دبي تؤكّد دخول بعض المنفّذين بجوازات دبلوماسيّة


فراس خطيب
ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسم كاريكاتوري لـ«هآرتس» يتصفّح الجريدة غاضباً، ويخاطب رئيس الموساد مائير دغان قائلاً «في موته، فعل (محمود) المبحوح هذا مشاكل أكثر مما فعل في حياته».
رسم يبيّن الإحراج الذي تعاني منه إسرائيل، على الرغم من عدم اعترافها بالمسؤولية عن جريمة اغتيال القيادي في «حماس» محمود المبحوح. إحراج لا يعني بالضرورة «أزمة دبلوماسية»، وفقاً لنائب وزير الخارجية داني أيالون الذي نفى علاقة إسرائيل بالحادث، فيما حاول وزير الصناعة الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر تحميل نتنياهو المسؤولية الكاملة عن العملية بالقول «إن العمليات التي ينفذها الموساد يجب أن تنال موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي وحده».
وفي السياق، كشفت الأسبوعية البريطانية «صاندي تايمز»، في عددها الصادر أمس، أنَّ نتنياهو صدّق على سير العملية بعدما تلقّى المعلومات الكافية عنها سراً.
وروى تحقيق أعدّته الصحيفة كيف التقى نتنياهو، في بداية شهر كانون الثاني من هذا العام، في إحدى الغرف في مقرّ الموساد الإسرائيلي، عدداً من أعضاء الخلية التي اغتالت المبحوح، وأُبلغ تفاصيل العملية، قبل أن يعطي أوامره للبدء بها، لأنه لم يعدّ العملية «خطيرة».

«حماس» ترفض تلميح خلفان إلى وجود اختراق للدائرة الضيّقة للمبحوح
وبحسب الصحيفة، وردت معلومات استخبارية إلى الموساد عن نيّة المبحوح زيارة دبي. وبحسب تقديرات الموساد، فإن وجهة المبحوح النهائية كانت ميناء بندر عباس الإيراني، حيث كان مقرراً أن يشرف على شحنة أسلحة إيرانية إلى«حماس» في غزة.
ورصد عميل للموساد إقلاع الطائرة من دمشق، وأرسل رسالة هاتفية ـــــ بواسطة هاتف خلوي نمساوي مدفوع سلفاً ـــــ إلى فريق الاغتيال بأن الهدف في طريقه إلى الإمارة.
وذكرت الصحيفة أنه عندما وصل المبحوح إلى دبي، كانت هناك امرأة في الثلاثينيات من عمرها تراقبه، شكلها أوروبي، شاهدته وأرسلت عبر الهاتف رسالة نصية ـــــ بواسطة جهاز نمساوي أيضاً ـــــ إلى قائدها.
أما في ما يتعلق بتنفيذ عملية الاغتيال، فأشارت الصحيفة البريطانية إلى وجود تفسيرين لما حدث في داخل غرفة المبحوح وخارجها. الأول هو أن أعضاء «الفريق» اقتحموا غرفة المبحوح قبل وصوله إليها وانتظروه في الداخل.
أما الاحتمال الثاني، والأكثر ترجيحاً، فهو أنه بعد الإخفاق في اقتحام الغرفة، استدرج أحد أفراد فريق الاغتيال المبحوح لفتح باب غرفته، ويرجّح أن تكون المرأة «غيل» الإيرلندية.
في سياق متصل، تحدثت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية عن وجود اقتناع لدى مسؤولين أمنيين في ألمانيا بأنّ الموساد الإسرائيلي هو من نفّذ العملية. وكان واحداً من بين أعضاء الفريق يحمل جواز سفر ألمانياً باسم ميخائيل بودينهايمر. وتبيّن أن جواز السفر ليس مزوّراً ولا يجري الحديث عن «سرقة هوية».
ووفقاً للصحيفة، دخل رجل إلى مفوضية الداخلية الألمانية في كيلين في السادس عشر من شهر حزيران 2009، وقال إنه مواطن إسرائيلي اسمه بودينهايمر من بلدة ليمن، ويعيش في مدينة هرتسليا. وعرض مستندات ادّعى من خلالها أنّ أصله ألماني، وأنَّ عائلته عانت من ملاحقة النازيين. كذلك عرض عقد زواج ألمانياً، وقال إنه ينوي العيش في ألمانيا ومغادرة إسرائيل. وطالب في حينه بشهادة ولادة ألمانية وجواز سفر. ومن خلال عملية سريعة استغرقت يومين، أصدرت الوزارة الألمانية جواز السفر الذي استعمل في عملية الاغتيال. وبعد انكشاف العملية، تبيّن أن بودينهايمر يسكن في مدينة «بني براك» الإسرائيلية، لكنه ليس مرتبطاً بالقضية.
في هذه الأثناء، واصلت الإمارات تحقيقاتها في حادثة الاغتيال. وكشف قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان أن بعض الضالعين في اغتيال القيادي في حركة حماس استخدموا جوازات دبلوماسية، الأمر الذي دفع وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى استدعاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي للإعراب عن قلق بلاده إزاء إساءة استخدام امتيازات الدخول من دون تأشيرة للأوروبيين.
وكان خلفان قد قال لصحيفة «الاتحاد» الإماراتية إن «المعلومات عن موعد وصول المبحوح إلى دبي وتنقلاته وصلت إلى فريق القتل من قبل شخص في الدائرة الضيّقة المقرّبة جداً من المبحوح». ورأى أن هذا الشخص هو «العنصر القاتل»، مطالباً حركة «حماس» «بإجراء تحقيق داخلي لمعرفة الشخص الذي سرّب المعلومات».
إلّا أن حركة «حماس» رفضت تصريحات خلفان، ورأت أن «وجود تعقّب ومتابعة من الموساد وعملائه للأخ الشهيد وللقيادات الفلسطينية عموماً لا يعني اختراقات».