اتخذت قضيةالانتخابات العراقية المقبلة، وما يرتبط بها من اجتثاث البعثيين وإلغاء القرار، منحىً تصعيدياً جديداً، مع رفض الحكومة السماح لجميع المرشحين بخوض الانتخابات


بغداد ــ الأخبار
وضعت الحكومة العراقية نفسها أمام مشكلة سياسية دستورية قانونية جديدة؛ دفعت بـ«هيئة المساءلة والعدالة» إلى شطب مئات الأسماء المرشّحة للانتخابات، فأغضبت الداخل والحلفاء العرب والغربيين. شجّعت على تأسيس لجنة تمييز برلمانية لبتّ طعون المشمولين بلائحة «الاجتثاث»، فطعنت وألغت قرارات «المساءلة والعدالة». لم تقبل الحكومة بالقرار، وعدّته «غير دستوري»، ووضعت نفسها أمام معضلة يرى البعض أنها لن تكون لمصلحتها في جميع الأحوال. بات الموضوع بعهدة مجلس النواب والمحكمة العليا. الأول طالبه رئيس الحكومة نوري المالكي بمعالجة الأزمة، بينما أصرّت المفوضية المستقلة للانتخابات على ضرورة ترك الأمر في أيدي أرفع المحاكم العراقية.
ودعا المالكي رئيس مجلس النواب إياد السامرائي أمس إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان يوم الأحد المقبل، لمناقشة قرار هيئة التمييز السماح بمشاركة جميع المرشحين المبعدين عن الانتخابات. إلا أن السامرائي نفى أن يكون قد دعا إلى عقد جلسة مماثلة، بينما أكد أنّ اجتماعاً للرئاسات الأربع سيُعقد بناءً على طلب من رئيس الوزراء. وكشف السامرائي أن المالكي «طلب من رئاسة البرلمان أن تعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة قرار الهيئة التمييزية الذي سمح بموجبه بمشاركة المجتثين من الانتخابات المقبلة»، موضحاً أنه طلب من المالكي «تحديد هدف الاجتماع، وتحت أي عنوان، لصعوبة عقد الجلسة من دون تحديد ذلك».
ولفت رئيس البرلمان إلى أن «المالكي عاد وطلب أن يكون الاجتماع للرئاسات الأربع المتمثلة برئاسة الجمهورية ومجلس القضاء ومجلس الوزراء ومجلس النواب، لبحث ماذا تقدم إلى البرلمان من مقترحات بهدف إقرارها في مجلس النواب». وجاء نفي السامرائي لدحض ما كانت وسائل إعلام محلية ووكالات أنباء عالمية قد نسبته إليه من أنه دعا إلى جلسة استثنائية للبرلمان يوم الأحد.
وكانت الحكومة قد رأت، في بيان أصدره المتحدث باسمها علي الدباغ، أنّ قرار هيئة التمييز، المكونة من 7 قضاة رشّحهم مجلس القضاء الأعلى وأقرّ تشكيلتها البرلمان الشهر الماضي، «غير قانوني وغير دستوري». كذلك رفض عدد من الأحزاب قرار محكمة التمييز. وأشار «الائتلاف الوطني العراقي»، الذي يضم «المجلس الإسلامي العراقي الأعلى» والتيار الصدري إلى أنه «يرفض الوصاية والتدخلات في عمل المؤسسات الرسمية»، مشيراً إلى وجود ضغوط أميركية في هذا الإطار، ومعتبراً أن قرار الهيئة التمييزية «غير مستند إلى مبدأ دستوري أو قانوني، ونعتقد أنه غير ملزم للمؤسسات الرسمية، وخصوصاً المفوضية العليا المستقلة للانتخابات».
بدوره، وصف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قرار الهيئة بأنه «وصمة عار على جبين هذه الحكومة البائسة التعيسة المستخفة بدماء شعبها، بل ودماء أحزابها». موقف مشابه صدر عن ائتلاف المالكي «دولة القانون» الذي جزم بأن الهيئة التمييزية «لم تنظر بأي طعن من الطعون التي تقدم بها المبعدون، وهذه سابقة خطيرة تثير شكوكاً وتساؤلات عن وجود تدخلات وضغوط سياسية وراء القرار».


رفض السامرائي عقد جلسة برلمانية استثنائية فاستعيض عنها بقمّة للرئاسات الأربع
لكنّ دبلوماسياً غربياً علّق على موقف الحكومة، قائلاً إنّ «العراق يتعلم ما هي دولة القانون والمتحدث باسم الحكومة يعلن أن القرار غير دستوري، فيما اتُّخذ بالاتفاق مع المحكمة الاتحادية، أرفع سلطة قضائية».
في هذا الوقت، أرجأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الحملات الانتخابية إلى 12 من الشهر الجاري، بدلاً من السابع منه. وقالت رئيسة الدائرة الانتخابية حمدية الحسيني إن «هذا التأجيل جاء لمنح الوقت الكافي للمحكمة الاتحادية للإجابة عن استفساراتها».
يُذكَر أن قرار «هيئة التمييز» الذي قضى بالسماح للجميع بالمشاركة في الانتخابات، شرط النظر بشرعية الفائزين بعد صدور نتائج الاقتراع، صدر نتيجة لتدخلات واشنطن، وبالتزامن مع مطالبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، إد ميلكرت، بأن يبقى المرشح ضمن قائمة المرشحين حتى يُبَتّ في الطعون القضائية.
في جميع الأحوال، من المرجَّح أن تكون الحكومة العراقية خاسرة. ففي حال إبطال قرار الهيئة التمييزية، تكون الانتخابات تتجه إلى مقاطعة ستكون سمتها غياب الأحزاب والوجوه السُّنية العربية، وبالتالي، فإنّ الانتخابات ستفتقد الطابع الذي تصرّ واشنطن على أن تناله، وهو الشرعية والاعتراف الدوليان. أمّا إن صدّق البرلمان أو المحكمة الاتحادية على هذا القرار، فإنّ الحكومة ستتلقّى ضربة قوية يحتمل أن تودي بأقطابها في صناديق الاقتراع.