صنعاء | منذ ألقت الإمارات بكامل ثقلها عسكرياً ومالياً في عدن، تنبأ المراقبون بنشوب صراع بينها وبين السعودية، ولم يكن هذا التنبؤ يحتاج للكثير من الذكاء، وقد بدأ فعلياً صراع بالوكالة بين «الحراك الجنوبي» الموالي للإمارات وحزب «الإصلاح» الموالي للسعودية بالظهور إلى العلن.


استطاعت الإمارات التي تتخذ موقفاً رافضاً لـ«الإصلاح» (الإخوان المسلمون) أن تعزل نايف البكري المحسوب على الحزب من منصب محافظ عدن، وكانت هذه الخطوة بداية معلنة للصراع، وفضّل «الإصلاح» أن يعبّر عن رد فعله بمهاجمة «الحراك الجنوبي» وتوجيه الاتهامات له بالجملة بالعمالة لإيران وأحياناً لـ«أنصار الله» والرئيس السابق علي عبدالله صالح ونشر الفوضى في عدن.
ولأن «الإصلاح» لا يجرؤ على مقارعة الإمارات، فقد اتسمت اتهاماته لـ«الحراك» بالحرص على الحفاظ على ما يصفه «بالإنجازات الإماراتية» في عدن في محاولة للتقرب من قيادة الإحتلال وإزاحة «الحراك» من الواجهة.
ترافق دخول قوات الاحتلال الإماراتي السعودي إلى عدن بتراشق إعلامي يومي بين «الحراك الجنوبي» و«الإصلاح» وشارك وزراء إماراتيون في هجمات إعلامية على «الإصلاح»، غير أن الأخير كان يقابل ذلك بالمداهنة المهينة ومواصلة الهجوم على «الحراك الجنوبي».
وعلى خلفية إقامة دورات عسكرية في الإمارات، اتهم «الحراك» حزب «الإصلاح» باستبعاد كوادره من الدورات والاستحواذ عليها محذراً الإمارات من الوقوع في شرك خداع «الإخوان» لها.
وتعليقاً على ذلك كشف قيادي في «الحراك الجنوبي» (طلب عدم ذكر اسمه)، أن «الإصلاح» يحاول فرض إرادته في الجنوب، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى حرب جنوبية ـ جنوبية.
ولا يسعى «الإصلاح» لمواجهة مباشرة مع الإمارات ويلجأ عوضاً عن ذلك إلى اختلاق تهم لـ«الحراك» تتضمن رسائل للإمارات ويقدم فيها نفسه كوكيل أفضل لقوات الاحتلال الإماراتية، ومن أجل ذلك شن حملة إعلامية كبيرة استخدم فيها كل وسائله الإعلامية لاتهام «الحراك» بمحاولة «إرباك جهود الإمارات».
ونقل إعلام «الإصلاح» عن مصدر أمني لم يذكر اسمه، ويبدو أنه ابتكر مصدراً غير موجود في الواقع لكنه قال على لسانه، «أنه تم رصد قائمة مكونة من 68 اسماً من الحراك الجنوبي ووجهت لهم تهمة زعزعة الأمن والعمل لإيران».
واتهم إعلام «الإصلاح» أعضاء تلك القائمة المفترضة بزعزعة الأمن في عدن وعرقلة ما وصفه بجهود الإمارات التي تقوم بها في عدن، واصفاً تلك الجهود «بالأعمال التي لاقت ارتياحاً لدى أبناء عدن»، وهي رسالة أراد «الإصلاح» إيصالها لقيادة الاحتلال الإماراتي التي لم تبد حتى اليوم تجاوباً مع «الإخوان» وتواصل هجومها عليهم.
وسعى «الإصلاح» للاستفراد بساحة الجنوب وإزاحة جميع المكونات منها إذا أمكنه ذلك، فقد صدر عنه بيان في حزيران الماضي ونشره على موقعه الرسمي ثم حذفه بعد ساعات غير أن عشرات المواقع التابعة له أبقت على البيان ولم تقم بحذفه، اتهم فيه السلفيين و«الحراك الجنوبي» والحزب «الاشتراكي» بقتل الجنود الإماراتيين والسعوديين. وذهب البيان إلى أبعد من ذلك بالقول إن أعضاء «الإصلاح» فقط هم من يقاتلون في الجبهات وخصوصاً في جبهة عدن في ذلك الحين نافياً ذلك عن فصائل «الحراك» ومعتبراً إياها مجرد أبواق إعلامية.
عندما أصدر الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي قراراً بإقالة الإصلاحي نايف البكري من منصب محافظ عدن منتصف الشهر الحالي لم يعين بديلاً له فوراً وبدا أن القرار جاء تنفيذاً لإرادة الإمارات وأن اختيار محافظ جديد يحتاج لمزيد من الوقت نظراً إلى عدم توحد فصائل «الحراك الجنوبي» الموجودة في عدن.
وقبل أن يعيّن هادي القيادي في «الحراك الجنوبي» عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن، شن «الإصلاح» حملة إعلامية شرسة على الرجل واعتبر الخبر أنه «فضيحة جديدة لهادي» واصفاً إياه بالعميل لإيران والموالي لـ«أنصار الله» وهي الأسطوانة التي يرددها الحزب في مواجهة خصومه.
ومع عودة حكومة بحاح إلى عدن أطلق المتحدث باسمها راجح بادي المحسوب على «الإصلاح» تصريحات توعد فيها بإزالة وطمس الأعلام الجنوبية من شوارع وساحات عدن وهو ما أثار غضب «الحراك الجنوبي».
وعلى خلفية تلك التصريحات اتهم ناشطون وسياسيون جنوبيون حكومة هادي بمحاولة طمس القضية الجنوبية وحق تقرير المصير. واتهم ثابت حسين صالح القيادي العسكري في «الحراك» راجح بادي بمحاولة إثارة الفتنة بين الشمال والجنوب. أما القيادي في «الحراك الجنوبي»، شلال علي شايع فقد شن هجوماً لاذعاً على «الإصلاح» متهماً إياه بالمشاركة في تدمير الجنوب خلال حرب 94 والقضاء على مقدراته ونهب أراضيه وتسريح أبناء الجنوب من وظائفهم منوّهاً أن من قتل الجنوبيين لا يمكن أن يعود لحكمهم من جديد. وقال شايع إن الجنوبيين لن ينسوا موقف «الإصلاح» في حرب 94 والفتوى الدينية التي صدرت عنه وكفرت الجنوبيين وأباحت دماءهم.