سيناء | وسط احتفاء كبير أعلنت القوات المسلحة المصرية انتهاء المرحلة الأولى من عملية «حق الشهيد» في منطقة شرق شمال سيناء، وخاصة في مدينتي الشيخ وزيد ورفح، وبقيت جراحات السيناويين الناتجة من رصاص الجانبين وقذائفهم مفتوحة. وفيما أعلن الجيش أنه سيبدأ المرحلة الثانية من العملية وأنها ستركز على التنمية، يتخوف السكان من أن تكون هذه المرحلة شبيهة بالتي نفذتها السعودية في اليمن.


تقول القوات المسلحة إنها تمكنت من تصفية أكثر من 300 إرهابي والقبض على أعداد كبيرة منهم، فضلاً عن تدمير 10 مخازن للأسلحة والمتفجرات بجانب أعداد كبيرة من السيارات والدراجات البخارية، والمئات من الأوكار والبؤر الإرهابية في المدينتين. لكن الواقع لا يخفي أن المرحلة الأولى، التي استمرت مدار ستة عشر يوماً بالتعاون مع الشرطة المدنية، انتهت بجملة من الاعتقالات والقتلى والإصابات المتنوعة والخطيرة في صفوف المدنيين.


جرى تدمير سيارات الدفع الرباعي المتوقفة في كراجات المواطنين


في بيان المتحدث العسكري ورد أنه جرى «تدمير المراكز والبؤر التي تتحصن بها وتنطلق منها العناصر الإرهابية والإجرامية لنشر الدمار والفساد في الأرض وترويع المواطنين في منطقة شمال سيناء تحت ستار الدين». يردّ أحد رموز قبيلة السواركة في الشيخ زويد بأن «حق الشهيد لم تفرق بين مدني وإرهابي، وكان الهمّ الوحيد لقوات الحملة هو الحصاد الذي لا بد من إرساله يومياً للمتحدث العسكري ليؤكد نجاح الحملة... كان المدنيون يتساقطون بالعشرات يوميا، ومن قُتل خطأً يكون المبرر أنه إرهابي أو يساعد الإرهابيين».
كذلك إن حديث البيانات العسكرية عن تدمير «شبكة واسعة من الملاجئ ومخازن الأسلحة والذخائر والمتفجرات»، قابلته المصادر المحلية والقبلية بالقول إنه قد يكون فعلاً تم القضاء على بعض ما ذكر، لكن الحملات التي جرت داخل المدن لم تصب إلا المدنيين، لأن «تنظيم ولاية سيناء لن يكون بتلك السطحية كي يضع مواقعه داخل المدن».
ولا تخفي المصادر أن «ولاية سيناء» تستغل بيوت الناس في عملياتها ضد الجيش والأمن، ولكن ذلك لا يبرر من وجهة نظرهم «الانتقام» من المواطنين الذين استخدمت منازلهم تحت قوة السلاح. كما أنهم لو سعوا إلى التبليغ مسبقاً، فإن مصيرهم سيكون القتل.
ولكون عناصر «ولاية سيناء» يستخدمون سيارات الدفع الرباعي في هجماتهم على القوات والمقرات، فقد صدر قرار منذ أشهر بمنع استخدام هذه السيارات في مناطق العمليات. لكن القوات كانت خلال الحملة تدمر حتى السيارات الواقفة أمام بيوت المواطنين ولم يكونوا يستخدمونها بسبب القرار نفسه، وهو ما يمكن تلمسه من البيان الرسمي الذي تحدث عن تدمير عدد كبير من السيارات والدراجات النارية.
ومع أن الجهات الرسمية تحدثت عن أن «الخطة التزمت أقصى درجات الحيطة والحذر للحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، إلى جانب «تطبيق كل المعايير الأخلاقية والإنسانية لتجنب تعريض المدنيين لأضرار قد تنجم عن الحملات الأمنية»، أحصى «المرصد الحقوقي السيناوي» في بيان أصدره عقب انتهاء المرحلة الأولى أن «العملية أوقعت ضحايا مدنيين بالعشرات ما بين قتلى وجرحى». وأضاف البيان أن «عملية حق الشهيد أدت إلى مقتل 65 مدنياً وإصابة قرابة 243 آخرين وتدمير 23 منزلاً و42 سيارة خاصة بمواطني الشيخ زويد ورفح، وتدمير ثلاث مدارس في رفح والشيخ زويد وتجريف 18 فداناً مزروعة».
أيضاً، كان المتحدث قد قال إن هذه العملية «عكست مدى التلاحم بين أفراد القوات المسلحة والشرطة المدنية مع أهالي سيناء الشرفاء والترحيب غير المسبوق للتعاون المشترك للسيطرة على الأوضاع الأمنية وتمكينهم من استعادة حقهم في الحصول على الأمن والاستقرار»، فإن أحد عواقل عائلات الشيخ (من قبيلة النصايرة) يؤكد أن «عشرات الأسر فرت من جحيم القصف الذي طاول المنازل وحاصر المواطنين في الشيخ زويد، ودمر خطوط الكهرباء وشبكات المياه اللتين انقطعتا عن المواطنين لـ16 يوماً». ميدانياً، وبرغم إعلان الأجهزة الأمنية في شمال سيناء، حالة الاستنفار الأمني خلال عيد الأضحى ونشرها بصورة مكثفة مدرعات وقوات الشرطة والجيش، تمكن عناصر تابعون لـ«ولاية سيناء» من تنفيذ ثلاث عمليات مسلحة أوقعت عدداً من القتلى والجرحى في صفوف قوات الجيش والشرطة. ففي صباح، جرى تفجير عبوة في حافلة لقوات الشرطة أثناء سيرها على الطريق الدائرية جنوب العريش، ما أدى إلى قتل جنديين وإصابة 15 آخرين.
أيضاً، قتل جنديان في تفجير عبوة ناسفة بمدرعة خلال مرورها على طريق فرعية في منطقة حي المساعيد، في العريش، أمس، وأعلنت «ولاية سيناء» مسؤوليتها عن تفجير المدرعة. كذلك قتل جندي وأصيب أربعة آخرون بإصابات خطيرة كانوا في جيب بعد انفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون على جانب الطريق الدولية في منطقة الروضة، غرب العريش.
على صعيد آخر، أتى قرار محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، تأجيل بدء الدراسة في مدارس مدن الحدود حتى العاشر من الشهر المقبل، بعد مطالبة مشايخ ورموز العائلات هناك بتأجيل الدارسة نظراً إلى خطورة الأوضاع وتواصل العمليات وصعوبة تنقل الطلاب والمعلمين.