذا الاقتحام العسكري يتزامن مع ذكرى انتفاضة الأقصى الخامسة عشرة، حينما اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرئيل شارون، المسجد عام 2000.
(الأخبار)