تعز | بعد سقوط جبهة الضباب في تعز بيد الجيش و«اللجان الشعبية»، بات مسلحو حزب «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة» في وضع حرج، إذ يمثل سقوط الضباب (الجبهة الغربية في المحافظة) استكمالاً لتطويق المدينة من كل الاتجاهات وحصار بقية جيوب المسلحين المعزولة بعضها عن بعض. وقدمت السيطرة على الضباب إمكانية الوصول مجدداً إلى قاعدة العند عبر منطقتي المقاطرة وطور الباحة إذا اتخذ الجيش و«أنصار الله» هذا القرار، إضافة إلى تسهيل وصولهم إلى عدن عبر جبال المقاطرة.


وعزز سقوط جبهة الضباب الاستراتيجية مقدرة الجيش و«اللجان الشعبية» على تطهير المناطق الجنوبية، بالتزامن مع تحصين المحافظات الشمالية وإعاقة حركة قوات الغزو من الجنوب باتجاه الشمال. كذلك فإن ذلك يعني استحالة وصول أي قوات معادية عبر منفذ المخا الساحلي المحاذي لباب المندب، والذي يتعرّض لقصف عنيف من قبل طائرات التحالف ولعمليات إبادة جماعية لإخلائه من السكان وتحويله إلى منطقة عسكرية. وفي هذا السياق، ارتكبت طائرات العدوان مجزرة في المخا حيث قصف مخيم حفل زفاف، سقط فيه 131 مدنياً، بينهم 70 امرأة والباقون غالبيتهم أطفال. وفيما أكدت الأمم المتحدة أن التحالف يقف وراء هذا الهجوم، حاول المتحدث باسم العدوان، أحمد عسيري، يوم أمس، نفي صلة السعودية بهذه الجريمة.
وفي جديد التقدمات الميدانية، تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من السيطرة على جبهة الوازعية الساحلية المتصلة مع محافظة الحُديدة، وسيطرت على مناطق واسعة وصولاً إلى منطقة الحبارة القريبة من مركز المديرية. وفي هذه المناطق كان مسلحو «الاصلاح» و«القاعدة» ينصبون كمائنهم لاستهداف قوات الجيش و«اللجان».


تزداد معاناة المحافظة جراء أزمة الوقود والغاز المنزلي، فيما انتشر وباء «حمى الضنك»

وتشهد جميع جبهات تعز حالياً تقدمات كبيرة بفضل تعاون المواطنين، وخصوصاً من بعد جرائم الذبح التي شهدتها المحافظة. وكان آخر هذه التطورات السيطرة على جبل جرة والقرى المجاورة له، كالزنوج والبعرارة، وكذلك منطقة المرور ووادي الدحي وجامعة تعز وتلال ثعبات، والسيطرة التامة على كل الجبال المطلة على شوارع الستين والخمسين والأربعين التي تخضع لسيطرة الجيش و«اللجان». وفي جبهة الضباب، يستمر تقدم الجيش إلى آخر معاقل المسلحين في الريف، وهو جبل أسود. وهذا التقدم الميداني استطاع عزل جيوب المسلحين بعضها عن بعض، حتى بدأت ذخيرتهم تنفد. وكانت السيطرة على كامل وادي الضباب قد قطعت آخر المناطق التي كانت مواقع للإنزال المظلّي للسلاح والذخيرة والمال من قبل طائرات التحالف. ولم تأتِ هذه الانجازات الميدانية الكبيرة إلا بعدما كانت الخلافات والتناقضات بين عصابات المسلحين قد وصلت إلى مرحلة الاقتتال في ما بينهم.
وكان المحيط الاجتماعي في المحافظة قد بدأ ينبذهم، ويمثل حاضناً لقوات الجيش و«اللجان الشعبية»، خصوصاً بعد جرائم الذبح والسحل على طريقة تنظيم «داعش»، وبالتزامن مع تفاقم جرائم هذه العصابات والاقتتال في ما بينها وحدوث اغتيالات ونهب الأهالي في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
وفي سياق متصل، قامت هذه العصابات التي تقاتل تحت راية ما يسمى «المقاومة» بإحراق محل إنترنت في شاع التحرير الأعلى في قلب مدينة تعز ــ حيث أماكن سيطرة الفصيل السلفي من المرتزقة ــ بدعوى أن «المحل يشيع الفاحشة». كذلك، قامت طائرات العدوان بقصف منزل مدير أمن المحافظة فيصل البحر، واستهدفت منازل مواطنين في شرعب الرونة سقط على إثرها خمسة شهداء، وقصفت منازل المواطنين في حي الجحملية من بينها منزل الشاعر معاذ الجنيد الذي برز على الساحة اليمنية كأحد الأصوات الوطنية «المقاومة» في مواجهة العدوان.
كذلك، أفشل أهالي قرية الصراري في مديرية الموادم في جبل صبر محاولة مسلحي «الإصلاح» و«القاعدة» فتح جبهة جديدة في المنطقة قبل عيد الأضحى، وارتكاب جرائم إبادة بحق من يناهضون العدوان، كتلك التي وقعت في بيت الرُميمة في مديرية حدنان. وتصدى الاهالي للمسلحين منذ بداية نشرهم المتاريس، وكانوا قد بدأوا هذه الأعمال بعمليات قنص واغتيال لمن يمرّ في القرية ممن يناهض العدوان.
إنسانياً، تزداد معاناة المحافظة من أزمات الوقود والغاز المنزلي، فيما انتشر وباء «حمى الضنك» (يلتهم الصفائح الدموية) بفعل استمرار الحصار الاقتصادي على الوقود والغذاء والدواء الذي يفرضه العدوان، وتفاقم من حدته المواجهات العسكرية في مناطق مختلفة من تعز.