أعلن وزير إسرائيلي، أمس، في تصريحات مشابهة لما ورد على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل والفلسطينيين قد يستأنفون محادثات التسوية غير المباشرة قريباً، على أن تتوسط الإدارة الأميركية بين الجانبين


يحي دبوق
أكد وزير شؤون البيئة الإسرائيلي جلعاد أرادان، أمس، أن استئناف المفاوضات المجمدة منذ أكثر من عام مع الفلسطينيين ستكون في صورة محادثات غير مباشرة، من خلال وساطة أميركية، الأمر الذي عدّه محلّلون إسرائيليون تأكيداً إضافيّاً لتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من أمس

، أشار فيها إلى أن لديه من الأسباب ما يدعوه إلى الأمل في استئناف المفاوضات (مع الفلسطينيين) خلال أسابيع، مشدداً على أن «إسرائيل على استعداد لاستئناف المحادثات من دون شروط مسبقة». وأضاف أنه «في الشرق الأوسط يحتاج الأمر أحياناً إلى ثلاثة لبدء رقصة التانغو، وأنا آمل بعد هذا، أن نتمكن من الرقص كاثنين»، في إشارة منه إلى الدور الأميركي الوسيط بين الجانبين.
ورغم «الأمل» الذي أعرب عنه نتنياهو، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أفكار رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في مؤتمر هرتسليا، وحديثه عن التسوية ومسار المفاوضات. وقال، في كلمة ألقاها أمس في جامعة بار إيلان في جنوب فلسطين المحتلة: «لا أعرف من هم الفلسطينيون الذين يمثلهم (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس وفياض، علماً بأنهما لا يمسكان بزمام الحكم في قطاع غزة». وأضاف: «أُريد أن أعرف ماذا سيحدث إذا وقّعت إسرائيل اتفاقاً مع جهة (فلسطينية) معينة، ثم تأتي أخرى بعد ذلك، وتقول إنها لا تعترف بما وُقِّع».
وفي السياق، كشفت صحيفة «معاريف» أمس عن «أن معهد بيكر في جامعة رايس في تكساس، يعمل على نحو سري ومعمق منذ عامين، على تقريب وجهات النظر بين إسرائيل والفلسطينيين»، مشيرة إلى أن «فريقين من المفاوضين، من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يعملان على بلورة مسودة اتفاق حل بين الجانبين».
وبحسب الصحيفة، فإن مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، غلعاد شير، يترأس الوفد الإسرائيلي المحاور، بينما يترأس الوفد الفلسطيني أحد المسؤولين الرفيعي المستوى في حركة «فتح»، سميح العبد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف الذي وضعه المفاوضون أمامهم هو الوصول إلى حل للمسائل الجغرافية والحدود، على أن تُناقَش المسائل الأساسية الأخرى، كالقدس واللاجئين والترتيبات الأمنية في وقت لاحق، مضيفة أن «المكانة النهائية للقدس لم تُبحث بعد، إلا أن الفريقين شُغلا بمصير البلدات والأحياء في غلاف المدينة، وشخّصا في هذه المرحلة البؤر الإشكالية، التي من شأنها أن تعرقل أو تصعّب تحقيق اتفاق».
وقالت الصحيفة إن الفريقين اتفقا على مبادئ توجيهية، هي: عدم إخلاء المستوطنات الكبرى، وضمان أراضٍ أقل لإسرائيل، مع وجوب الحفاظ على تواصل إقليمي بين الطرفين، والحاجة إلى إقرار معابر أمنية للفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى ممر للإسرائيليين على طريق غور الأردن.
وقال شير إن «المصلحة القومية لإسرائيل هي في التخطيط الجيد لمسار الحدود المؤقتة، وأيضاً للترتيبات الأمنية المرتبطة بها، الأمر الذي يسمح بضم المستوطنات جيداً، مع إبقاء السيطرة الإسرائيلية عليها»، مضيفاً أن «الجمع ما بين بناء المؤسسات الفلسطينية وتأهيل قوات السلطة لفرض القانون، سيسمحان بإعلان الاتفاق على دولة فلسطينية في حدود مؤقتة خلال عامين». وأشارت «معاريف» إلى أن مسودة الاتفاق بين الفريقين المفاوضين، ستعرض على المسؤولين في الإدارة الأميركية.