لم تأل الحكومة الفلسطينية جهداً في نفي تقرير جريدة «الأخبار» الذي وثّق بمحضر اجتماع مسرّب لقاء بين رئيسها، رامي الحمدالله، ورئيس مكتب وزير الشؤون المدنية، حسين الشيخ، وبين منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، اللواء يوآف مردخاي. ففضلاً عن التعميم الواسع لبيان النفي والتهديد بإجراءات قانونية أمس، أصدر مكتب وزير الشؤون المدنية في اليوم نفسه بياناً آخر (كان أكثر اقتضاباً) يحوي نفياً للمحضر المنشور، وكذلك تهديداً باتخاذ إجراءات قانونية.


تقول مصادر في حركة «فتح» إن أسوأ ما في المحضر المنشور هو موعده «الذي تصادف مع تسويق كبير لقنبلة أبو مازن (رئيس السلطة محمود عباس) الذي سيلقي خطابه اليوم في الأمم المتحدة»، مشيرة إلى أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كانت قد نشرت تقريرين قبل المحضر المذكور يتعلق الأول بلقاء بين عباس والوزير الإسرائيلي السابق مئير شطريت، والثاني برفض أميركي لحدوث لقاء بين عباس ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في الأيام الماضية. وبرغم أنّ جزءاً مما ذكر في المحضر كانت وكالات الأنباء تتحدث عنه في الأسابيع السابقة (كالموافقة على إدخال تقنية 3G إلى كامل الضفة وقطاع غزة، والسماح بتسهيلات لبناء مدينة روابي والموافقة على مدينتين جديدتين)، فإن النفي الفلسطيني كان شاملاً للقاء من أصله وفصله، ولكل البنود في المحضر. ومع أن هذا ليس هو المحضر الأول الذي تنشره «الأخبار» عن كواليس ما يجري في رام الله، فإن «الهبّة» الكبيرة ضده مرتبطة بالتخوف من غضب عباس بعد عودته إلى مقره في مبنى المقاطعة في رام الله، كما تقول المصادر نفسها، التي تؤكد أن هذا المحضر «سيسبب أزمة ثقة كبيرة بين عباس والحمدالله والشيخ».
في غضون ذلك، وبينما سعت صفحات «مفوضية التعبئة والتنظيم» في «فتح» إلى تنظيم حملة إلكترونية لتكذيب المحضر، نشرت صفحات أخرى لناشطين فتحاويين ضد عباس مجموعة من الأخبار الموثقة عبر الوكالة الرسمية للسلطة «وفا»، وفيها توضيح بأن الحمدالله، الذي نفى مكتبه وجوده في التاسع من الشهر الجاري في الضفة (موعد الاجتماع)، لم يغادر صباحاً كما قيل، بل ظهيرة ذلك اليوم، ووصل إلى فرنسا مساء اليوم نفسه، وفق الأخبار التي نشرتها «وفا» الموكلة حصراً بتغطية هذه الزيارات. وكان بيان الحكومة الفلسطينية قد استند في النفي إلى أن «الحمدالله غادر فلسطين صباح يوم الأربعاء الموافق التاسع من أيلول 2015 إلى باريس... وقد عاد إلى أرض الوطن مساء الجمعة الموافق للحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2015».
اللافت أن مكتب اللواء الإسرائيلي، يوآف مردخاي، نفى، أمس، أيضاً «التقرير الذي نشرته صحيفة الأخبار، كما لو أن إسرائيل طلبت تأجيل لقاء نتنياهو مع رئيس السلطة أبو مازن». ووصف المكتب في تقرير نقله موقع «واللا» الإسرائيلي، بأنه «كاذب على أقل تقدير». وفي ما يتعلق بقضية «إقامة مدينة فلسطينية في شمال الضفة»، فإنها تتصل وفق مكتب مردخاي «بمبادرة فلسطينية، لا تزال في مراحل الدراسة الأولية ولم تجرِ المصادقة عليها».
برغم ذلك، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الوزير مئير شطريت، بعد ساعات، تأكيده أن نتنياهو أعرب عن «استعداده الاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس»، بعدما «نقل إليه شطريت أخيراً رسالة من أبو مازن تتضمن دعوة إلى عقد لقاء بينهما لدفع المسيرة السياسية». وأوضح شطريت أن نتنياهو «أكد استعداده للقاء عباس، وقال إنه مستعد لدفع الحوار مع الفلسطينيين، شرط عدم لجوئهم إلى خطوات أحادية الجانب»، وأعرب عن اعتقاده «بضرورة دفع هذا الحوار من خلال قناة سرية منعاً لعرقلته». ويشار إلى أن المحضر أوضح في بدايته وجود تواصل بين شطريت وعباس، وإجراء مكالمات بين الأخيرة ونتنياهو ورئيس إسرائيل أيضاً في أعقاب حرق عائلة دوابشة.
(الأخبار)