صنعاء | بعد المجزرة التي ارتكبها طيران العدوان السعودي في مدينة المخا الساحلية وأودت بحياة أكثر من 135 مدنياً، يمضي التحالف في التمهيد لعملية عسكرية في المخا، تنقذه من المراوحة في الجنوب بعد عجزه أشهر عن الحركة شمالاً. وبعدما صعبت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على غالبية محافظة تعز، ألقت طائرات التحالف يوم أمس، مناشير تدعو سكان المخا في المحافظة نفسها لإخلائها، في إشارة إلى تصعيد الغارات وسط أنباء عن إمكانية قيام التحالف بإنزال بحري وجوي في المدينة القريبة من باب المندب.


وتضمنت المناشير النص الآتي: «أخي المواطن اليمني ابتعد عن أماكن الصراع والعمليات العسكرية حتي لا تستخدمك ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح دروعاً بشرية». وعلمت «الأخبار» أن قوة عسكرية تابعة لقوات الغزو الإماراتية والمجموعات المسلحة اليمنية في عدن تستعد للانطلاق بنحو 40 آلية إلى المخا. وكان طيران التحالف قد شن سلسلة غارات على باب المندب في محافظة تعز مستخدماً قنابل عنقودية.
في الوقت نفسه، شن طيران العدوان غارات عديدة على بير باشا ومدرسة الميثاق وسوق مديرية الوازعية، وأكد المصدر أن طيران العدوان السعودي الاميركي شن غارات عدة على منزل الشيخ منصر محمد فارع المشولي المدير العام لمديرية الوازعية رئيس المجلس المحلي انتقاماً من مواقفه ضد العدوان وإسهامه في السيطرة على المديرية.


قتل عسكريان سعوديان خلال إحباط محاولة تقدم غرب الحثيرة في جيزان

وقالت مصادر محلية لـ «الأخبار» إن الجيش و«اللجان الشعبية» تمكنوا من تطهير مديرية الوازعية بالكامل من ميليشيات «الإصلاح» و«القاعدة»، الأمر الذي دفع تلك الميليشيات إلى الفرار والتمركز في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج الجنوبية.
وفيما يحاول إعلام «الاصلاح» ترويج أن الجيش و«اللجان» لديهم نية العودة إلى الجنوب بعد السيطرة على الوازعية، نفي القيادي في «الحراك الجنوبي» ومنسق ملتقى أبين «للتصالح والتسامح»، حسين زيد بن يحيى ما تناولته وسائل إعلامية تابعة لـ «الإصلاح» ومؤيدة للعدوان بأن الجيش و«اللجان الشعبية» بعدما تمكنت من تطهير الوازعية المحائية لمحافظة لحج الجنوبية ستتقدم إلى داخل الجنوب مجدداً، وقال بن يحيى في حديث للأخبار حول ما حدث في مديرية الوازعية التي حررها الجيش واللجان الشعبية من ميليشيات الإصلاح: «الحقيقة أن ميليشيا القاعدة وحزب الإصلاح بعد انكسارها في الوازعية اتجهت نحو مديرية المضاربة الجنوبية التابعة للحج وتمركزت فيها بهدف استفزاز قوات الجيش واللجان الشعبية لملاحقتها، وهو ما لن يحصل». وأضاف: «بحكم اطلاعنا نؤكد أن قوات الجيش واللجان الشعبية لا تزال موجودة في الوازعية والبيضاء ولم تتقدم نحو الجنوب». ولفت بن يحيى إلى أن هذه الشائعات هي محاولة تهدف إلى التشويش والتحريض للجنوبيين الرافضين الانخراط بالعمليات العسكرية في المحافظات الشمالية.
من جهة أخرى، وفي سياق استمرار حالة الفوضى الأمنية والعسكرية في محافظة عدن، اغتال مسلحون يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة» صباح أمس ضابطاً في الأمن السياسي. وقال مصدر مطلع إن العميد المقتول هو صالح أحمد الحريري، أحد الضباط الموالين لهادي، غير أنه يعد شخصية مهمة وفاعلة في الحراك الجنوبي. وكان المسلحون بعدما أطلقوا الرصاص عليه نهبوا سيارته وقاموا بالتمثيل بجثته وبرميها في طريق جعولة شمالي عدن.
ويأتي اغتيال الحريري في ظل وجود قوات الغزو وسيطرتها على عدن وخلال فترة وجود حكومة بحاح المستقيلة فيها. ويندرج هذا الاغتيال ضمن سلسلة الاغتيالات التي طاولت قيادات حراكية منذ انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» وسيطرة ميليشيات الإصلاح والقاعدة على المحافظة بوجود القوات الإماراتية والسعودية، معتبرين اغتيال تلك القيادات جزءاً من مخطط اضعاف قوى «الحراك الجنوبي» لمصلحة القوى الموالية للسعودية. وأكد بن يحيى في حديثه لـ «الأخبار» أن اغتيال الحريري هو محاولة لإعادة الصراع الجنوبي الجنوبي ولإحياء ثارات وأحقاد تم القضاء عليها في وقت سابق، معتبراً أن هذه الحادثة ليست الأولى وتهدف إلى تفتيت قوى الجنوب وإضعافها.
وفي هذه الأثناء شنت طائرات العدوان غارات على محافظة شبوة الجنوبية، وأكد مصدر في الإعلام الحربي أن سلسلة من الغارت الجوية استهدفت مديرية بيحان الجنوبية وهي الاولى منذ انسحاب الجيش و«اللجان» منها.
على الجبهة الحدودية، أعلن الجيش و«اللجان» السيطرة على موقع كعب الجابري وقرية المهند، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجيش السعودي.
وقتل عسكريان سعوديان خلال إحباط محاولة تقدم باتجاه موقع مثعن غرب الحثيرة في جيزان، حيث دمرت القوات اليمنية دبابة سعودية وعربتي «برادلي». وقصفت القوة الصاروخية موقع بيت المشقف العسكري السعودي، فيما استهدفت مواقع خلف المعطن والقرن ومركز أبو الرديف والمستحدث وغرف البيض واشتعال النيران في المواقع العسكرية وسيارات الإسعاف تهرع إليها.
وفي نجران، استهدفت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» معسكر قوة نجران بعدد من الصواريخ، فيما قصفت موقع الرديف العسكري السعودي بصليات من الصواريخ، ما أرغم الآليات على ترك الموقع.
‏وتواصلت الغارات الجوية على صعدة أمس، إذ شن طيران العدوان ثلاث غارات على مديرية رازح الحدودية، فيما استشهد اربعة مدنيين من أسرة واحدة، بعدما استهدف الطيران منزلهم في مديرية ساقين. وتجددت الغارات الجوية على منطقة النهدين في صنعاء، بالتزامن مع غارة على شركة الغاز في حي عصر.