صنعاء | لم تنته رحلات الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي بين المنافي للحديث باسم اليمنيين من دون وجه حق، فبعد أكثر من 7 أشهر من فراره من اليمن والانتقال إلى أحد الفنادق السعودية للعمل مع الغزاة لشن أكبر عدوان على شعبه، أطل هادي يوم أمس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.


وكما هو متوقع، لم يكن لهادي موقف يمنيّ واضح طوال خطاب استمر ما يقارب العشرين دقيقة، لكنه ظهر كممثل آخر للقيادة السعودية ليتحدث من على منصة المنظمة الدولية بما لقنته الرياض حول البعبع الإيراني. هادي، الذي ظهر مرتبكاً، تحدث بإسهاب حول «التجربة الإيرانية» وكرر في أكثر من مناسبة التذكير بالأطماع الإيرانية، معبراً بذلك عن هواجس رعاته في الرياض وبعض العواصم الخليجية ضمن المساعي الخليجية لتدويل العدوان على اليمن وخلق تصور غير حقيقي عن صراع إيراني سعودي في اليمن أسوة بالنموذج السوري، في حين لم ير المواطن اليمني منذ أول طلقة في العدوان إلا الطائرات والمدرعات والمجنزرات الخليجية.
تحدث هادي في مطلع خطابه عن حجم الدمار والخراب في محافظة عدن التي تقع معظم مناطقها تحت سيطرة تنظيم «القاعدة» وقوات الغزو، في حين تجاهل بشكل كلي محافظة صعدة الشمالية التي سواها الطيران السعودي بالأرض ولم يبق فيها أي مظاهر الحياة جراء قصف المنازل والمحطات والمنشآت الخدمية ومؤسسات الدولة، وكأنما شرعية هادي المزعومة لا تشمل صعدة والمحافظات اليمنية المنكوبة جراء القصف السعودي، وخاصة أن هذه المحافظات مغضوب عليها سعودياً فأصبحت خارج اهتمام ما يسمى «الشرعية». وحدد هادي أن حجم الخسائر البشرية في محافظة عدن وصل إلى 1350 قتيلاً وعدد الجرحى إلى 11160 جريحاً، في حين تناسى باقي الشهداء والجرحى في 21 محافظة يمنية. كما حاول هادي في خطابه المجوف تبرير عمليات استهداف بيوت المدنيين في مختلف المناطق اليمنية حينما تحدث عن تخزين سلاح في المناطق السكنية، ما يجعل كل شبر في البلاد هدفاً محتملاً تحت هذه الذريعة، وكأنه يطلق الضوء الأخضر للطائرات لأن تقصف ما تشاء من اليمنيين طالما أن الثمن هو عودته لحكم اليمنيين وإن حسب المقاييس السعودية.
كما لم ينس هادي أن يتقدم بالشكر للملك سلمان بن عبد العزيز ولإخوانه كافة قادة دول «التحالف» نيابة عن الشعب اليمني حسب قوله، في الوقت الذي كان فيه الشعب اليمني مشغولاً بدفن 140 جثة جلّهم من النساء والأطفال استشهدوا إثر غارة جوية سعودية على حفل زفاف في منطقة المخا في محافظة تعز.
لم يقل هادي أمراً جديداً في الكلمة التي ألقاها من على أرفع منبر عالمي. كرر نفسه منذ أن فر إلى الرياض حيث يفرض آل سعود هامشاً ضيقاً له عند الحديث عما يتعلق بالأوضاع في اليمن، ويقتصر دوره في مثل هذه المناسبات على التأكيد على الأهواء السعودية والتحذير من إيران ضمن محاولات شرعنة الجرائم السعودية بحق المدنيين. لم يكن العالم يتوقع من هادي جديداً، فالجميع يعرف أن الرئيس الفار لم يعد مالكاً قراره، وخاصة بعد آخر ظهور له في القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ بمعيّة الملك السعودي الذي أجبره على الحضور والرحيل وفق جدوله ليظهر هادي كأحد أفراد حاشية الملك في أفضل الأحوال.
يعرف الجميع أن هادي فشل في إدارة اليمن طوال فترة رئاسته التي استمرت لعامين، رغم الدعم الدولي والمحلي الكبير الذي حظي به حتى انتهى به المطاف فاراً على مرحلتين من صنعاء إلى عدن، وثم من عدن إلى الرياض. وحين عاد، فقد جاء على ظهر دبابة أجنبية وهذا ما لن يقبل به اليمنيون قطعاً. ولكن ظهور هادي في الأمم المتحدة إنما يعبر بشكل واضح عن سياسة الأمم المتحدة المزدوجة المعايير التي ترفض استقبال رئيس شرعي منتخب يقطن عاصمة بلاده حتى اليوم كالرئيس السوري بشار الأسد، في حين تتوفر الإرادة لاستضافة رجل يعيش في المنفى لأكثر من سبعة أشهر ولم يعد له أي دور سلطوي يمارسه في بلاده لا من قريب أو من بعيد للحديث باسم اليمنيين.