260 معلماً تخرجوا من كلية المعلمين في سبلين لم يوظفوا حتى الآن. هؤلاء يطالبون الأونروا بأولوية التعيين في المرحلة الابتدائية

عندما دخل إبراهيم مرعي كلية إعداد المعلمين في سبلين، اعتقد أنّ وظيفة الأونروا «في جيبه» بعد سنتين. ومع ذلك استكمل إبراهيم دراسته الجامعية فحاز الإجازة في الجغرافيا آملاً الترقي في السلم الوظيفي. لكن الشاب الطموح اكتشف بعد 3 سنوات من تخرجه من كلية المعلمين «أننا بتنا ضحية ذرائع الأونروا بعجز الموازنة». في السنة الأولى لتخرجه، لازم إبراهيم منزله في مخيم البرج الشمالي. وفي السنة الثانية «تكرموا علينا»، كما يقول بوظيفة مساعد معلم في قسم التعليم العلاجي بنصف راتب. أما في السنة الثالثة، فلم يحظ إبراهيم بأكثر من يوم واحد في الأسبوع، وفي كلتا الحالتين معلم مياوم بلا ضمانات. ماذا عن خيارات وظيفية أخرى؟ لم يقدم إبراهيم طلباً إلى مدرسة خاصة خوفاً من خسارة مكانه في مدارس الأونروا «بس هني ما بيرحموا وما بيتركوا رحمة الله تنزل». وبالنسبة لاختياره أي عمل خارج اختصاصه، يقول: «كلو ذل بذل اللي بيشتغل بغير كاره بيقلّ مقداره».
ومع ذلك، لم يخف الشاب على «مقدارو» فزبال يشتغل، خير من أستاذ عاطل من العمل. هكذا، و«بخبث» تربوي، توجه إلى الأونروا، متقدماً بطلب وظيفة ...«عامل نظافة» علم بشغورها. يروي إبراهيم وهو بالكاد يخفي سخريته، كيف سأله الموظف «ابتدائي أو بريفيه؟». فأجابه: «دراسات عليا!». لم يصدق الموظف أذنيه «معقول؟». عندها طلب إبراهيم ساخراً أن يصنفه الموظف «زبالاً مثقفاً». نسأله ضاحكين: «وماذا لو قبلوك؟» يجزم بأنّه كان ليلتحق بالعمل، لمجرد أن يوجه رسالة إلى الأونروا.

لم يتردد إبراهيم في التقدم لوظيفة «عامل نظافة مثقف»
نور عوض ليست أفضل حالاً من إبراهيم. فهي اختارت كلية المعلمين في سبلين من أجل الوظيفة ومساعدة أهلها، متخلية بذلك عن منحة حصلت عليها من الأونروا، نتيجة تفوقها في الثانوية العامة، لدراسة الاختصاص الذي تريده، شرط ألا تتجاوز كلفته 5 آلاف دولار. الأسبوع الماضي، جاء الفرج، كما تقول، «أخيراً طلبوني كمعلمة مياومة لكل السنة». ملاك كايد انتظرت هي الأخرى فرصتها، فلم تنل هذه السنة أكثر من المناوبة مكان معلمة أخرى لأسبوعين تجددا أسبوعين إضافيين. ما يحز في نفس ملاك أنّها اكتشفت أنّ الأونروا وظّفت زملاء لها أتوا بعدها في الترتيب، علماً بأنّها تخرجت من كلية سبلين بدرجة جيد جداً. أما هدى عامر فكان حظها سيئاً حين أصرّ أستاذ الرياضيات على ترسيبها في المادة بعلامة واحدة، وبالتالي تراجع ترتيبها مع أنها تخرجت بتقدير جيّد، لذا كانت فرص عملها قليلة. أما هبة الخطيب، المتفوقة، فكان «حظها أوفر». إذ لم تنقطع عن التعليم ..المياوم. ومع أنه مياوم، إلا أن القبض ليس كذلك. حيث إنه يتأخر بين شهر وأشهر!
هذا الوضع يقتصر على المتخرجين منذ عام 2005. هؤلاء قرروا التحرك باتجاه الوكالة لتوظيفهم في المرحلة الابتدائية. هكذا، تبنى قضيتهم اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني، وألّفوا لجنة متابعة عقدت اجتماعها الأول. حيث طالبوا بإعطائهم الأولوية في ملء «الشواغر الوظيفية وعلى الأونروا الالتزام بالتعيينات لإنهاء أزمة المتخرجين باعتبارها الجهة الأولى المسؤولة عن إيجاد الحلول لهذه المشكلة».
المتخرجون قالوا ل«الأخبار» إنهم سيطلبون موعداً من المدير العام للأونروا في لبنان سلفاتوري لومباردو، كما سيحضّرون للقاء موسع بحضور المسؤولين التربويين في الوكالة، ولمذكرة بالمطلب. ويخطط المعلمون أيضاً للقاء المجلس التنفيذي لاتحاد الموظفين في الأونروا لدفعه إلى تبني قضيتهم والدفاع عن حقهم في التوظيف.
ف.ح