دعا أمس الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، عناصر التنظيمات «الإرهابية» التي تنشط في البلاد إلى ترك السلاح والاستفادة من تدابير جاءت في «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» الذي أصدره عام 2006.

وجاءت دعوة بوتفليقة في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة الذكرى العاشرة لاستفتاء شعبي على الميثاق المذكور، جرى في 29 أيلول، 2005 من أجل إنهاء الحرب في البلاد.

«باسم دولة قوية وباسم الشعب»، جدد بوتفليقة النداء «إلى أبناء الوطن المغرر بهم لكي يعودوا إلى رشدهم، ويتركوا سبيل الإجرام»، عبر الإفادة من بنود الميثاق التي تضمن عفواً مشروطاً عن المسلحين المتحصنين في الجبال، والذين يقدّر مصدر أمني عددهم بما يراوح بين 800 و1000 عنصر، مقابل تركهم العمل المسلح.


رفض بوتفليقة سعي «الجيش الإسلامي للإنقاذ» إلى تشكيل حزب سياسي


وأعلن بوتفليقة في رسالته رفض مساعي القائد السابق لـ«الجيش الإسلامي للإنقاذ»، مدني مزراق، تشكيل حزب سياسي. وكان مدني مزراق قد أعلن في تصريحات صحفية أخيراً، أنه سيقدم طلباً لاعتماد حزب جديد، يضم مناصريه وعناصر تنظيمه السابق ممن استفادوا من عفو رئاسي وقّعه بوتفليقة مطلع عام 2000، وعددهم نحو 4 آلاف عنصر. وتنص المادة 26 من قانون المصالحة الصادر عام 2006 على أنه «تُمنع ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، على كل شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين، الذي أفضى إلى المأساة الوطنية. كما تُمنع ممارسة النشاط السياسي على كل من شارك في الأعمال الإرهابية، ويرفض رغم الخسائر التي سببها الإرهاب واستعمال الدين لأغراض إجرامية، الإقرار بمسؤوليته في وضع وتطبيق سياسة تمجد العنف ضد الأمة ومؤسسات الدولة».
واستثنى «قانون المصالحة» المتورطين في المجازر الجماعية والتفجيرات في الأماكن العمومية وجرائم الاغتصاب من مستحقي العفو، الذي جاء كأحد عناصر مشروع سياسي كان هدفه إنهاء سنوات من العنف بين مجموعات إسلامية مسلحة والنظام، بدأت مطلع التسعينيات، بعد إلغاء الجيش الجزائري انتخابات برلمانية فازت بها «الجبهة الإسلامية للإنقاذ».
وبعد أن خلّف القتال نحو 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين، بحسب أرقام رسمية، أدى إقرار القانون المذكور إلى نزول نحو 8500 مسلح من الجبال، بينهم قادة لتلك الجماعات، استجابة لنداء العفو، وأُطلق سراح مئات المعتقلين، ما أسهم في تحسين الوضع الأمني في البلاد، فيما يرفض حتى الآن مسلحو تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وجماعات أخرى محسوبة على تنظيم «الدولة الإسلامية» الاستجابة لنداءات العفو.
(الأخبار، الأناضول)